• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عن الناس والمكان والوجوه التي لا تغيب

الشارقة.. في كل شيء ثقافة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مارس 2016

سعيد حمدان

قبل سنوات قريبة كان هناك مشروع ضخم سيغير قلب الشارقة. مكان قديم شبه مهجور كان لا بد من هدمه ليبنى محله مبنى حديث يليق بالحاضر وتحولات المكان المحيط به، كل شيء جاهز: المخططات، القرارات الإدارية، موافقات أعضاء اللجان، والجميع ينتظر لحظة البدء، البدء في الهدم وبناء الجديد.

همس خفيف بدأ يعلو كلما اقترب الموعد، حتى صار كتابة وحديثاً، قرأه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وجاء قراره السامي صادماً لجميع من شجع ودعم ذلك المشروع. أوقفوا كل شيء وليبق ذلك المكان القديم مكانه، بل عليكم أن تطوروه ويعود كما كان في زمنه الجميل.. لم يكن ذلك سوى همس بعض المثقفين المحبين للشارقة وللإمارات وللماضي الجميل، المخلصين للعمل الثقافي ولذاكرة المكان، كان منهم الإعلامي والمسرحي محمد عبدالله «رحمه الله». أما المبنى القديم الذي أنقذه الحاكم من ثورة التحويل والتحديث فهو قاعة أفريقيا. تلك القاعة التي لفها النسيان اليوم، كانت لها صولات في زمنها، استضافت نجوماً وأحداثاً، كانت مسرحاً، وملتقى للشعر والمحاضرات والأمسيات الفنية، كانت في عصرها تعد الوهج والمتنفس الثقافي الأبرز للشارقة والدولة. هنا.. مجرد رحلة عاجلة لشريط قديم بدأت تمسح بعض أطرافه، تحاول أن تستحضر أسماء وأماكن وذكريات..

يأخذك الطريق، إذا أتيتها من الذيد، إلى دوار الكتاب المفتوح، هل لازم النصب محله؟ لم أعد أتذكر، لا تأخذ المنعطف الأول بل الثاني يميناً، ستشاهد- أنت الشعباوي، بيتك الثاني الذي ضمك بعضاً من سنوات الشباب. قلعة (الكوماندوز) - كما شبهوه - إنها هناك تتسيد يمين المكان في منطقة (الحزانه)، لماذا أسموها هكذا؟..لا أدري. يعود بك الشريط إلى زمن كانت الجماهير تزحف من كل الأماكن لتحضر أقوى ديربي عرفته رياضة الإمارات ولتشاهد أشهر نجم هتفت له الجماهير واحبته، هو (الطلياني) في فنون لعبه وبعدها أو قبلها أخلاقه العالية، ستتذكر – ياسيدي، في تلك اللحظة وأنت تكتب اسم عدنان، نجوم تلك المرحلة مثل: سعيد مبارك وصالح الرمسي وغانم بلال وراشد عبدالرحمن وجمعة مطر وعبدالرحمن ابراهيم وفيصل خليل وعيال الدوخي وفركي قديما.. وستتذكر أن الشعب هو أول من عرّف كرة الإمارات بالمدرب حشمت مهاجراني والتونسي لطفي البنزرتي. ستعود لك صور فريق الإدارة المميز الذي انتشل الشعب من قاع دوري المظاليم وصعد به إلى مكانة وصيف بطل آسيا في نفس العام، ذلك الذي قاده الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي، وضم أسماء مثل: غانم الهاجري ومحمد الدوخي وإسماعيل وعمران عبدالله وراشد الجروان وعلي الخضر وسيف الحويدي وعبيد الشامسي.

ستتذكر أيضاً أن الشعباوية في انتصاراتهم يعودوا ليفرحوا مع الشيخ فيصل بن خالد الذي قاده دهراً وفاء منهم، وأن الشيخ الفنان محمد بن خالد، رحمة الله عليه، كان أحد الذين أحبوا هذا النادي وكان يحلم وينتظر صعوده وبطولاته في كل موسم.

أعرف أنك شعباوي متعصب، لكن عليك أن تنصف نادي الشارقة ذلك الذي يحمل اسم الإمارة والواقع في طرفها الآخر، إنه على يسارك بعيدة هي المسافة بين الناديين، تذكر انه كان أكثر أندية الدولة بطولات ومهارات، وانه قدم أسماء لا تنسى للمنتخب وللكرة من: محسن مصبح وعيال حديد وعيال مير.. وغيرهم كان نجما فهوى، ينطبق عليه هذا الشطر عندما تنظر لحاله الآن، لكن ناديك حاله اليوم أسوأ! أترك عنك حديث الرياضة سيرفع عندك الأدرينالين والعمر لا يسمح بذلك. أكمل سيرك، سيستقبلك دوار المرور، هذا المركز الذي دخلته مرات تبحث عن ليسن أو رقم سيارة مميز أو تدفع مخالفات أو تبحث عن واسطة تلغيها عنك، وستتذكر أسماء كثيرة كانت لها رنة وحضورا، فمن ينسى مدير المركز صالح الهاجري أو عمر العويس. لا تتوقف هنا، السيارات تمر مسرعة قلقة، فمقابل المركز يقع مستشفى (الكويتي)، خذ اليسار نحو الداخل، سيلاقيك دوار المطافئ إذا أكملته سيأتيك أكبر أو أطول دوار عرفته الإمارات وهو (دوار الساعة)، هل الساعة التي كانت تسكن برجها العاجي ما يزالا صامدين كما كانا؟ لا أدري، لكن قبله على اليمين في الداخل قليلا كانت هناك بناية لا تزيد طوابقها على اثنين أو ثلاثة، فيها تقع أشهر عيادة عرفها البدو والحضر معا، إنها (زليخة) الذين وصلوا لها وفي مختلف الأزمنة وجربوها، يعلنون بكل ثقة أنه لا يوجد طبيب او مستشفى افضل من زليخة! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف