• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

وزير الإعلام اليمني يزور الإمارات لبحث إعادة بناء المؤسسات الإعلامية

اليمن يريد مشروع "مارشال " خليجي لإعادة الإعمار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 يناير 2016

إيمان محمد (أبوظبي) أكد وزير الإعلام اليمني محمد عبدالمجيد القباطي ضرورة البدء بتنفيذ مشروع لإعادة إعمار اليمن لانتشاله من الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والاقتصادية التي تعرضت لاستنزاف طوال سنوات الفساد من حكم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. واعتبر في مقابلة مع «الاتحاد» أن التحدي الأكبر الذي سيواجهه اليمن بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد متمردي الحوثي وصالح هو ترميم الواقع اليومي على الأرض، وذكّر بمشروع «مارشال» الأميركي الذي انتشل أوروبا من حطامها بعد الحرب العالمية الثانية، وقال: «التحدي الكبير أمامنا الآن هو إعادة الإعمار مع 32 مليون نسمة كان يمكن للمخلوع ونظام الملالي أن يحولهم إلى فوضى، لكن يجب أن ينظر إليها كنوع من إعادة تنشيط الاقتصاد في الجزيرة العربية كلها». وأضاف: «هناك اعتقاد خاطئ أن مشروع مارشال استفادت منه أوروبا وحدها، غير أن الشركات الأميركية كلها استفادت نتيجة تحرك الاقتصاد، وإذا ما بثت الحياة في الاقتصاد اليمني، وبالذات في عدن سينشط الاقتصاد في الجزيرة كلها لأنها ستبني بنية تحتية جديدة، وأهم من ذلك أن عدن ستتحول إلى رابط بين المنطقة وإفريقيا التي تتوفر على كتلة بشرية تتجاوز 200 مليون نسمة. وتعافي الاقتصاد اليمني يعني تعافي المنظومة الأمنية بالضرورة». ودعا القباطي إلى النظر بشكل جاد في إدماج اليمن في المنظومة الخليجية اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً، وقال: «يجب تأهيل اليمن ليكون جزءاً من المنظومة الخليجية، إنها فرصة لتقديم مشروع عربي على أرضه، فعملية (عاصفة الحزم - إعادة الأمل) هي صحوة عربية لإعادة التواجد العربي على خريطة الشرق الأوسط في مقابل المشروع الإيراني والمشروع الإسرائيلي والمشروع التركي.. أظن أنها فرصة لاستعادة القدرة واستعادة قرارنا بأيدينا لصناعة مستقبل جديد في المنطقة كلها، وقد جاءت الرسالة الأخيرة التي وجهت إلى إيران بعد قطع العلاقات معها من قبل المملكة العربية السعودية وبقية الدول التي اتخذت مواقف مماثلة، واضحة بأنها لن تُترك تعبث بالمنطقة وأننا مستعدون كعرب للوقوف أمامها، وأتوقع في الاجتماع الطارئ لرؤساء وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم الأحد سترسم ملامح طريق صحوة عربية». المفاوضات والقرارات أكد القباطي حرص الحكومة اليمنية على إحلال السلام وحقن دماء اليمنيين عبر تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 2216 الصادر تحت الفصل السابع، والذي يتضمن بنوداً يمكن تنفيذها من دون مشاورات مثل الإفراج عن المعتقلين وبالذات وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، واللواء ناصر منصور واللواء فيصل رجب والآخرين، ورفع الحصار عن المدن وبالذات مدينة تعز، وتأمين طرق سالكة لتوصيل المؤن والمواد الإغاثية والطبية، غير أن متمردي الحوثي وصالح لم يلتزموا بشيء، وقال: «في منتصف أكتوبر الماضي أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أنهم سينفذون القرار، لكن اتضح أن مستشاريهم الإيرانيين يستخدمون الـ 12 شخصاً الذين يأتون إلى المفاوضات كدمى بشكل واضح، وكنا نراهم في اجتماعات جنيف معاً بشكل علني، وحينها وصلت المشاورات إلى طريق مسدود». وأضاف أن التقرير الأخير الذي قدمه المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لم يحمل الحجج الكافية التي تحمّل مليشيا الحوثي وصالح مسؤولية الفشل في المشاورات وتطبيق القرارات، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب وتسليم السلاح. وقال: «قدم المبعوث تقريره يوم 22 من الشهر الماضي مع وعد بتنفيذ القرارات، ولكن لم يحصل شيء على أرض الواقع، فأوقف التحالف الهدنة لعدم الالتزام بإجراءات بناء الثقة، وليس لدينا مانع لاستئناف المشاورات كما هو محدد في 14 من الشهر الحالي لكن لن نقبل بأي هدنة، لأنهم مسؤولون عن كل المعاناة الإنسانية على الأرض بما فيها جرائم ضد الإنسانية، وجرائم القتل الجماعي والإبادة، وانتهاك القوانين والأعراف الدولية». ورأى القباطي أن قطع السعودية علاقاتها مع إيران سيشكل ضغطاً كبيراً عليها لإنهاء دعمها لمصلحة الحوثي. وقال: «أشار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بشكل واضح إلى أن مشروع إيران في اليمن قد انهزم، لكن لا يمكن أن نترك مشروعها في سوريا ينتصر، فلم يعد بمقدور صالح والحوثي إقناع اليمنيين بمشروعهم بعد انكشاف الدعم الإيراني لهم، فقد أظهروا معاداتهم للسعودية والخليج». واعتبر القباطي أن آليات عمل الدولة متوفرة وجاهزة للتنفيذ فور انتهاء العمليات العسكرية وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة رقم 2216 و2041، فقد أثمر الحوار الوطني الشامل والذي استمر عشرة أشهر قبل الانقلاب، عن صياغة دستور اتحادي مماثل للتجربة الإماراتية، كل ما يحتاجه هو استفتاء عام ليتم العمل به، وهذا سيسهل عملية إعادة الإعمار وتشغيل الدولة بشكل طبيعي. التطورات الميدانية وعلى الصعيد العسكري، رأى القباطي أن قوات الشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي باتت على مقربة من العاصمة صنعاء، وفي بعض المناطق على بعد 20 إلى 40 كيلو متراً فقط، غير أن ما يؤخر الحسم على الأرض هو التخوف من الكلفة البشرية العالية في حال إسقاط العاصمة بالقوة. وقال: «تعمد مليشيا صالح والحوثي إلى نقل قواتها وسط البيوت، وفي أوساط المدنيين، وأظن أنهم يراهنون أن العالم لن يقبل إسقاط صنعاء بالقوة، لكن بالإمكان محاصرتهم الآن بعد استعادة ميناء ميدي في الشمال، بحيث تبقى صنعاء مقطوعة ويهاجر منها الأهالي، ونفس الشيء يحدث في تعز. كما أن إمدادات السلاح قد توقفت بعد اكتشاف تهريب الأسلحة المتوسطة عبر أرخبيل الجزر بوساطة بعض الصيادين المحليين». وأضاف: «في الوقت الذي كنا ننتظرهم لتنفيذ القرارات الأممية فقدوا السيطرة على 70 بالمئة من الأرض، وانكشف تحالفهم مع إيران ولم يعد مقبولاً ما يفعلونه في البشر، ولم يعد لديهم ما يتشاورون عليه». وقال: «إن التعامل مع الخلايا النائمة يجب أن يعطي الأولوية في المناطق المحررة بتمشيطها وإغلاقها، بعد أن يتم قطع التمويل عنها بالقضاء على رأس الأفعى». وتابع قائلا: «الكثير من هذه الخلايا عبارة عن مجرمين تم إطلاقهم من السجون بعد الاستيلاء على المدن، ومتى ما تم القضاء على عملاء إيران وأزلام المخلوع صالح ستموت الخلايا النائمة، وهو أمر قد يتطلب بعض الوقت لكن الأساس هو هزيمة المشروع، خاصة أن صالح لديه قوات خاصة لمكافحة الإرهاب، هي حاليا القوات الإرهابية على الأرض، وهذه هي الخطورة في أن الكثير من هؤلاء الناس هم عناصر إجرامية أو تابعة له من أسرته تدربت على عمليات خاصة وهي من يقود مثل هذه العمليات الإرهابية». مدينة إعلامية في عدن ويزور القباطي الإمارات العربية المتحدة لبحث التنسيق بشأن إعادة بناء المؤسسات الإعلامية التي تعرضت للدمار بالكامل من قبل مليشيات الحوثي وصالح، وقال: «العملية العسكرية يجب أن يواكبها زخم إعلامي يعكس النجاحات على الأرض.. صحيح أن الإعلام العربي يغطي ذلك لكننا نعاني مع الإعلام الأجنبي الذي يغذي للأسف بمعلومات خاطئة معظمها من القائمين بالأعمال في سفاراتنا بالخارج والذين عينهم صالح في آخر أربع سنوات من حكمه مستغلا عدم توافق الأحزاب على تقاسم مناصب السفراء، فعمد إلى تعيين قائمين بالأعمال من عناصره يستخدمون اليوم صور الفظائع التي يرتكبها صالح والحوثي كجرائم للتحالف، ونأمل قريباً التخلص منهم لنواجه الإعلام الدولي بمهنية». وكشف القباطي أن الإمارات تدعم إعمار البنية التحتية الإعلامية في اليمن بتوفير المعدات والدعم التقني لإعادة افتتاح تليفزيون وإذاعة عدن وإعادة إصدار صحيفة «14 أكتوبر» مع إمكانية تنسيق مؤتمرات صحفية لمراسلين أجانب، والمساعدة في صياغة الخطاب الإعلامي، وتدريب الكوادر الإعلامية، أما إنشاء المدينة الإعلامية في عدن بدعم إماراتي فيمكن الحديث عنه بعد تحرير صنعاء. بنود القرار 2216 يلزم قرار مجلس الأمن 2216 الحوثيين القيام بعدد من الخطوات بصورة عاجلة دون قيد أو شرط، وهي البنود التي سيتم استئناف التشاور عليها في سويسرا لاحقاً هذا الشهر، وتتمثل الالتزامات في: إيقاف العنف، وسحب القوات من جميع المناطق التي سيطروا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء، والتوقف عن ممارسة الصلاحيات الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية، والامتناع عن أي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ أرض-أرض ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود أو داخل أراضي دولة مجاورة، والإفراج عن وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي وجميع السجناء السياسيين والأشخاص الموجودين تحت الإقامة الجبرية والموقوفين تعسفياً، والكف عن تجنيد الأطفال وتسريح جميع الأطفال في صفوف قوات المتمردين. بناء القدرات يعد مشروع «مارشال» الذي قدمه وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج مارشال خطة اقتصادية لإعادة إعمار أوروبا المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال منح هبات نقدية وعينية وقروض بعيدة الأجل من قبل الولايات المتحدة. ورغم أن الهدف من الخطوة هو احتواء المجتمعات الأوروبية المحطمة بسبب الجوع والفقر والبطالة بعدم وقوعها تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي، إلا أن نتيجة المشروع ظهرت بعد 4 سنوات إذ استجابت 17 دولة أوروبية من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا الغربية، والتي انضوت تحت المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي. وتجلى نجاح المشروع بإعادة بناء القدرات الإنتاجية في الصناعة والزراعة والتوازن في المدفوعات، حيث ضخت أميركا 13 مليار دولار مكنت اقتصاد الدول الأوروبية من رفع ناتجها القومي بين 15 و25 بالمئة.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا