• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«داعش» خلطت الجهادية السلفية بممارسات الدولة البوليسية، استناداً لخبرات أعضائها من الضباط السابقين في جيش صدّام

«الجهاد السوري»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 ديسمبر 2015

كان لاندلاع الثورة السورية الكثير من النتائج غير المقصودة، ولعل أبرزها، تحول بلاد الشام إلى وجهة للجهاديين من كل الأصقاع لانتزاع موطئ قدم في قلب الشرق الأوسط. وقد أدت وحشية الحرب وطول أمدها إلى تعقيد الوضع لدرجة أصبحت معه سوريا مرتعاً تزدهر فيه التنظيمات الجهادية التي توحَّد بعضُها ضمن فصائل مثل تنظيم «داعش» وجبهة «النصرة». وفي كتاب «الجهاد الإسلامي»، يقوم الباحث في «مؤسسة بروكينجز» تشارلز ليستر برصد هذه التنظيمات التي ظهرت في سوريا منذ اندلاع الثورة عام 2011، متتبعاً تطورها ضمن خريطة الحركات الإسلامية العالمية. ويركز بشكل خاص على التنظيمات السلفية والجهادية العابرة للبلدان، موضحاً العوامل التي ساهمت في صعودها، وفي مقدمتها تقاعس الغرب عن دعم المنشقين والمدنيين المسلحين من «الجيش السوري الحر». ليستر يولي اهتماماً كبيراً للتنظيمات التي تستقطب متطرفين من خارج سوريا.. ويقول في هذا الصدد إن كثيراً من السوريين رحبوا بالمقاتلين الأجانب في البداية، إذ جاءوا من أجل دعمهم ونصرتهم على محاربة نظام يبطش بهم ويسومهم سوء العذاب، بينما كان العالم يتابع مجازر النظام بحق السوريين ولا يحرك ساكناً، ثم زاد احتضان السوريين لأولئك المقاتلين بعد تدخل إيران و«حزب الله» في الحرب. وفي الأثناء، أهملت تركيا، التي كانت تركز على عدوها الكردي التقليدي، تأمين الحدود، فتدفق الجهاديون على سوريا من كل حدب وصوب من أجل سد الفراغ، جالبين معهم الانضباط والأيديولوجيا من جهة، والدعم اللوجستي والقدرات التمويلية والخبرات القتالية من جهة ثانية. ويلقي ليستر الضوء على دواليب التنظيمات الجهادية، مركزاً على أدوار الشيشانيين والأوزبك داخلها، وأدوار التنظيمات العراقية السابقة على «داعش»، مثل «التوحيد والجهاد» و«القاعدة في العراق». وحسب المؤلف، فإن «داعش» خرج من عباءة تنظيم أبو مصعب الزرقاوي، الذي أشعل الحرب الأهلية العراقية بهدف استعادة الهيمنة التي فقدها السنة، لكن ذلك أدى إلى هزيمة السنة وتهميشهم واستئصالهم من بغداد، قبل أن ينقلبوا على الجهاديين أخيراً.

وبالمقابل، تعلمت جبهة «النصرة»، وهي الفرع السوري لـ«القاعدة»، دروساً من التجربة العراقية، حيث أحجمت عن ممارسة التنكيل بالسكان، وبدلاً من ذلك دخلت في ائتلافات الثوار ووظفت «القوة الناعمة». ومثلما يوحي اسمها، فقد أرادت «النصرة» أن تكون صديقة وداعمة للثورة ككل، وليس على ساحة المعركة فحسب. ففي شتاء 2012 إلى 2013، ساهمت في توزيع الخبز في حلب. وساعدتها براجماتيتها على التغلغل في أجزاء من المجتمع السوري. لكن ذلك يجعلها على المدى الطويل تهديداً للتعددية الثقافية في سوريا، وللأمن الغربي أيضاً، أكثر من «داعش». ويبين ليستر الاختلافات الأيديولوجية بين التنظيمين. فبحلول ربيع العام الماضي، كانت «النصرة» قد انضمت إلى «الجيش السوري الحر» و«الجبهة الإسلامية» في حرب مفتوحة ضد «داعش»، فأرغموا الأخيرة على الانسحاب من غرب سوريا. لكن «داعش» سرعان ما عادت بقوة بعد هزيمة الجيش العراقي في يونيو 2014، جالبة معها الأسلحة الأميركية التي غنمتها، إضافة إلى الأموال التي استولت عليها من البنوك في الموصل. ويعزو ليستر العامل الرئيس في نجاح «داعش» إلى مزاوجة هذه الأخيرة بين الجهادية السلفية وممارسات الدولة البوليسية البعثية، في إشارة إلى خبرات الضباط السابقين في جيش صدام حسين الذين انضموا للتنظيم المتطرف. كتاب «الجهاد السوري» دليل قيّم لفهم التنظيمات الجهادية الكثيرة التي باتت تعج بها الأرض السورية، منذ اندلاع شرارة الثورة إلى اليوم.

محمد وقيف

الكتاب: الجهاد السوري.. القاعدة وداعش وتطور حركة التمرد

المؤلف: تشارلز ليستر

الناشر: سي هرست آند كو

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا