• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عبادة وتدبر وتذكر واعتبار

الاستماع والإنصات لقراءة القرآن.. أمر إلهي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 ديسمبر 2015

أحمد محمد (القاهرة)

كان الصحابة يرفعون أصواتهم وهم خلف الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ويتكلمون في صلاتهم أول ما فرضت، يجيء الرجل فيقول لصاحبه كم صليتم؟ فيقول كذا وكذا، وكان فتى من الأنصار كلما قرأ رسول الله شيئاً من القرآن، قرأ معه، فأنزل الله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ)، «سورة الأعراف: الآيات 204 - 206).

قال ابن عباس إن رسول الله قرأ في الصلاة المكتوبة، وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فخلطوا عليه، فنزلت الآية، وقال ابن جبير ومجاهد، نزلت في الإنصات للإمام في الخطبة يوم الجمعة.

قال الإمام النسفي في تفسيره، إن الآية تدل على وجوب الاستماع والإنصات وقت قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وقيل معناه إذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له، وجمهور الصحابة رضي الله عنهم على أنه في استماع المؤتم، وقيل في استماع الخطبة.

وقال محمد أبو زهرة في «زهرة التفاسير»، بيّن الله سبحانه أن الآية التي تحدى بها العرب أن يأتوا بمثلها هي بصائر مبينة للناس الحقائق الدينية، ومثبتة لصدقها، وهي هدى ورحمة، وهي القرآن، ولا يمكن أن ينتفع بها بعد إعجازها بأن ينتفع بهدايتها ورحمتها إلا إذا قاموا بحقها عند قراءتها بالاستماع إليها، والإنصات لها، وتدبر ما جاء فيها من تكليف هو رحمة للعالمين ومواعظ وعبر، وقصص في ذكر الأولين، ولذا قال تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون فقراءة القرآن عبادة من القارئ، لأنه يتلو كلام الله، وأي منزلة في القربى إلى الله أعلى من أن يكون متحدثاً بحديث الله، فهو يتكلم بكلام خالق الوجود، وتجري على لسانه عباراته جل وعلا، ويرطب لسانه بأطيب كلام.

والاستماع إلى القراءة عبادة إذا استشعر بأن الله تعالى يخاطبه بالقرآن من أعلى الملكوت، وإن الاستماع هو تدبر المعاني، والاستبصار بها، وإدراك مراميها ومغازيها، فليس المراد مجرد السماع، بل السمع في تدبر وتفهم وتذكر واعتبار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا