• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الاتفاق التركي - الأوروبي يقضي باحتجاز المهاجرين الذين ينجحون في بلوغ الجزر اليونانية، وإخضاعهم للاستجواب هناك، ثم مرافقة معظمهم على عبّارات، وإعادتهم مرة أخرى إلى تركيا

اللاجئون السوريون.. أوروبا صارت أبعد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مارس 2016

ويليام بوث وزكريا زكريا*

الموجه الكاسحة من المهاجرين، الذين كانوا ينتقلون في قوارب مطاطية رخيصة من تركيا إلى الجزر اليونانية عبر بحر إيجه، تحولت ما بين عشية وضحاها، إلى مجرد «مويجة» واهنة. ففي حين كان الآلاف يصلون إلى الشواطئ اليونانية يومياً قادمين من تركيا، فإن عددهم اليوم لا يتجاوز المئات، وفي بعض الأيام أقل من ذلك، وهو ما يمثل مؤشراً، على أن أكبر موجة هجرة في القرن الحادي والعشرين قد بدأت في التباطؤ، أو أن المهاجرين قد غيروا مسارهم بعد أن سارعت دول أوروبا، لإقامة حواجز جديدة في وجوههم.

في الحي السوري من مدينة أزمير، الذي كان يعج في السابق بالمهاجرين الذين يتسوقون لشراء حوائجهم، بدت الفنادق الرخيصة خاوية تماماً، كما لم يعد أحد ينام في ساحات المساجد، أو في الحدائق العامة بالحي. يقول طالبو اللجوء السوريون والمهربون الذين يخدمونهم على الساحل التركي، إن الكثير من المهاجرين يشعرون بالقلق خوفاً من تنفيذ الاتحاد الأوروبي لوعده بإيقاف عمليات تهريب البشر، وإعادة اللاجئين من الجزر اليونانية، إلى الأماكن التي انطلقوا منها.

«أخشى أن تكون أوروبا قد ضاعت منا الآن» هذا ما يقوله جاسم الصالح أستاذ الرياضيات الســــوري، الذي هرب من دمشق منذ أربعــة أشهر، والـــذي وجد نفسه عالقاً في تركياً في انتظار تهريب خطيبته إلى تركيا عبر الحدود مع سوريا، وعلى الرغم من أن خطيبتــه قد لحقـت به منذ أسبوع، بعد أن فشلت محاولتين سابقتين لتهريبها، فإن العروسين الجديدين ربما يكونان قد فقدا الفرصة التي كانا ينتظرانها – كما يقولان. يقول صالح: «من المؤكد أن بعض السوريين سيواصلون تجربة الطريق البحري.. وهم يخاطرون بحياتهم بسبب اعتقادهم أن اليـونانيين لا يمكن أن يعيدوهم من حيـث أتـوا، ولكـني شخصياً لا أعتقد ذلك، ولا أنوي المغامرة وتكبد مبلغ لا يقل عن 600 دولار من دون طائل».

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي، قد توصل في بواكير هذه الشهر إلى اتفاق مع الأتراك، يتم بموجبه إيقاف لاجئو الحرب والمهاجرين الاقتصاديين، في الجزر اليونانية، المواجهة للساحل التركي.

وتقتضي الخطة الموضوعة، احتجاز، المهاجرين الذين ينجحون في الوصول للجزر اليونانية، وإخضاعهم للاستجواب من قبل مسؤولي الهجرة هناك، ثم مرافقه معظمهم على عبّارات، وإعادتهم مرة أخرى إلى تركيا. في الوقت الراهن، تقوم وكالة «فرونتكس» المسؤولة عن إيقاف تيار المهاجرين غير الشرعيين، بإحضار الدفعة الأولى التي ستضطلع بتنفيذ الخطة الموضوعة، وتشمل 2500 شرطي، وموظفين مختصين في حالات اللجوء، وقضاة، ومترجمين، إلى الجزر اليونانية المواجهة لتركيا «نحن نعرف أن هناك اتفاقاً، ولكننا لا نهتم بذلك. سنذهب إلى هناك. وسيعطفون علينا»، هذا ما تقوله الأرملة السورية صفاء عبد الكريم (40 عاماً) التي تنوي السفر إلى بلجيكا حيث ينتظرها زوجها الجديد.

بعد أن قالت صفاء هذا، بدأت تحكي نفس القصة التي رواها ملايين السوريين من قبل عن الحرب المندلعة، والهروب من جحيم القتال، والتنقل من مدينة إلى مدينة حتى الوصول إلى الحدود التركية، ثم تهريبها هي وابنتها البالغة من العمر 18 عاماً وابنها الصغير، مقابل مبلغ كبير. من المؤكد أن أوروبا سمعت مثل هذه القصص من قبل، ووعدت بإيقاف موجة المهاجرين الجدد، واتخذت بالفعل القرار الخاص بذلك، قبل الهجمات الانتحارية في بروكسل الأسبوع الماضي، والتي ضاعفت دون أدنى شك من عزم الحكومات الأوروبية على المضي قدماً فيما كانت قد قررته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا