• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أنقذ نفسك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مارس 2016

كنت في الماضي أستشيط غضباً لأتفه الأسباب، كان رد الفعل لدي قوي تجاه أقل فعل أراه يهاجم شخصي، وكنت كثيرة الغضب، كثيرة البكاء، كثيرة التألم، لم أكن حينها أعلم أن هناك حلقة مفقودة في فهمي لمكوناتي الأساسية، من جسد وعقل وروح، كنت لا أدرك أن هناك في داخلي مخلوقاً لا يسير حسب ما أريد أنا، بل هو الذي يسيّرني حسب هواه وحسب رغبته، لم أكن أعلم عن النفس شيئاً أبداً!

وعندما بدأت أقرأ عن النفس في مختلف الكتب بدأت أتعرف إلى مخلوق غريب، وبدأت أحياناً أشعر بذلك المخلوق حين يَصدر منه ذلك الصوت الذي يحاول من خلاله تسييري تحت وطأة اللاوعي، بدأت أتعرف إلى النفس وإلى آلية عملها، ورغم فهمي العام لما تستطيعه النفس مع الإنسان، فإنني أيقنت أيضاً أن النفس مخلوق يلازمنا ليل نهار، ويتربص بنا، فالنفس في تربصها المستمر تبحث عن لحظة تفجر فيها طاقتها السلبية لكي تملأ حيز الصدر بما يلزم لتوليد رد فعل ربما يكون قاتلاً في بعض الأحيان، فالنفس تفجر الحقد وتفجر الحسد وتفجر الكره والبغض.

بدأت في مرحلة مبكرة مقاومة نفسي وترويضها وتسييرها حسب وعي العقل، فبدأ يقل لدي رد الفعل وبدأت أسيطر على أفعالي وردود أفعالي بشكل أفضل، ومع ذلك لا أنكر أنه تحدث في بعض الأحيان ردة فعل تكون مليئة بالطاقة السلبية، ربما لا يكون لها تأثير مباشر علي لكنها تؤثر في المحيطين بي، فأرى امرأة تغضب دون سبب، وأرى رجلاً يعبر عن غضبه بصورة أو بأخرى دون سبب، وأدركت في تلك الأثناء أن النفس أيضاً لها ارتباط بالأنفس المحيطة، فشحنة الألم أو الغضب أو الكره أو الحقد قد تنتقل من شخص إلى آخر، ويبدأ الآخر في تسريب تلك الطاقة على هيئة ردة فعل غير مبررة، لكن كما أقول دائماً ليس هناك شيء يحدث دون سبب، فنحن في عالم المادة محاطون بقوانين ثابتة لا تتغير، ومسارات موجودة، وأفلاك ندور بها.

النفس مخلوق له وجود طاقي في داخلنا، وهي ذات صوت مسموع في الداخل، وأنفس الآخرين من حولنا لها القدرة على الوسوسة في داخلنا دون إصدار صوت من الفم، هذه القدرة على التخاطر هي علم مثبت من خلال تجارب عديدة لأطباء كثر، وقرأت الكثير حول هذا الأمر، التأثير التخاطري للأنفس لا يتوقف، فأنت خلال نومك تتلقى إشارة، وخلال صحوك تتلقى إشارة، سيل المعلومات لا يتوقف وتدفقها إلى داخلك دون أن تمر بمسمعك أيضاً لا يتوقف، كنت في السابق أعاني الضغط في داخلي، ولم أكن أعي حينها أن كَم التدفق اللامحدود للمعلومات النفسية يضعف من طاقتي، ويجعلني أضعف أمام نفسي.

الآن بت أكثر وعياً بنفسي، وأريد للآخرين أن يكونوا أكثر وعياً بأنفسهم، الذي لا يداوم على تزكية نفسه لن يستمر كثيراً حتى يتعثر، والذي لا يعي ما هي النفس وما قدراتها لن يستمر طويلاً حتى يقع في هاوية النفس، كل إنسان يحمل في داخله ذلك المخلوق الذي يتربص به، إن كنت غافلاً فالنفس في ترقب مستمر وتربص دائم، وإن كنت لا تعي فأنت في خطر مستمر، أنقذ نفسك كما أنقذت أنا نفسي.

هدى الشامسي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا