• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

الشاعر الإيطالي كلاوديو بوزاني لـ«الاتحاد»:

الأغلبية تكتب الشعر.. والأغلبية لا تقرأ الشعر!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 فبراير 2018

غالية خوجة (دبي)

المشهد الثقافي السائد عالمياً، هو أن الجميع يعبر عن مشاعره، ولكن، لا أحد يتابع نقدياً، هكذا، أجابنا عن الشعر والعالم، الشاعر الإيطالي كلاوديو بوزّاني، الذي حاورته «الاتحاد»، على هامش الدورة السابعة من مهرجان «قلب شاعري، حلقة وصل إنسانية» The Poetic Heart، الذي أقامته مؤخراً منظمة سوكا جاكاي الدولية- فرع الخليج، بالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بدبي، وقرية المعرفة، ومدينة دبي الأكاديمية العالمية. «بوزّاني» شاعر وروائي وموسيقي، له العديد من المؤلفات، مولود (1961) في جنوة التي أصبح فيها لزمن مديراً لبيت الشعر، ترجمت قصائده للغات عدة، وشارك في مهرجانات ثقافية عدة في بلدان مختلفة، وحائز لجوائز رفيعة عدة، منها جائزة وزارة الثقافة الإيطالية، جائزة كاتولو، ميدالية غريغور ناريكاتسي، أعلى تكريم من وزارة الثقافة في أرمينيا، وغيرها.

وتابع عن المشهد الشعري الإيطالي، قائلاً: «في بلادي، وبلاد العالم، هناك، الأغلبية تكتب الشعر، والأغلبية لا تقرأ الشعر، وفي زمن التكنولوجيا، انتشرت الكتابات وتكاثر الكتّاب، وبرغم أن هذا الزمن يعطي حرية التعبير، إلا أننا لا نجد شعراً في المنشورات الإلكترونية التي تسمي الكثير من الكتابات قصائد، وذلك بنسبة (80%)، الزمن المتسارع في هذه الأوقات، يجعل التواصل بين البشر متسارعاً أيضاً، والأغلبية تحاول أن تصل إلى الشعر سريعاً، ولكن الشعر بمفهومه الإبداعي، على العكس، لا يصل سريعاً إلى الأغلبية، برغم وصوله السريع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تويتر، إنستغرام، الفيس بوك، المواقع والمنشورات الإلكترونية الأخرى»، وأضاف: «الشعراء المميزون الذين كتبوا ويكتبون الشعر العظيم هم أولئك الذين يبحثون عن المعنى الحقيقي للكون، وربما بعد أشهر من الترحال بين الأمكنة والكتب والذات، يكتبون قصيدة تحتفظ بعمقها الكوني في أي لحظة ولأجل أي لحظة، لأنها قصيدة تولد مختلفة، إذن، الشعر يختبئ في الكتب، ويظل خارج الزمان والمكان».

أمّا كيف يرى الزمن الموسيقيّ واللغويّ والجماليّ، وخصوصاً أنه يقرأ شعره بطريقة غنائية، استعراضية، وأحياناً بإيقاع أقرب إلى موسيقا الديجيتال، قال: «الشعر يعطي عمقاً لغوياً، واللغة صيغة الأدوات الفنية وشكل التفكير، اللغة الخالصة تبتكر أدواتها الخالصة، وإيقاعها ليس الموسيقا وحدها وتفاعيلها وبحورها، بل، أيضاً، إيقاعها الحالة الداخلية للشاعر، فتتوقف تارة، وتتتابع تارة، وتشرد تارة، وتستمر في العودة إلى التوقف والحركة، إلى أن تخلق صورتها تبعاً لإيقاع الإدراك الداخلي، وهذا الريثم (Rhythm)، يشكّّل اكتشافاً للإيقاعات النفسية والروحية والثقافية، وتفاعلها مع العناصر الجمالية الأخرى من الحلم والمخيلة»، وأكد: «لابد من أن تكون هناك حياة بين كل هذه العوامل المتشكّلة، في النهاية، قصيدة».

وهل هناك صراع دائم بين الرواية والشعر؟ أجاب: «إنه مجرد ضجيج، لأن الرواية رواية، والشعر شعر، وكلاهما جنسان مختلفان، الرواية قد تصبح سيناريو لفيلم قصير، أو طويل، وبإمكانها أن تتشكل من أحداث ومشاهد سينمائية ومسرحية وحكائية، إلا أن الشعر يظل صوراً إبداعية مكثفة بالرؤيا، مما يجعلها توحي بالعديد من المعاني والصور والتشكلات».

ورأى أن الفلسفة تعبر عن الفكر أكثر من الشعر الذي من الممكن أن يحوّل العالم إلى فلسفة مختلفة، تجعله ضوءاً من الكلام يضم الفلسفة والرواية والأجناس الأخرى، كما يضم الحياة على تنوعها، وبمكوناتها، وحقيقتها المنتشرة في كل العالم، والعابرة من بوابة القصيدة، إلى هناك، وهناك، كما أعتقد أنا وجيلي، لا ماض ولا مستقبل، بل لحظة مستمرة تبحث بعمق في الماضي القديم والحديث، لتقود المستقبل».

وفي الختام، سألته: هل كتبت قصيدة عن دبي، وماذا ترى في الإمارات العربية المتحدة؟ فأكد: أخزن في ذاكرتي لحظاتي، وأدوّن ملاحظاتي، وربما، ذات يوم، ستكون قصيدة عن دبي، أمّا الإمارات، فهي مكان تراثي وحداثي ومشع، ويعلّم الآخرين الثقافة، وهو متجدد بحضوره الذي يستقطب الثقافات والناس والحضارات من مختلف دول العالم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا