• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

آيات ومواقف

إعادة خلق الإنسان وبعثه.. أمر هين على الله

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 فبراير 2018

أحمد محمد (القاهرة)

أتى عدي بن أبي ربيعة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال حدثني عن يوم القيامة متى يكون؟ وكيف يكون أمرها وحالها؟ فأخبره النبي بذلك، فقال لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يا محمد، ولم أؤمن به، أَو يجمع الله هذه العظام؟! فأنزل الله تعالى: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ* بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ)، «سورة القيامة: الآيات 3 - 4».

قال الإمام ابن كثير، أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه يوم القيامة، أيظن أنا لا نقدر على إعادة عظامه وجمعها من أماكنها المتفرقة؟ بلى قادرين على أن نسوي بنانه، أن نجعله خفاً أو حافراً في الدنيا، بلى سنجمعها قادرين على أن نسوي بنانه، قدرتنا صالحة لجمعها، ولو شئنا لبعثناه أزيد مما كان، فنجعل بنانه وهي أطراف أصابعه مستوية.

قال الإمام القرطبي، العظام كناية عن الجسد كله، وإنما خصت بالذكر لحكاية أقواله: «قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ»، و«... أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ...»، و(أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً)، فهم احتجوا باستحالة قبول العظام للإعادة بعد البلى، على أن استحالة إعادة اللحم والعصب والفؤاد بالأولى، فإثبات إعادة العظام اقتضى أن إعادة بقية الجسم مساوية لإعادة العظم وفي ذلك كفاية من الاستدلال مع الإيجاز.

ثم إن كانت إعادة الخلق بجمع أجزاء أجسامهم المتفرقة من ذرات الله أعلم بها، وهو أحد قولين لعلمائنا، فالفعل «نجمع» محمول على حقيقته، وإن كان البعث بخلق أجسام أخرى على صور الأجسام الفانية، والتسوية تقويم الشيء وإتقان الخلق، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا)، «سورة الشمس: الآية 7»، وقال في هذه السورة (... فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ)، «سورة القيامة: الآية 38»، وأريد بالتسوية إعادة خلق البنان مقومة متقنة، فالتسوية كناية عن الخلق لأنها تستلزمه فإنه ما سوي إلا وقد أعيد خلقه.

وقال الإمام البيضاوي، إن الله تعالى ينكر على من يظن أن الله لا يجمع عظامه ولا يعيده يوم القيامة ويقول عز وجل: «بلى»، أي نحن قادرون على ذلك، قادرون على أن نسوي بنانه أي أطراف أصابعه أن نسويها، وأن نعيدها كما كانت سوية، مع أن الرجل قد يكون أكلته الأرض وذهب كل جسده، ولكن الله تعالى قادر على أن يخلق حتى بنانه الذي هو أطراف أصابعه، يخلقه الله سبحانه سوياً كما كان وهذا أيضاً ليس بالأمر الصعب على الله عز وجل.

وقال الإمام الفخر الرازي، إن تقدير الآية، كنا قادرين على أن نسوي بنانه في الابتداء، فوجب أن نبقى قادرين على تلك التسوية في الانتهاء، قادرون على أن نسوي بنانه، بعد صيرورته تراباً كما كان، وتحقيقه أن من قدر على الشيء في الابتداء قدر أيضاً عليه في الإعادة وإنما خص البنان بالذكر لأنه آخر ما يتم خلقه.

وقال البغوي، أيحسب الإنسان الكافر ألن نجمع عظامه بعد التفرق والبلى فنحييه، وذكر العظام لأن العظام قالب النفس لا يستوي الخلق إلا باستوائها، بل قادرين على أكثر من هذا، ومجاز الآية: بلى نقدر على جمع عظامه وعلى ما هو أعظم من ذلك، فنجعل أصابع يديه ورجليه شيئاً واحداً.

وقال الزجاج، معناه ظن الكافر أنا لا نقدر على جمع عظامه، بلى نقدر على أن نعيد السلاميات على صغرها، فنؤلف بينها حتى نسوي البنان، فمن قدر على جمع صغار العظام فهو على جمع كبارها أقدر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا