• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

دين وفكر

الشمائل المحمدية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 ديسمبر 2015

الشمائل المحمّدية عِلْمٌ مُخْتَصٌ بذكر صفات النبي صلى الله عليه وسلم السَّنِيَّة، ونُعُوْتِه البهيَّة، وأخلاقه الزكيَّة، وفائدته أنْ يَحْصُلَ للمسلم امتلاء القلب بتعظيم هذا النبي الكريم ومحبّته، واتباع هديه وسنَّتِه، وتعظيم شَرْعِهِ ومِلَّتِه، والعمل بمقتضاها لتحصيل السعادة الأبديّة، فلنقف أيها القراء الكرام على طرف من شمائل الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم.

هو سيّدنا محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القائل: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم). رواه مسلم.

من أسمائه محمَّد، وأحمد، والمقفيِّ، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة، وسماه الله في القرآن شاهداً، ومبشراً، ونذيراً، وسراجاً منيراً، ورؤوفاً، رحيماً، ورحمة، ونعمة وهادياً، وهو المختار، والمصطفى، والشفيع، والْمُشَفَّع، والصادق المصدوق.

كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معتدل الطول، ليس بالطّويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض شديد البياض، ولا بالأسمر، وكان معتدل الشَّعَر، فليس بالجعد شديد الجعودة، ولا المسترسل، وكان وجهه بين الاستدارة والإسالة، أبيض مُشْرَبٌ بحمرة، أدعج العينين (شديد سواد العين)، أهدب الأشفار (طويل شعر الأجفان)، إذا التفت التفت بجميع بدنه، بين كتفيه خاتم النّبوّة، أجود النّاس صدرا، وأصدق النّاس لهجة، وألينهم طبيعة، وأكرمهم عشرة، من راه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول واصفه: لم أر قبله ولا بعده مثله، كان سهل الخدّين، واسع الفم مع جمال وبهاء، يستوي بطنه وصدره، إذا ضحك ظهرَ من ثغْرِه نور، واسع الجبين، مفلّج الأسنان (أي: بين ثنايا أسنانه تباعد قليل)، كان عنقه في صفاء الفضّة، معتدل الخلق، خافض الطّرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السّماء، يُقَدِّمُ أصحابه في المشي أمامه ويقول خلوا ظهري للملائكة، سريع المشي كأنّما الأرض تطوى له، يبتدأ من لقيه بالسّلام، وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. كان كثير العرق، عرقه في وجهه كاللّؤلؤ، وأطيب من المسك، وكفّه ألين من الحرير، إذاَ وضع كفَّهُ الشريف على رأس صبي عُرِفَ من بين الصبيان برائحته الزكية، كان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس غضبا، وأسرعهم رضا، إذا غضبَ عُرِفَ غضبه في وجهه لصفاء بشرته، يغضب لربّه ولا يغضب لنفسه، إذا سُرَّ استنارُ وجهُهُ كالقمر، جُلُّ ضحكه التّبسّم، لا يُحَدِّثُ حديثا إلّا تبسّم، يُعْرِضْ عمّن تكلَّمَ بغيرِ جميل، زاهداً في الدّنيا وقد أعطاه الله تعالى مفاتيح خزائن الأرض فأباها واختار الآخرة، كثيرا ما ينام على الحصير، يلبس خاتمه في يمينه، وفي يساره أحياناً، أكثر طعام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التّمر والماء.

كان عليه الصّلاة والسّلام ينام أوّل اللّيل، ويستيقظ في أوّل النّصف الثاني، فيقوم فيستاك ويتوضّأ، ينام على جنبه الأيمن ذاكرا الله تعالى، لا ينام إلّا والسّواك عند رأسه، فإذا استيقظ بدأ بالسّواك.

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق وحسن المعاشرة، ولين الجانب، وبذل المعروف، وإطعام الطّعام، وإفشاء السّلام، وعيادة المريض، وحسن الجوار، وتوقير ذي الشّيبة، والعفو، والإصلاح بين النّاس، والجود، والكرم، والسّماحة، وكظم الغيظ، والعفو عن النّاس، واجتناب المحرمات، ونهى عن الغيبة، والكذب، والبخل، والشّحّ، والجفاء، والمكر، والخديعة، والنّميمة، وسوء ذات البين، وقطيعة الأرحام، وسوء الخلق والتّكبّر، والفخر، والاختيال، والاستطالة، والبذخ، والفحش، والحقد، والحسد، والطّيرة، والبغي، والعدوان، والظّلم، مجلسه مجلس حياء وتواضع وأمانة.

فيا شرفَ من كان من أتباعه، فآمن به وصدق، وأطاعه وامتثل، وأحبَّهُ وعظَّم، قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إلاّ مَنْ أَبَى) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قال: (مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى) رواه البخاري، فأكثروا من الصلاة على سيد الأحباب امتثالاً لأمر الملك الوهاب: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا