• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

100 عام على «سايكس - بيكو» ماذا تبقى من الشرق الأوسط؟!

قواعد الاشـتباك في شيزوفرينيا المصالح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 ديسمبر 2015

لهيب عبدالخالق

على مرمى أشهر معدودة من مئوية «سايكس - بيكو» يغلي مرجل السياسات الدولية، وتتفتت أشكال الخلافات التي ورثت الامبراطورية العثمانية منذ قرن من الزمان. وكلما مدت الاستراتيجيات الغربية أذرعها على مساحة الشرق الأوسط أو كما أسمته الاتفاقية «الهلال الخصيب»، تعثرت بارتداداتها في الغرب الآسيوي المثير للفضول والأطماع والذي لا تهدأ ثوراته وبراكينه.

وبين اصطفافات المصالح وثورات الجنون السياسي الغربي والشرقي على حد سواء، تبرز اصطفافات جيوسياسية في المنطقة الأشد تفجراً في العالم، تلك التي ما زالت مرجلاً يغلي بكل الصراعات منذ أكثر من سبعة عقود. وكلما أمعنا النظر في توجه الاستراتيجيين الأميركيين لإعادة تعريف المنطقة التي تسمى «بجنوب غرب آسيا» أو الشرق الأوسط، نجد أن هناك مبدأً واحداً يجري فرضه بالجزرة حيناً وبالعصا أحياناً، وذلك هو مبدأ «منع تحقق السلام».

فقد ظهر جلياً التوجه الأميركي لرفض أي شيء يرتبط بالسلام، وتحولت أميركا وحليفها الغربي عبر مراحل السقوط المدوي للحرب الباردة وعالمها، إلى نمط إمبريالي شرس لم يعرف له مثيل في التاريخ، رافق توحش الاقتصاد ما بعد الفترة الصناعية، والذي شهدته حقبة السبعينيات فما تلاها بعد أن تحولت البنى التحتية الغربية إلى مستهلكة أكثر من كونها منتجة.

لقد شهدنا النزوع غير المسبوق إلى تفتيت دول المنطقة، وإلى زجها في أتون حروب كثيرة، عكس ما قام عليه عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، الذي أفرز منظمة الأمم المتحدة لتمنع قيام مثل هذه الحروب، التي جعلت المنطقة العربية تقف على حافة هاوية سحيقة، أعلى هوة من جحيم، فإن انحدرت إليها اشتعل الحابل بالنابل، وإن تمكنت من عقد التوازن، باتت تحت تهديد العصي الخارجية، أن تقلق ذلك التوازن بنفخة هواء ليس إلا.

والمنطقة العربية وفق المنظور الأميركي هي التي تسمى بمنطقة «جنوب غرب آسيا» وتحدها دول أربع هي تركيا وسوريا وإيران ومصر، ويمكن القول إنها تمثل المربع الذهبي لأميركا في المنطقة والذي تحمي أجنحته الزوايا التي شكلتها استراتيجية الحروب الوقائية الأميركية: في الزاوية الشمالية الشرقية مثلث أرمينيا - اذربيجان - إيران، وفي الزاوية الشمالية الغربية قبرص، وفي الزاوية الجنوبية الغربية ليبيا، وفي الزاوية الجنوبية الشرقية أفغانستان وباكستان، ومابين هذه الزوايا ننداح نحن جميعا مصهورين بشتى أنواع الخلافات والحروب: أهلية، عرقية إثنية، اقتصادية.. حتى النزوع الإمبريالي لم يفارق هوى بعض ساسة المنطقة، فصاروا يتبارزون على أراضيهم ويفتحون مصاريع أبوابهم للغرب والشرق ليقتل ويقوم بالتصفيات بديلاً عن بعضهم بعضاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض