• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«الاحتياطي الفيدرالي» يخفض معدلات الفائدة بمجرد أن يقرر أننا قد عانينا بما فيه الكفاية عقاباً لنا على خطايانا التضخمية

الركود الاقتصادي ومعدلات الفائدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 مارس 2016

مات أوبراين*

ما هو حاصل 3.5 – 5؟ هذه المسألة الرياضية مطروحة على مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: الإجابة ليست هي- 1.75 كما تعتقدون، بل إن الإجابة في حد ذاتها، قد لا تهم طالما أن الحاصل أقل من الصفر.

ما سبب ذلك؟ السبب، وكما سنتوصل إليه خلال دقيقة، أن الإجابة ستخبرنا إلى أين سينتهي المطاف، بمعدل الفائدة خلال المرة القادمة التي سيحدث فيها ركود، علماً أن هذا المعدل لن يكون بعيداً جدا في المنطقة السلبية. فلنفكر في المسألة على النحو التالي: معدلات الفائدة لا يمكن أن تكون أقل كثيراً من الصفر، لأن الناس سيلجأون بكل بساطة إلى تحويل إيداعاتهم المصرفية التي كانت تدفع لهم مبلغاً سلبياً -أي كانت تكلفهم مالاً بدلا من أن تكسبهم مالا- إلى أوراق نقدية لن تدفع لهم أي شيء، ولكنها على الأقل لن تكلفهم أي شيء أيضاً. إن هذا يعني أنه إذا كان الاقتصاد يحتاج إلى أن يكون معدل الفائدة أكثر سلبية حتى من ذلك الذي يستطيع الاحتياطي الفيدرالي تحديده، فإنه سيضطر إلى التعهد بعدم رفع ذلك المعدل لفترة طويلة، أو طبع النقود لشراء سندات بها بدلا من ذلك. ومثل هذه الوسائل تنجح من دون شك، ولكن ليس بنفس الدرجة التي تنجح بها طريقة خفض معدل الفائدة القديمة والجيدة في آن واحد.

ولكن ما الذي يعنيه رقما 3.25 في المئة و5 في المئة المتضمنين في المسألة الرياضية؟ حسنا الرقم الأول يمثل أعلى تقدير من جانب الاحتياطي الفيدرالي لمعدلات الفائدة في المدى الطويل؛ أما الثاني فهو مقدار التخفيض الذي سيجريه الاحتياطي الفيدرالي على معدلات الفائدة، في حالة حدوث ركود. وأمامنا في الوقت الراهن طريقتان للتفكير حول هذين الرقمين: الطريقة الأولى أن الاحتياطي الفيدرالي لا يعتقد أنه أمامه مجالاً كبيراً لتخفيض معدلات الفائدة، كما اعتاد أن يفعل دائما،عندما يتعرض الاقتصاد للمتاعب. والثانية هي أن الاحتياطي الفيدرالي يعتقد أن الاقتصاد يحتاج إلى قدر أكبر من المساعدة، يتجاوز مجرد الاكتفاء بإبقائه بعيداً عن المتاعب.

« لورانس سمرز» وزير الخزانة الأميركي الأسبق، يطرح المسألة بشكل آخر. فهو يرى إن التناقص المطرد في معدلات الفائدة، يؤدي إلى تناقص مطرد بالتالي في معدل النمو. وهو ما يؤدي بنا إلى المشكلة القديمة- الجديدة المعروفة بـ«الركود المزمن»، التي يؤدي فيها النمو السكاني البطيء إلى نمو بطيء في الاستثمارات -إذ ما الذي يدعو إلى بناء مساكن ومكاتب جديدة، إذا لم يكن هناك سكان جديد كي يشغلونها؟- وهو ما ينقل التعافي البطيء الذي نراه الآن إلى الغد، وبعد ذلك إلى الأبد. الجزء الأخير من هذا الجدل، هو أن أنواع الركود التي يتعرض لها الاقتصاد قد تغيرت. فتلك الأنواع من الركود- لاحظوا كيف أن هذه الكلمات تقفز من وقت لآخر- كانت تحدث عندما يقوم الاتحادي الفيدرالي بدفعنا إلى داخلها من خلال رفع معدلات الفائدة لمنع الأسعار من الارتفاع أكثر من اللازم، ثم يقوم بعد ذلك -الاحتياطي الفيدرالي- بإخراجنا منها من خلال خفض معدلات الفائدة بمجرد أن يقرر أننا قد عانينا بما فيه الكفاية عقاباً لنا على خطايانا التضخمية. ولكن الأمور لم تعد تحدث على هذا النحو. فمنذ عام 1990 كان الركود يحدث عادة عندما تنفجر فقاعة من الفقاعات، وليس عندما ترتفع معدلات الفائدة لمواجهة التضخم.

ولكن هذا الكلام ليس سوى طريقة أخرى لقول إن الاقتصاد لن يحصل على محفزات مالية بالقدر الذي يريده، هو ما يعني ضمنا أن الركود والتعافي منه، سيتمان بطريقة أسوأ مما كانا يتمان بها في السابق. ما العمل في هذه الحالة؟ حسنا.. إيريك روزينجرين، رئيس فيدرالي بوسطن لديه حل بسيط يتمثل في زيادة هدف التضخم للاحتياطي الفيدرالي. هذا الهدف حاليا يستقر عند 2 في المئة، ولكن إذا ما قلنا إنه يمكن أن يصل إلى 4 في المئة مثلاً، فإن معدلات الفائدة في هذه الحالة ستميل لأن تكون أعلى في الأوقات التي تمضي فيها الأمور بشكل جيد، مما يترك مجالاً أوسع لتخفيضها عندما تسوء الأمور. في بعض الحالات، لا تكون المسائل الرياضية بهذا القدر من السهولة التي قد تبدو عليه للوهلة الأولى؛ وخصوصاً عندما يتم استبعاد أيسر الحلول المتاحة لها.

* محلل اقتصادي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا