• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الدرك الأسفل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 يناير 2016

عام مضى ككابوس من كثرة مشاهد الدمار والبؤس والتشرد، وأهم أسباب الدمار هو الإنسان ذاته، فمع تقدم البشرية ازدادت الوحشية، وتعددت وسائل التدمير الشامل والصامت، وقوى عالمية تتصارع في حروب لا تُبقي ولاتذر، بلا قوانين، بلا إنسانية، بل تحت ذرائع السلام ومكافحة الإرهاب والتطرف، والقوى ذاتها هي أكبر استخداماً للإرهاب الحقيقي، وهي أكثر تطرفاً من تلك التي يتهمونها بالإرهاب.

تباد المدن والقرى عن بكرة أبيها، بساكنيها، وشجرها وثمرها، وحجرها وحضارتها، ويشرد الأطفال والنساء، وتثكل الأمهات كل لحظة، تجري أنهار الدموع وأنهار الدماء، ونتسمر أمام مشاهد لم نكن نتصور يوماً أن نراها، وها نحن نعتادها ونمر عليها مرور الكرام. حين يفقد الإنسان إنسانيته يصبح أكثر وحشية من الوحش ذاته، فيتفنن في سوق ألوان التنكيل بأخيه الإنسان، يتحول الحب إلى حقد وغل، ووحشية، «فما يبقى من الإنسان حين يصير قصديراً»

حين يصبح القتل هواية وشطارة لا نستغرب ما نراه من فنون قتل البشر، والتدمير.

حين نفقد إنسانيتنا نكون قد وضعنا أقدامنا على شفير الهاوية، وحين نتخلى عن الإنسان فينا، فنحن بالتأكيد إلى الدرك الأسفل من التردي الأخلاقي.

حين نفقد أخلاقنا فنحن أكثر بهيمية من البهائم، لأننا جندنا عقولنا لنذيق إنساننا ألوان القهر والعذاب. لا نستغرب اليوم ما يحدث فقد ماتت قلوبنا وتجمدت عقولنا أو تشيطنت، فأصبحنا أكثر شيطنة من شياطين الجن.

ندى محمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا