• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م

تقرير إخباري

جلعاد عتسمون: على اليهود التخلص من إيدلوجية الطغيان

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 فبراير 2013

بيروت (رويترز) - تساءل الموسيقي اليهودي العالمي جلعاد عتسمون في كتاب له ترجم إلى العربية عما إذا كان من الممكن تحرير الخطاب اليهودي من الطغيان الأيديولوجي والروحي وإبعاده عن نزعة التفوق. وأضاف الكاتب أنه على اليهود القيام بعملية تأمل ذاتي لتحقيق ذلك.

وقال الموسيقي العالمي في كتابه «من التائه؟ دراسة في سياسة الهوية اليهودية» إن «جوابي بسيط لكي تجعل الأيديولوجيا اليهودية نفسها عالمية ولكي يمضي اليهود قدما ويعتقوا أنفسهم يجب القيام بعملية تأمل ذاتي صادقة ومفعمة بالحماسة». ولد جلعاد في تل أبيب وخدم في الجيش الإسرائيلي لبعض الوقت في لبنان (1984). وعند زيارته معتقل الخيام الذي أقامه الإسرائيليون في جنوب لبنان أحس ببداية تغير في تفكيره، فهاجر واستقر في بريطانيا. وخلال وجوده في لبنان اكتشف كما يقول إنه كان «جزءا من دولة استعمارية تأسست على النهب والسلب والتطهير العرقي».

أما الحل «الواقعي العملي» للمسألة الفلسطينية الإسرائيلية في تصور الكاتب حسبما يقول هو «تخيلوا رئيس وزراء إسرائيل يستيقظ صباح يوم ما بتصميم غير عادي لإرساء سلام حقيقي.

وفي ساعات الصباح الأولى تحضره الحكمة فيدرك أن إسرائيل ما هي في الحقيقة إلا فلسطين فهي ممتدة فوق فلسطين التاريخية على حساب الشعب الفلسطيني، على حساب عيشهم وتاريخهم، وأن الصواريخ التي يطلقونها من وقت لآخر ليست سوى رسائل حب لقراهم وبساتينهم وكرومهم وحقولهم المسروقة».

وأضاف «ِثم يدرك رئيس وزرائنا المتخيل أن ما يطلق عليه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يمكن حله في 25 دقيقة ما إن يوافق كلا الشعبين على العيش معا. وتبعا للتقليد الإسرائيلي أحادي الجانب تتم الدعوة لمؤتمر صحفي متلفز في اليوم نفسه، فيعلن رئيس الوزراء للعالم ولشعبه أن إسرائيل تدرك ظروفها الفريدة من نوعها ومسؤوليتها إزاء السلام العالمي. وتدعو إسرائيل الشعب الفلسطيني للعودة إلى بيوتهم وستصبح الدولة اليهودية دولة لمواطنيها حيث يتمتع كل الناس بحقوق متكافئة».

ورأى جلعاد عتسمون أن من شأن هذا أن يحل أيضا مشكلة اليهود مع العالم. وقال «رغم صدمة الخطوة الإسرائيلية المفاجئة إلا أن المحللين السياسيين حول العالم لن يلبثوا أن يدركوا أنه بالنظر إلى أن إسرائيل تمثل يهود العالم، ومثل هذه المبادرة البسيطة لن تحل الصراع في الشرق الأوسط فحسب وإنما من شأنها أن تضع نهاية لألفي عام من الشك والاستياء المتبادلين بين المسيحيين واليهود».

وفي فصل بعنوان «الوجود في الزمن» قال الكاتب «قد يشعر المرء بالحيرة والارتباك حين يدرك أنه بعد 3 سنوات فقط من تحرير معتقلي أوشفيتز (1945) قامت الدولة اليهودية بعملية تطهير عرقي للغالبية العظمى من السكان الاصليين في فلسطين (1948).

وبعد خمس سنوات فقط من نهاية الحرب العالمية الثانية أحيت الدولة اليهودية قوانين العودة التي تنطوي على تمييز عنصري لمنع اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948 من العودة إلى مدنهم وحقولهم وبساتينهم. هذه القوانين التي لاتزال نافذة حتى يومنا هذا لا تختلف ابدا عن قوانين نورمبيرج النازية سيئة الصيت».

وقال «سأحاول أن أوضح فكرتي بسيناريو حرب بسيط». وتابع «نستطيع أن نتخيل على سبيل المثال وضعا رهيبا يتم فيه تصعيد ما يطلق عليه هجوما نوويا إسرائيليا استباقيا على إيران ليتحول إلى حرب نووية كارثية حيث يلقى عشرات الملايين من الناس حتفهم. وأعتقد أنه من بين الناجين من هذا السيناريو الكابوسي قد يمتلك البعض ما يكفي من الجسارة لقول: لعل هتلر كان محقا».