• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

رأي.. ولكن

قوة الإيمان بالنصر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 فبراير 2013

لكبيرة التونسي

كان هُناك إمبراطور في اليابان يقوم بإلقاء قطعة نقدية قبل كل حرب يخوضها، فإن جاءت على جهة الصورة يقول للجنود «سننتصر»، وإن جاءت على جهة الكتابة يقول لهم «سنتعرض للهزيمة»... لكن الملفت في الأمر أن هذا الرجل لم يكن حظه يوماً كتابة، بل كانت دوماً القطعة تأتي على الصورة، وكان الجنود يقاتلون بحماس إلى أن يحققوا النصر.

مرت السنوات وهو يحقق الانتصار تلو الآخر حتى وحد اليابان وأصبح إمبراطورها الأول، ولم يكن هناك من يجرؤ على الاعتداء على دولته.. تقدم به العمر فجاءت لحظاته الأخيرة، وهو يحتضر دخل عليه ابنه الذي سيخلفه وسيكون إمبراطورا من بعده وقال له: «يا أبي، أريد منك تلك القطعة النقدية لأواصل سنتك وأحقق الانتصارات».

أخرج الإمبراطور القطعة من جيبه بكل صعوبة نظراً لتعبه الشديد وأعطاها له، فنظر الابن إلى الوجه الأول، فوجده صورة وعندما قلبه تعرض لصدمة كبيرة، بحيث كان الوجه الآخر صورة أيضا، فصرخ معاتباً والده متناسياً وضعه الصحي: «أنت خدعت الناس طوال هذه السنوات، ماذا أقول لهم الآن.. أبي البطل مخادع؟».

فرد الإمبراطور قائلاً: «لم أخدع أحدا، هذه هي الحياة يا بني عندما تخوض معركة يكون لك خياران، الخيار الأول: الانتصار والخيار الثاني بعد صمت هو: الانتصار، فمن يحب النجاح لا يقبل خيار الهزيمة والفشل».

هذه من القصص والحكم التي تأبى أن تشيخ أو تموت، تظل خالدة، نستقي منها القوة في مواقف الضعف، ونسقي منها براعم إرادتنا في حال تعرضها للجفاف أو التلف نتيجة الضغوط وإكراهات الإحباطات التي تحيط بالإنسان في بعض الأحيان، فهناك من يشجع ويرسم لك خط النجاح، ويهمس في أذنك أنك الأقوى والأفضل فتنطلق غير مبال بالصعاب، وتضع نصب عينيك النصر، وتأتي به، نظراً لقوة إيمانك بذلك، وتعطي من جهدك أضعافاً مضاعفة، في حين هناك من يعمل على إضعاف عزيمتك سواء بقول أو بفعل، فتشعر بالإحباط دون أن تدرك الأسباب، شعور خفي، غير واضح، لكن حين البحث والتنقيب تجده نابعا من حولك، حيث تسود الطاقة السلبية التي لا يمكن التخلص منها مهما كنت إيجابياً.

فقد تؤمن بقدراتك وعطائك، لكن لا ينقصك إلا حكمة الإمبراطور الذي لم يتوفر يوماً على قطعة نقدية بوجهين، بل كانت تحمل نفس الوجه، وجه الانتصار فقط، ونظراً للاعتقاد الكبير في هذه العملية، فإن الجنود كانوا يقاتلون، ولا يرضون عن الفوز بديلاً.

وقد نؤمن بقدراتنا على تحقيق بعض النجاح، وقد نقاتل من أجل ذلك، لكن لا نصادف من يدعمه بكلمة أو حتى بإشارة تقدير، مما يدفعنا لتقديم الأفضل، بل من تكون له القدرة على إخراج أقوى ما تتوفر عليه، وأجمل ما يروج في دواخلنا، لأن بقوة الإيمان بالشيء والاعتقاد فيه نستطيع أن نفجر طاقاتنا ونظهر قدراتنا وتتجلى إبداعاتنا الكامنة، والتي لا زالت تنتظر الإفراج عنها.

lakbira.tounsi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا