• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

« الاتحاد» ترصد احتياجات المواطنين بمناطق الفجيرة ورأس الخيمة (2-2)

الامتداد الأسري يضع مساكن المناطق البعيدة برأس الخيمة على خريطة الإحلال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 فبراير 2015

لم تكن المناطق البعيدة في إمارة رأس الخيمة وغيرها من مناطق الدولة بمنأى عن حركة التطور والتحديث التي شهدتها الدولة خلال العقود الماضية التي انصب الاهتمام فيها على توصيل الخدمات للجميع بغض النظر عن أماكن سكنهم ومعيشتهم، فبدأ شق الطرق إلى تلك المناطق وبناء المدارس والمستشفيات ومد الكهرباء والماء. وفي جولة لـ «الاتحاد» بالمناطق الجنوبية برأس الخيمة، رصدنا حركة نهضة غير مسبوقة شهدتها تلك المناطق خلال السنوات الماضية، واقتربنا من الأهالي لنرصد آراءهم فيما تحقق من إنجازات على أرض الواقع وما تحتاج إليه المناطق من خدمات. في منطقة المنيعي، أكد علي سعيد الدهماني مسؤول المنطقة، أن القيادة الرشيدة وضعت في مقدمة أولوياتها تطوير المناطق البعيدة كغيرها من المناطق الحضرية لتمكين جميع أبناء الدولة من المشاركة في التنمية، حيث بدأت أولى تلك الخطوات بشق الطرق وبناء المساكن وتوصيل الكهرباء والماء وبناء المدارس. وأضاف: «نالت منطقة المنيعي كغيرها من المناطق اهتمام القيادة الرشيدة، حيث يجري حالياً إحلال 45 من مساكن الأهالي القديمة ضمن «مبادرات رئيس الدولة»، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من مساكن الأهالي في حاجة لإحلال، خاصة بعد زيادة عدد أفراد الأسر، واضطرار بعضها لبناء ملاحق لتزويج أبنائهم، وهي ظاهرة يشترك فيها معظم الأهالي، مشيراً لحاجة المنطقة إلى نواد رياضية ومستشفى متكامل يضم أقساماً للنساء والولادة إلى جانب حديقة وممشى». وأوضح أن هناك عدداً من المناطق تابعة للمنيعي مثل: رافاق والنصلة والفشغة والحويلات ووادي القور والوعب وأصخيبر ووادي الطوي والعيلي، وملاح، ويوجد بها مدارس هي المنيعي والعصماء وسهيل بن سالم، بجانب مدرسة حديثة في رافاق، مشيراً إلى أن مشروعات الطرق التي تم إنجازها خلال الفترة الماضية ساهمت بشكل كبير في تقريب المسافات، رغم حاجة بعضها للإنارة مثل طريق الحويلات-رافاق. محمد صلاح (رأس الخيمة) قال سالم علي سلطان الدهماني من أهالي المنطقة، إن التطورات الكبيرة التي شهدتها المناطق البعيدة خلال السنوات الماضية لم تأت من فراغ، بل نتيجة عمل شاق ودؤوب لتعبيد الطرق الوعرة وتوصيل الخدمات وبناء المدارس والمستشفيات. وأضاف أن تلك المناطق البعيدة، ومن بينها المنيعي، تعاني مشاكل متشابهة، مثل عدم ملاءمة المساكن التي تقطنها مع الزيادة الكبيرة التي طرأت على هذه الأسر خلال السنوات الماضية، إلى جانب غياب مجمعات المصالح الحكومية التي ستؤدي وظيفتين هما: تقديم خدمات متكاملة للأهالي، واستيعاب عدد من الخريجين والخريجات من أبناء هذه المناطق، على أن تبدأ هذه المجمعات الحكومية بفروع للبلدية والدائرة الاقتصادية والجنسية والإقامة، حتى لا يضطر الأهالي لقطع مسافة 120 كيلو متراً للوصول إلى رأس الخيمة للحصول على خدمات هذه المصالح حتى لو كانت الخدمة بسيطة مثل استخراج الإفادات أو تحديث بعض المعلومات والبيانات. مقصب ومستشفى وإسعاف وأشار إلى أن المنطقة في أمس الحاجة أيضاً إلى مقصب، حيث يذبح الأهالي الحيوانات داخل المزارع بمعرفة بعض القصابين الذين ليست لديهم دراية بأمراض الحيوانات. وكذلك وبالقدر نفسه من الحاجة، هناك ضرورة لوجود مستشفى حديث يضم قسماً خاصاً بالنساء والولادة، مشيراً إلى أن المستشفى الذي أمر بإنشائه المغفور له الشيخ صقر القاسمي، رحمه الله، بني عام 2000 تقريباً ولم يتم تشغيله حتى الآن، وما زال الاعتماد على المركز الصحي القديم الذي لم يعد ملائماً لتقديم الخدمات الصحية المطلوبة، رغم كفاءة الأطباء العاملين فيه. وأشار إلى أنه لا يوجد مكان لإقامة المرضى في المركز الطبي إذا استدعى الأمر، إلى جانب افتقاره لسيارة إسعاف مجهزة، فهو لا يمتلك سوى سيارة قديمة لا تحوي أي وسائل لإسعاف وإنقاذ الحالات الحرجة. وطالب بضرورة أن يخصص الإسعاف الوطني سيارة لخدمة المنطقة التي يصل تعدادها إلى نحو 3 آلاف مواطن، مع ضرورة توفير نقاط إسعاف على الطريق السريع للتعامل مع الحوادث والحالات الحرجة. وأخيراً، قال علي الدهماني إن المنطقة تحتاج إلى مركز للأمومة والطفولة وناد رياضي للبنين وناد للفتيات وحديقة لتكون متنفساً لأبناء المنطقة التي تشهد زيادة مطردة في عدد السكان. ارتفاع نسب المتعلمين وقالت أم محمد من أهالي منطقة المنيعي: «إن النهضة الشاملة التي شهدتها المناطق البعيدة خلال السنوات الماضية ساهمت في إحداث نقلة حضارية بتلك المناطق، و90% من أبناء هذه المناطق حالياً من حملة الشهادات الجامعية، وقد استفادت المرأة كثيراً من النهضة التعليمية التي شهدتها البلاد بعد إنشاء المدارس في كل ربوع هذه المناطق». وأضافت: «الكثير من المدارس القديمة بالمنطقة والمناطق المجاورة لها، خاصة في القرى، في حاجة لإحلال بعد أن أدت دورها المطلوب في السابق على أكمل وجه، بسبب الزيادة الكبيرة في عدد الطلاب والطالبات، إلى جانب عدم ملاءمة مباني هذه المدارس». وأوضحت أن المنطقة في حاجة لحديقة وفرع للمركز الثقافي، وناد خاص بالفتيات وممشى يوفر الخصوصية للأسر أسوة ببعض المناطق الأخرى، وأوضحت أن الزيارات التي يقوم بها المسؤولون للمنطقة ساهمت في وقوفهم على احتياجات الأهالي على أرض الواقع والتي في مجملها استكمال بعض الخدمات القائمة أو إحلال المباني القديمة، مشيرة إلى ضرورة إيجاد سوق للخضراوات والفواكه وسوق للأسماك أيضاً. شعبيات شوكة القديمة وفي شوكة أكد سعيد مصبح هاشل القايدي مسؤول المنطقة، أن الحكومة الرشيدة تحرص على تلمس حاجات المواطن في أي منطقة، ونجحت من خلال خلق قنوات تواصل مناسبة مع الأهالي في وضع حلول جذرية للعديد من المشاكل التي كانت تحول دون إحداث النهضة وفي مقدمتها الطرق، حيث كانت هناك صعوبات كبيرة في التنقل بين المناطق البعيدة من جهة والانتقال للمدن من جهة أخرى، مشيراً إلى إمداد شوكة بالمياه والكهرباء وإنشاء المدارس في فترة مبكرة، ما أسهم في إحداث النهضة المطلوبة بالمنطقة التي أصبحت في حاجة لإحلال العديد من المساكن القديمة والشعبيات. وأوضح أن برنامج الشيخ زايد للإسكان انتهى مؤخراً من تشييد 20 مسكناً من المساكن المخصصة لإحلال مساكن الأهالي وفق أعلى المواصفات المطلوبة، لكن هذه المساكن تحتاج لاستكمال المرافق الخاصة بها قبل عملية التسليم، مشيراً إلى أن منطقة شوكة تضم عدداً من الشعبيات والمناطق مثل الحناة والمصيلي والمسيدية، وبعض هذه المناطق لم يشهد إنشاء أي مساكن فيها مثل المصيلي على وجه الخصوص التي تضم شعبية قديمة باتت لا تتناسب مع زيادة عدد الأهالي القاطنين فيها. وقال: «لدينا في المنطقة نحو 55 بيتاً للأهالي تحتاج للإحلال، من بينها 20 بيتاً في منطقة المصيلي و11 في الحناه و11 في المسيدية وبقية المساكن في شوكة، والحمر وأبوقرد، وهناك فلل مكونة من طابقين سيجري خلال الفترة المقبلة تسليمها لمستحقيها من الأهالي». وأشار إلى وجود حاجة ملحة لإنشاء روضة لأطفال في منطقة شوكة والمناطق المجاورة لها لإنهاء معاناة نقل 50 طفلاً يومياً لمنطقة كدرة. وقال سعيد بن هاشل، إن حجر الزاوية في التنمية التي شهدتها دولتنا كان المواطن الذي وضعت جميع الخطط التنموية لخدمته، ولا يخفى على أحد مدى صعوبة الحياة وقسوتها خلال السنوات التي سبقت الاتحاد، حيث لم تكن الطرق معبدة وكان الوصول للمستشفيات والمراكز الصحية صعباً للغاية، ومقارنة بما تحقق على أرض الواقع، فإن هناك نقلة كبيرة في جميع مناحي الحياة، إلا أن هناك جوانب لا تزال غير ملائمة للنهضة الحضارية الشاملة التي تحققت في جميع مناطق الدولة، وفي مقدمتها القطاع الصحي والمساكن والمدارس القديمة. لا توجد مناطق نائية وقال جمعة سالم القايدي من أهالي منطقة شوكة، إن السنوات الماضية شهدت إنهاء مقولة المناطق النائية من القاموس المحلي، وأصبح الكل يفضل استخدام مصطلح المناطق البعيدة، وأشار إلى أن بعض المرافق في المناطق البعيدة تحتاج لإعادة نظر من المسؤولين حتى لا تتخلف هذه المناطق عن ركب التطور الذي تشهده دولتنا في جميع القطاعات، وفي مقدمة هذه القطاعات القطاع الصحي نظراً لعدم بناء مستشفيات حديثة في تلك المناطق، إلى جانب عدم إحلال المراكز الصحية القديمة التي هي عبارة عن بيوت قديمة مستأجرة تضم حجرتين فقط، حيث لم تعد هذه المراكز تتناسب مع النهضة الصحية الشاملة التي تشهدها مدن الدولة، مشيراً إلى افتقار هذه المراكز لأدنى المتطلبات الصحية. وطالب بضرورة وضع مطبات على الطريق السريع في المنطقة، خاصة قرب صالة الأفراح أو إنشاء دوار أو جسر علوي لخدمة عابري هذا الطريق، لتفادي الحوادث المرورية القاتلة التي شهدت المنطقة عدداً منها خلال السنوات الفترة الماضية بسبب السرعة الزائدة لقائدي السيارات.وقال محمد مصبح بن هاشل إن المنطقة ليس بها أي ناد رياضي يمارس فيه الشباب هواياتهم، هناك مكان قديم عبارة عن ناد قديم ومهجور لم يعد ملائماً لهذا العدد الكبير من الشباب، مطالباً بتأهيل هذا النادي وتعيين إدارة له. العنصر النسائي وقال خميس سعيد من أهالي منطقة شوكة إن افتتاح فروع للوزارات والدوائر الحكومية بالمناطق البعيدة، سيسهم في خلق فرص وظيفية مناسبة لأبناء هذه المناطق، خاصة خريجي الجامعات الذين يعمل الشباب منهم في أبوظبي حالياً، مشيراً إلى أن العنصر النسائي هو الذي يواجه المشكلة الحقيقية، حيث لا يجد معظمهن الوظائف المناسبة التي أصبحت محصورة في المدارس التي بدورها بدأت في الاكتفاء، ما ساهم في رفع نسب العاطلات عن العمل رغم حصولهن على مؤهلات جامعية. وأضاف: «بُعد المسافة من مدينة رأس الخيمة إلى المناطق الجنوبية يجعل عمل الفتيات في الإمارة أمراً مستحيلاً، حيث ستضطر الفتاة لقطع مسافة 220 كيلو متراً في الذهاب والرجوع من العمل يومياً، وهو ما يمثل صعوبة بالغة بالنسبة للعنصر النسائي، خاصة المتزوجات منهن واللاتي لديهن واجبات منزلية تجاه الأسرة». وأضاف «لدينا في شوكة 40 مواطنة يحمل معظمهن شهادات جامعية ودراسات عليا وكلهن عاطلات عن العمل وينتظرن الفرصة المناسبة»، حتى يؤدين دورهن في خدمة الوطن الذي لم يقصر في تقديم التعليم المناسب لهن، مشيراً إلى أن عدداً منهن قدمن للحصول على الوظائف الحكومية خارج المناطق البعيدة ولم يستطعن الحصول عليها بسبب الصعوبات التي يمكن أن تواجهها الموظفة التي تقطن المناطق البعيدة في التنقل لمكان العمل. تطور خدمات كدرة وفي منطقة كدرة، أكد مصبح القايدي مسؤول المنطقة أن ما شهدته دولتنا خلال السنوات الماضية من نهضة شاملة لم تكن المناطق البعيدة في منأى عنه، حيث جرى إنشاء وتعبيد الطرق وافتتاح المدارس والمستشفيات وغيرها من الجوانب التي ساهمت في إدخال المدنية الحديثة لتلك المناطق.وأضاف: «منطقة كدرة كغيرها من هذه المناطق شهدت خلال الفترة الماضية تطويراً شاملاً، خاصة في مجال الإسكان، حيث جرى الانتهاء من تسليم 30 منزلاً شيدها برنامج الشيخ زايد للإسكان للأهالي في المنطقة، وهناك 38 مسكناً تحت التنفيذ في الوقت الحالي، وكل هذه المشروعات تصب وتسهم في تحقيق الاستقرار الأسري المطلوب للمواطن».وقال: «يوجد في كدرة مدرستان وروضة للأطفال ومركز للشرطة ومركز للدفاع المدني ومركز صحي، وكلها تقدم خدماتها للأهالي وفق المطلوب منها».وقال علي سيف المحرزي إن منطقة كدرة من المناطق التي شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية عبر مدها بالخدمات والمرافق الأساسية، لافتاً إلى أن أهم ما ينقص المنطقة حالياً هو النادي ومدرسة للبنين إلى جانب إحلال المدرسة القديمة. وقال راشد سالم «إن ما نراه من استقرار أسري للأهالي حالياً مكن أبناء الوطن من الاضطلاع بدورهم في خدمة الوطن وتحمل المسؤوليات الوطنية كل في موقعه»، لافتاً إلى أن هناك تطوراً كبيراً في البنية الأساسية لجميع المرافق بالمناطق البعيدة، خاصة في الكهرباء والماء، وبعض الطرق الحديثة التي جرى توسعتها ورصفها من جديد، مشيراً إلى أن منطقة كدرة في حاجة لحديقة للنساء والأطفال أسوة بما تم مؤخراً في بعض مناطق رأس الخيمة.وقال خليفة مطر سالم القايدي «إن شبكة الطرق الحديثة وتوفير الكهرباء والتعليم الجيد والخدمات الصحية لم تعد قاصرة على أهل المدن فقط، بل امتدت لتشمل جميع أرجاء الدولة، خاصة المناطق البعيدة». وأوضح عمر علي عبدالله أن قرب الكسارات من المناطق السكنية في كدرة يسبب الكثير من المتاعب للأهالي، خاصة للأطفال، مطالباً بضرورة نقل هذه الكسارات إلى مناطق بعيدة عن المساكن أسوة بما حدث في منطقة أذن. بيئة مستقرة للأهالي وأكد سالم بلوح ومصبح ربيع من أهالي منطقة المنيعي أن الإنجازات التي تحققت للمناطق البعيدة نجحت في خلق بيئة مستقرة للأهالي، ولأنهما من كبار السن فقد عاصرا فترة ما قبل الاتحاد، التي كانت كل المناطق البعيدة خلالها في شبه عزلة عن المناطق المجاورة لها بسبب عدم وجود طرق، مطالبين بضرورة إنشاء مستشفى متكامل يضم أقساماً لكبار السن. إحلال الطرق القديمة رغم الأهمية البالغة للطرق التي أنشأتها الدولة في المناطق البعيدة في ربط هذه المناطق بالمناطق الحضرية، فإن بعضها أصبح في حاجة لإحلال فوري وسريع لتأثرها مع مرور الوقت بحركة السير، خاصة الطرق التي تستخدمها الشاحنات، ومن بينها الطريق الواصل من السيجي حتى شوكة، حيث ساهمت حركة الشاحنات الكثيفة في وجود بعض الحفر والتشققات الكبيرة في الطريق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض