• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

ضمن احتفالات الرابطة الثقافية الفرنسية في دبي بعامها الـ35

ميوارا كوروزيل: معرض «خيوط الضوء».. حواري المسكون بالحب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 فبراير 2018

نوف الموسى (دبي)

في ليلة هادئة من مساء يوم الثلاثاء الماضي، بمقر الرابطة الثقافية الفرنسية في مدينة دبي، انهالت تعابير المحبة الكامنة في العلاقة السرمدية لتكوينات «السرود» الحصير التراثي المستدير بأشكاله الهندسية وألوانه المتعددة وبين الرحلة التأملية للفنانة ميوارا كوروزيل، التي صنعت من الجلسة العفوية حواراً متداخلاً يعكس النمو الروحي للإنسان، ومدى أهمية «اللحظة الواعية» في تعزيز لغة الاتصال الإنساني في المجتمعات المتعددة. خاصة أن اختيار الفنانة ميوارا للسرود تحديداً، جاء من عشقها لفن النسج، المبني على إيقاع مسترسل بديع، يحتمل التكرار والتمازج بانسيابية لا تتعارض مع هارموني الحركة الخيطية، وصولاً إلى التصور البصري المدعوم بفضاءات من فراغات تفتح مساحات للحب بين كل رحلة وأخرى، في المسارات التشكيلية، لقطعة النسيج المستخدمة في العمل. واعتبرت الفنانة ميوارا أن ما حدث في معرض «خيوط الضوء»، إنما هو تناسل جارف لكيان الحياة في لوحة.

التعبير الأكثر دقة ل التغير، لدى الفنانة ميوارا هو ما يُحدثه من تحول على مستوى المشاعر، وبالأخص تلك الحالات المتصلة بين الإنسان والمكان، فعلى سبيل المثال، لا يُستخدم السرود في البيت الإماراتي حالياً إلا ما ندر، وتجسيده بروح معاصرة عبر لوحة فنية، تقدم استشعاراً متجدداً، لإمكانية استثمار قيمته الثقافية، باعتباره محطة جمعت بين أفراد الأسرة، وما يمكن وصفه بالتلاقي أيضاً، وحصد فرصة تعميق الأوصال وتقبل الاختلاف وتوسيع الإدراك الداخلي للفرد، أنه القدرة المثلى على الفهم الميثولوجي من خلال العودة لأبسط الأشياء المرتبطة بالتفصيلة اليومية، وإعادة اكتشاف تأثيرها على المدى البعيد. المدهش في لوحات الفنانة ميوارا هي تلك الخيوط اللونية التي خرجت من أصل اللوحة، كأنها الدفق الضخم لأنسجة الحياة، فما أن يلمسها المتلقي حتى يشعر بانضمامه المعلن للمغامرة الشاعرية في الفلسفة المتفردة لكل لوحة.

احتفالية الرابطة الثقافية الفرنسية في دبي، بعامها الـ35، استهدفت إلقاء الضوء على الإمكانيات الفعلية للثقافة، وما يمكن أن تستمر الرابطة في طرحه، من دعم لمنصة الالتقاء العالمي بين مختلف اللغات والحضارات، ممثلاً بمشاركة الفنانة ميوارا في تفسيرها للمتغير الثقافي، الذي جاء ضمن المتعة المعرفية، في تأسيس المحطات التبادلية بين رؤية الفنان للعالم، ومستوى ما وصل إليه العالم من استيعاب للابتكارات الفنية، ومنها ما فسرته الفنانة ميوارا في أحد أعمالها وهي ترى اللون البرتغالي بصبغة قريبة من هيبة الصحراء، وامتداد المعنى فيه. من جهة أخرى، قدمت الفنانة ميوارا لوحة فنية توسطت فيها مرآة، غُطت بقطعة تم حياكتها بشكل مفرغ تتيح فرصة للمشاهد الوقوف أمام العمل، ورؤية نفسه من خلاله، وجاءت عملية تغطية المرآة نسبياً، بحسب الفنانة ميوارا، لسبب مفاده أن الفنانة أرادت التأكيد على أن الانعكاس ما هو إلا وهم والحقيقة تكمن في داخل الإنسان.

زارت الفنانة ميوارا بلداناً عدة من بينها الهند، لتنتقل بعدها إلى دولة الإمارات، وشعرت أن الطريقة الأسمى لخلق علاقة مع المكان هو من خلال إنتاج العمل الفني، وإحداث لقاء تفاعلي مع الناس، معتبرة أن «معرض «خيوط الضوء» هو حوارها المسكون بالحب».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا