• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

ترامب أبطأ في تقديم أسماء مرشحين للمناصب. وغياب الائتلاف داخل الكونجرس يرجع جزئياً إلى أن الرئيس لم يساهم في حسم الخلافات في حزبه

ترامب.. خطوات بطيئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 فبراير 2017

راميش بونورو*

بعد مرور فترة مماثلة لتلك التي مرت من رئاسة دونالد ترامب، كان الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، قد أعلن إطاراً عاماً لخطة ضرائب وقعها بعد ذلك ببضعة شهور بعد إجراء تعديلات عليها. وأيضاً في مرحلة مماثلة من رئاسة باراك أوباما، كان الرئيس الأميركي قد وقع صفقة لتحفيز الاقتصاد ومشروع قانون لتوسيع الرعاية الصحية للأطفال وقانون «ليلي ليدبيتر» لعدالة الأجور بين النساء والرجال. لكن بداية الرئيس دونالد ترامب، لا تزال أكثر بطئاً. ولم يوقع حتى الآن تشريعاً كبيراً. ولم يقدم البيت الأبيض حتى الآن خطة تشريعية في القضايا الرئيسية الثلاث لحملة ترامب الانتخابية، وهي الرعاية الصحية والبنية التحتية والإصلاح الضريبي. كما أبطأ في شغل الوظائف الحكومية مقارنة بالرؤساء السابقين أيضاً. وأبرز الأوامر التنفيذية لترامب وهو المتعلق بالهجرة عرقلته المحاكم الاتحادية.

وكان ترامب قد وعد مراراً أثناء حملته الانتخابية باتخاذ إجراءات سريعة بمجرد توليه السلطة. وترامب لا يتحمل المسؤولية برمتها عن عدم حدوث هذا حتى الآن. فـ«الجمهوريون» في الكونجرس الأميركي لم يتفقوا على خطة موحدة بشأن إلغاء برنامج «أوباماكير» رغم أنهم يضعونها على قائمة أولوياتهم منذ سبع سنوات حين كان ترامب مازال يقدم الدعم المالي للسيناتور «الديمقراطي» تشوك شومر. واعترض «الديمقراطيون» على ترشيحات ترامب بأشد ما تعترض الأحزاب المعارضة عادة على الترشيحات الرئاسية. لكن ترامب أبطأ من جانبه أيضاً في تقديم أسماء مرشحين للمناصب. وعدم الائتلاف في الكونجرس يرجع في جانب منه لأن ترامب لم يؤد واحداً من أدواره كمرشح رئاسي وهو المساعدة في حسم بعض الخلافات في حزبه بشأن السياسات الأساسية حتى يعمل الجميع معا على قائمة أولويات واحدة. وترامب لا يؤدي هذه الوظيفة الآن حتى.

وأحياناً ينخرط «الجمهوريون» في جدل محتدم بشأن الضرائب، وبعضهم يعتقد أن تغيير الطريقة التي يعالج بها قانون الضرائب الواردات والصادرات جزء حيوي من الإصلاح وبعضهم يعارض الفكرة. وانتقد ترامب المقترح في بداية الأمر ثم بدأ يتقبله. وترامب غير متسق مع نفسه حتى فيما يتعلق ببعض الأفكار التي امتدحها أثناء حملته الانتخابية. فقد أعلن ترامب أن الحكومة ستوفر المال بالتفاوض مع شركات العقاقير ودأب على قول هذا بعد انتخابه. لكن بعد تنصيبه رسمياً استبعد هذه السياسة. وترامب يدير البيت الأبيض من دون مخطط واضح للسلطة. والمنظرون القانونيون «الجمهوريون» يدافعون عن فكرة «فرع تنفيذي موحد» يتحدث بصوت واحد ويعمل بغرض واحد. لكن ترامب لا يدير فرعاً تنفيذياً يتفق مع هذا التصور النظري.

وكان الرؤساء قبل ترامب يغيرون آراءهم بشأن قضايا معينة وتركوا أعضاء الكونجرس يفحصون تفاصيل القضايا وتسامحوا مع بعض الأجنحة في إداراتهم. لكننا نجد ترامب يبذل جهدا أقل بكثير في رسم توجه لحزبه في الكونجرس عما شهدناه في عقود. وهذا قد يكون جيداً. وربما يتكيف الكونجرس ببذل المزيد لتحديد توجهه بقدر ما يلائم فرع الحكومة التنفيذي. لكن الأمر سيحتاج إلى بعض الوقت للتكيف مع الأمر. وبالنسبة لـ«الجمهوريين» في الكونجرس، فإن المشكلة مع ترامب ليس أنه رجل قوي وسلطوي كما يزعم عدد كبير من منتقديه، بل أنه في الواقع وفقا للمعايير التي اعتدنا عليها نجده رئيساً لا ينجز الأمور بالسرعة المطلوبة.

*كبير محررين في مجلة ناشيونال ريفيو.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا