• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الضربة القاتلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 مارس 2016

يولد الإنسان، وهو لا يتصور أبداً، ولا يقع في مخيلته، أنه سيأتي عليه يوم ويرى في أيامه من يحطم كيانه الداخلي، ويكيل له الحقد والبغض، ويهاجمه بكلمات تحطم بناءه العقلي والروحي والجسدي، ربما لا يدرك جل الناس مدى تأثير الطاقة السلبية التي تخرج منهم، وتسير لتهاجم جسداً أو عقلاً أو روحاً كانت في مأمن من هجماتهم، يوم أن كانت على الفطرة.

ربة بيت وسيدةٌ عاملة، تعمل في وظيفة حكومية، لم تكن تعاني أي ضغط نفسي، اليوم تعيش مع رجل يحطمها يوماً بعد يوم، مرة يحطمها بلسانه الذي لا يحفظ لها كرامتها أمام أهله وأخواته، ومرة يحطمها بضربها أو قذفها بأي شيء تقع عليه يده أثناه مهاجمته لها، تُرى هل يعي هذا الرجل أنه يحطم امرأة تعيش معه وتربي أبناءه؟! هل يعي هذا الرجل أن الكسر الذي ينشأ عن أقواله وأفعاله تجاه هذه المرأة إنما هي طاقة تنتقل من الأم إلى أبنائها؟! هل يعي هذا الرجل أنه يحطم أسرة كاملة؟! هو يعتقد أنه بأفعاله تلك يسيطر على بيته، ولكنه في حقيقة الأمر مخطئ تماماً.

هناك كثيرات يتعرضن لما هو أسوأ مما تعرضت له هذه المرأة، بعض النساء لا يجدن الملاذ الآمن، عندما يتعرضن للضرب أو الإهانة، بل بعضهن عندما يتوجهن إلى ذويهن يواجهن أموراً أشد مرارة مما تعرضن له عند أزواجهن، ترى إحداهن تذهب إلى ذويها لتشتكي لهم سوء الحال فإذا بهم أشد فتكاً بها من ذاك الرجل الذي لا يعرف قيمتها.

لا أبحث عن تأليب النساء على الرجال، ولكنني أبحث عن حقيقة غائبة عن عقول الكثيرين، وهي أن أي كسر داخلي في أي إنسان لن يكون من السهل علاجه، فهو ينزف دون أن تراه العين، وينزف لأسباب غير معروفة، قد تستمر حالة الحزن لدى إحداهن أعواماً كثيرة نتيجة القهر والشعور بالمرارة، بل بعضهن يتمنين لو أنهن لم يولدن.

هناك امرأة أخرى سعيدة في زواجها، ولها أبناء سعداء عليهم أثر السعادة، يكبرون، وتتبلور شخصياتهم، وتصبح أكثر اتزاناً وصلابة، نتيجة الطاقة الإيجابية بين الزوج والزوجة، ربما لا يدرك الكثيرون أن الطاقة التي تتفجر من شجار أو من هجوم غير مبرر على الزوجة يصيب الأبناء في مقتل، بل ضربة الطاقة تلك هي ضربة قاتلة للأبناء قبل أن تكون قاتلة للزوجة، حقيقة أن مسألة الطاقة مسألة لا يعرفها الكثيرون، والكثير من الناس يتداول كلمة الطاقة دون علم بقدراتها وتأثيرها، تؤثر الطاقة بشكل كبير على جسد الإنسان وعلى عقله وعلى روحه، فهي خليط من كل ذلك، وعندما تنطلق عاصفة من الطاقة السلبية وتصيب شخصاً ما فهي تستمر في التأثير عليه لفترات طويلة، وكل حدث سلبي يمد الإنسان بالمزيد من الطاقة السلبية القاتلة.

هل ندرك ونحن نخاطب أي شخص في محيطنا أننا نؤثر عليه، هل ندرك أننا يمكن أن نقتل شخصاً ما بطاقة الغضب أو طاقة الحقد، أو طاقة الكره، هل ندرك ونحن نعامل أفراد أسرتنا بسلبية أننا نحطم داخلهم، ربما هناك مئات الملايين من الأشخاص يتعرضون للكثير من الأذى من أشخاص مؤثرين في حياتهم، وبعضهم تتحول الطاقة في داخله إلى مرض وبعضهم يقتله ذلك المرض، فهل ندرك الآن حقيقة الضربة القاتلة.

«لا تقتل أحداً بكلماتك وأفعالك، فالحياة أغلى من كل شيء».

هدى الشامسي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا