• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

في «ساحة المرجة»، تتدلى لافتة كبيرة، عليها صورة لبشار الأسد مرتدياً الزي العسكري وحوله صور لدبابات وقاذفات صواريخ وطائرات نفاثة

قصص الفقد والأمل.. في ميدان دمشقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 مارس 2016

لافداي موريس - دمشق (سوريا)

«ساحة المرجة»، ساحة تقع خارج أسوار المدينة القديمة في قلب الوسط التجاري النابض بالحركة، في العاصمة السورية دمشق. وهذه الساحة العريقة تخضبت بدماء التمرد والثورة عبر تاريخها: ففي عام 1916 قام الحاكم التركي أحمد جمال باشا (السفاح) بإعدام الثائرين ضد الحكم العثماني. وفي تاريخ لاحق فعل الفرنسيون الشيء ذاته عندما أعدموا الثائرين ضد الانتداب الفرنسي، وتركوا جثثهم معلقة في الساحة لفترة طويلة، كي تكون عبرة للآخرين. أما اليوم، فإن الساحة تمتلئ بقصص المعاناة الناتجة عن ثورة أخرى، تحولت إلى حرب مستعرة الأوار منذ خمس سنوات، واجتذبت قوى دولية عديدة إلى المنطقة.

ونظراً لأن الساحة محاطة بالفنادق وغيرها من أماكن الإقامة الرخيصة، فإنها تعتبر ملتقى للسوريين القادمين إليها من مناطق البلاد التي دمرتها الحرب، مثل الرقة ودير الزور، وغيرهما من الأماكن التي تمكن تنظيم «داعش» من السيطرة عليها. بعض هؤلاء نازحون جدد، لا يعرفون مكاناً آخر يذهبون إليه، وبعضهم يزور العاصمة لإنجاز أوراق رسمية، أو لتلقي العلاج الطبي. وهم يختلطون بالموظفين العاملين في المكاتب أثناء استراحة الغداء، كما يختلطون بالجنود الذين يقومون بدوريات، وبالأطفال الذين يطعمون أسراب الحمام.

كانت هناك نسوة يرتدين ملابس ريفية مميزة، جالسات على الأرض عند جذع نخلة من أربع نخلات باسقة، مزروعة في الميدان، وقد وضعن متعلقاتهن في حُزم ملقاة بجوارهن. منهن امرأة في الثلاثين، تقول إنها تركت هي وأطفالها الخمسة، منذ أسبوعين، منزلهم بمدينة «منبج» الخاضعة لـ«داعش»، بعد أن أصبح المنزل في مرمى النيران المتبادلة بين التنظيم وقوات المعارضة. وجاء مقاتلون من «داعش» وطلبوا منهم إخلاءه لاستخدامه كموقع قتالي. وتقول إنهم عندما وصلوا إلى دمشق، استأجروا بيتاً بالقرب من الساحة، لكن نقودهم نفدت وطردوا من مسكنهم. «يبدو أننا سنضطر للنوم هنا». وشأنها شأن القادمات الأخريات من مناطق يسيطر عليها «داعش»، ترفض تلك السيدة ذكر اسمها خوفاً من أن ينتقم التنظيم من أهلها الذين لم يستطيعوا المغادرة.

كانت هناك أيضاً سيدتان جالستان على أريكة أمام النصب التذكاري، الذي أقامه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، احتفالاً بمد أول خط تلغراف في سوريا. تقول السيدتان إنهما قادمتان من البوكمال في محافظة دير الزور، لإنجاز بعض الأوراق الرسمية.

«الأحوال سوداء وقاتمة»، هذا ما يقوله شخص يبلغ من العمر87 عاماً. ويستخدم اسماً وهمياً هو «أبو رياض». وكانت هناك أيضاً سيدة من دير الزور قادمة لتلقي العلاج الطبي بسبب معاناتها من مشكلات في القلب، تفاقمت بسبب نقص الطعام، كما تقول. وتضيف تلك السيدة: «نحن نتضور جوعاً، ويصعب علينا العثور على عمل، وداعش يقوم بقتل أبنائنا، وإذا ما رفض أحد الانضمام إليهم فإنهم لا يتورعون عن قتل عائلته بأكملها». وبالقرب منها كانت تتدلى لافتة كبيرة، عليها صورة لبشار الأسد، وهو يرتدي الزي العسكري وحوله صور لدبابات وقاذفات صواريخ وطائرات نفاثة.

الساحة تضم كذلك مبنى المقر الرئيس لوزارة الداخلية السورية الذي تحول إلى نقطة التقاء للمظاهرات عام 2011، عندما وصلت الانتفاضة للمرة الأولى إلى دمشق. وبعد ذلك، وعندما تحولت الثورة إلى حرب، أصبح المبنى هدفاً للهجمات بالسيارات المفخخة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا