• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«داعش» يضرب عاصمة أوروبا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مارس 2016

لم يمهل تنظيم «داعش» بروكسل طويلاً، فبالأمس القريب، وبعد أيام من اعتقال بروكسل لصلاح عبد السلام بعد مطاردة استمرت أكثر من أربعة أشهر للاشتباه في أنه لعب دوراً لوجستياً محورياً في هجمات باريس يوم 13 تشرين الثاني/‏‏ نوفمبر الماضي وتبناها تنظيم «داعش»، شن الأخير هجومين بالقنابل قتل 34 شخصاً على الأقل في بروكسل. وفي بيان تبنيه لهذه الهجمات، توعد «داعش» من أسماهم بالدول الصليبية المتحالفة ضد دولة الإسلام بأيام سود، رداً لعدوانهم على دولة الإسلام، على حد تعبيره.

جاءت هذه الهجمات متزامنة مع خوض باريس وبروكسل معركة قانونية حامية بشأن تسليم عبد السلام لفرنسا ومكان محاكمته، وامتدت تلك المواجهة إلى وسائل الإعلام بالبلدين، ما دفع أحد المعلقين بصحيفة «لوسوار» البلجيكية إلى السخرية من الموقف قائلاً، إنه بينما يتخاصم الجاران يتسلل المسلحون لضرب أبناء البلدين، وتؤكد هذه التفجيرات أيضاً، أن قدرات «داعش» يمكن أن تتجاوز الحدود الإقليمية، وأن التفجيرات أصبحت لغة عابرة للحدود وقادرة على الانتقال من قارة لأخرى، فقبل أيام قليلة كانت الجزائر مسرحاً لهجوم على حقل غاز تبناه تنظيم داعش بعد سلسلة عمليات في دول أخرى بقارة أفريقيا كان أكثرها دموية في مدينة بنقردان جنوب تونس سقط فيها عشرات القتلى، إضافة إلى أكثر من تفجير في إسطنبول راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى. والخطير في ضربات بروكسل، هو أن هذه المدينة هي مقر الاتحاد الأوروبي، ومقر حلف الناتو الذي تترأسه الولايات المتحدة، وبالتالي فسلسلة العمليات التي وقعت في بلجيكا لا يمكن أن تمر مثل العمليات التي وقعت في إسطنبول أو مصر أو تونس أو حتى فرنسا، إنها لا تقل خطورة عن هجمات 11 أيلول/‏‏ سبتمبر 2001 في نيويورك من حيث المعنى والمغزى.

كان ضرب بروكسل، قلب القارة وحصن حلف الناتو، دافعاً لإثارة المزيد من التساؤلات فيما إذا كانت تداعيات هذا الهجوم الإرهابي ستفضي إلى تنازل أوروبا عن منظومة القيم التي ترسخت فيها طوال القرون الأخيرة، والتي دفعت المجتمعات الأوروبية ثمنها أنهاراً من الدماء؟ وهل تعتبر أوروبا مسؤولة عما يحدث باعتبار أنها فتحت أبوابها أمام قادة التطرف، والمتعاطفين مع المتطرفين والمتشددين، أم هل هو نتيجة حتمية لعدم احترام الغرب للعادات والتقاليد والمثل الإسلامية للاجئين والمهاجرين، مما تسبب في انكفاء هذه الأقليات على نفسها والذهاب إلى أبعد من ذلك؟

أمّا رؤية وسائل الإعلام وبعض الأوساط العربية والعربية - الإسلامية، فقد اتجهت لتحميل أوروبا المسؤولية الكاملة عما يجري وما سيجري، بل ويذهب أصحاب هذه الرؤى إلى أن أوروبا هي المذنبة في تفاقم الإرهاب فيها، وهي المتسببة في انتشاره أيضاً في تلك الدول العربية والإسلامية، على أن مثل هذه الرؤى وترويجها يتوخى عدة أهداف، على رأسها، محاولة إعفاء أنظمة وحكومات عربية وإسلامية من مسؤوليتها في تنشئة الإرهاب وتوفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية المناسبة لظهوره وتفشيه وتصديره إلى دول أخرى، كما يهدف ترويج هذه الرؤى إلى إبعاد النظر عن مؤسسات وقوى مالية واقتصادية ساهمت في تمويل قوى الإرهاب ورعايته وتصديره، إضافة إلى أهداف أخرى كثيرة تسعى لطمس دور حكومات شرق أوسطية في تنشئة ورعاية وتمويل الإرهاب. ومع كل ذلك، تعلو أصوات تقول إن الديموقراطية الأوروبية والحريات المتاحة هناك هي السبب في الضربات الموجهة إليها، وكأن هذه الأصوات تدين أوروبا على تبنيها منظومة قيم مختلفة تماماً عن النشأة في ظل الاستبداد.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا