• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ليست مجرَّد مُعلِّمة...!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مارس 2016

من يتأمَّل فوز المعلِّمة الفلسطينية «حنان الحروب» بجائزة المعلِّمة العالمية من بين 8000 معلمٍ ومعلمةٍ يمثلون 148 دولة، يدرك أن لا مستحيل مع الأمل والعمل، وأنك قد تكون قابعاً في خندق تحاصرك الخطوب والدروب ومع ذلك تملك الهمَّة والقدرة على الإبداع وتحقيق النتائج وتقديم إنجاز يُبهر العالم بأسره. لقد سطَّرت المرأة الفلسطينية البطولات على مرِّ الزمان، وها هي اليوم تتبوَّأ المركز الأول على مستوى العالم كأفضل مُعلِّمة.

إن التفكيرَ الإبداعيَّ وغير النمطي لدى هذه المعلِّمة ألهمها أن دورَها مع طلابها ليس كدور أية معلِّمة في بلد ينعم بالأمن والأمان، وتفكيرها خارج الصندوق جعل منها قدوةً يَحتذي بها كل من يعيش في مثل ظروف طلابها. ما يميز التفكير الإبداعي للمُعلِّمة «الحروب» أنه مر بأربع مراحل ملهمة:

أولاً: اتباعها أسلوباً إبداعيّاً في استقراء واقع طلابها، حيث أيقنت أن التعليم الأكاديمي لا جدوى منه.

ثانياً: قيامها بتمكين ذاتها وتطوير مهاراتها وأدواتها وقدراتها.

ثالثاً: ابتكارها منهجية تربوية وتعليمية مُلهِمة تمكنها من العلاج النفسي والتقويم السلوكي والأخلاقي للطلاب ممزوجاً بالتعليم الأكاديمي فأطلقت شعار «لا عنف في التعليم».

رابعاً: سعيها لتحقيق الاستدامة الخيرية، من خلال تدريب العديد من المعلمين والمعلمات لتصبح منهجية شمولية يصل أثرها إلى كل مجتمعها، حيث خصصت مبلغ الجائزة وقيمته مليون دولار في دعم وتطوير منهجيتها الابتكارية وتمكين جيل جديد من المعلمين إيماناً منها بأن المعلم هو القوة الحقيقية على الأرض القادرة على صنع التغيير المنشود.

لقد حقق هذا الأسلوب المُمنهج نتائج باهرة، أهمُّها تغيير سلوكيات الأنانية والذاتية والعنف وأي سلوك غير سوي في طلابها، بالإضافة إلى تحسين التحصيل الأكاديمي للطلاب بشكل ملحوظ.

لفلسطين الفخر أن أنجبت مُعلِّمة حققت الريادة الدولية، ووصلت إلى المرحلة النهائية نتيجة ابتكارها وجهودها ونالت الفوز على متنافسين من عدة دول تحتل مراتب الصدارة في تنافسية النظم التعليمية، مثل: بريطانيا، وأستراليا، وفنلندا، واليابان.

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا