• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

2015 كان عام بؤس وشقاء وحروب، ودماء سفكت، وموارد بشرية ومالية أهدرت، وربما قد أصابت (لعنته) دولاً وشعوباً كثيرة، كان وطننا العربي المتضرر الأول

2015.. عام الحروب والاقتتال الأهلي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 ديسمبر 2015

يستعد العام 2015 للرحيل مخلفاً وراءه عالماً تسوده الاضطرابات والمخاوف، وكثيراً من الأرواح التي أزهقت والدماء التي أريقت في الوطن العربي في حروب وقتال أهلي. وعندما ينظر المرء إلى هذه الاضطرابات تتملكه الحيرة والأسف الشديد، ليدرك أن كل القضايا والصراعات التي قادت.. وستقود أيضاً في المستقبل القريب إلى كل هذه الحروب والقتال والدماء التي سالت، وفي معظمها دماء المدنيين من أطفال وشيوخ ونساء أبرياء، كان من الممكن أن تُحل عبر الحوار والتفاوض واعتماد القانون والديموقراطية أساساً للحوار والتفاوض بروح إنسانية متحضرة، تعترف مقدماً بأن البندقية لن تحل في نهاية الأمر القضايا المختلف حولها بين أبناء الشعب الواحد الذي تُفرق بينه النزاعات والتعصب القبلي والاختلاف حول المذاهب الدينية.

وحيث ينظر المرء حول الوطن العربي وصورته المؤسفة التي يخلفها وراءه هذا العام الذي يوشك على الرحيل من سوريا إلى اليمن إلى ليبيا إلى العراق إلى مصر والسودان يجد بلادنا وقد أصبحت مسرحاً للصراعات وحرب المصالح الأجنبية. وأصبح حل أزماتنا الأهلية بيد القوى العالمية المتنافسة والمتصارعة حول السيادة والزعامة العالمية، أو القوى الساعية لاحتكار ثرواتنا والتمكين من مصادر قوتنا الجغرافية التي نكاد نسلم سيادتها لهذه القوى العالمية الشرسة والطامعة في سيادة العالم ومن بينها وطننا العربي بكل أجوائه وبحاره وأنهاره وأرضه.

يخلف العام الذي يوشك على الرحيل وراءه وطناً كان في زمان مضى ناهضاً، وأمةً كانت إحدى الأمم الرائدة للحضارة الإنسانية ومشعلاً من مشاعل العلوم والفنون والفكر والإبداع الإنساني. فكيف بها إذن اليوم، وهي تعاني من التفكك.

إن بعض النخب اليوم في الوطن العربي على امتداده الكبير، وفي بؤر الصراعات المسلحة خاصة، لا تملك من أمرها شيئاً والدليل الأكبر - بين دلائل أخرى كثيرة - ما جرى ويجري الآن في سوريا - فالحرب البائسة التي كانت سوريا مسرحها والتي أهلكت من البشر مئات الألوف ودمرت ما دمرت من بنى تحتية وشردت ملايين السوريين لاجئين في فجاج الأرض انتهى أمرها - مؤقتاً - بقرار من مجلس الأمن، (وهو أمر نادر أن يتحقق إصدار قرار حول سوريا بالإجماع في الوقت الذي فشلت كل محاولات الولايات المتحدة وحلفائها خلال السنوات الأربعة الماضية في كسر «الفيتو» الروسي حول أي مشروع قرار اقترحته حول سوريا!). القرار صدر يوم الجمعة الماضي، يحمل في طياته خطة الأمم المتحدة للسلام في سوريا. لكنه لم يقدم حلاً للمسألة السورية ولكنه وبتعبير الرئيس الروسي هو خطوة في مسيرة الألف ميل.. والقرار تفادى الدخول في التفاصيل المحرجة، ولكنه حقق لروسيا وحلفائها - وبالتالي لحكومة بشار الأسد مطلباً أساسياً كانت روسيا تلح عليه وهو أن تكون الأزمة السورية وكل ما يُتخذ حولها من قرارات بيد الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن، وأن تكون الإدارة التنفيذية بيد الأمين العام للمنظمة الدولية الأمر الذي يسحب قيادة التحالف الدولي من يد الولايات المتحدة.

وبرغم بعض الضجيج الذي صدر من بعض قوى المعارضة السورية، ورغم الحديث المتكرر حول السلام مع بقاء الأسد في السلطة، فإن المعارضة ومن ورائها من يساندها من القوى الدولية ستسلم في نهاية الأمر لمشروع الأمم المتحدة للسلام في سوريا، وهو في واقع الأمر المشروع - الروسي - الأميركي الذي اتفق الروس والأميركيون عليه بعد مداولات طويلة.. وكأننا اليوم قد عاد عالمنا إلى مرحلة ماضية في تاريخه - مرحلة الثنائية القطبية (الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة).

ما سيحدث في سوريا خلال العام القادم والذي سيبدأ بالتفاوض بين وفدي الحكومة والمعارضة في جنيف في اليوم الأول من يناير 2016 سيكون مؤشراً لما سيجري في العراق وفي ليبيا وفي اليمن وفي غيرها من بلدان العرب.

2015 كان عام بؤس وشقاء وحروب ودماء سفكت وموارد بشرية ومالية أهدرت وربما قد أصابت (لعنته) دولاً وشعوباً كثيرة، كان وطننا العربي المتضرر الأول. ولعل عامنا القادم يحمل لنا قليلاً من الأمل والخير وقليلاً من الشرور والمآسي.

*عبدالله عبيد حسن*

*كاتب سوداني مقيم في كندا

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا