• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أسئلة تتجاوز هوية الكاتبة إلى الحياة نفسها

إيلينا فيرناتي.. عندما يقف المبدع خلف نصّه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 فبراير 2015

مريم جمعة فرج

مريم جمعة فرج

إيلينا فيرناتي.. اسم يتجاوز إبداعه الضجة التي اجتاحت الأوساط الأدبية العالمية مؤخراَ حول هوية صاحبته، والبحث الذي شهدته مواقع التواصل الاجتماعي عن صاحبة هذا الاسم المستعار، فهو إبداع يذكرك بأنه جاء ليطرح أسئلة تتجاوز هويتها لتمس هوية الحياة الإنسانية المعاصرة، السلطة والمال والاستهلاك والحب والقهر الاجتماعي والسياسي في آن. وهي بحث بمنظور متجدد لموضوعات تلقي بظلالها كموضوع النسوية في ظل ثقافة اليوم.

تصف فيرناتي نابولي مسقط رأس أم في الستين، على حد وصفها لنفسها، باعتبارها نموذجا للحياة المعاصرة «إنها جزء من بلد استثنائي، أصبح عاديا تماما ما يبدو عليه من فوضى مستمرة بين الشرعية واللاشرعية، بين المصلحة العامة والمصلحة الشخصية.. ونابولي هي الأفضل والأسوأ في إيطاليا والعالم كله».

لايوجد إلا القليل من المعلومات التي يعرفها قراء فيرانتي، التي تعتبر أحد أهم كتاب إيطاليا وأوروبا المعاصرين بعدما تحولت أعمالها إلى أفلام سينمائية. إلا أن الكثيرين يمكنهم التواصل عبر البريد الإلكتروني بوساطة دار النشر المواظبة على إصدار هذه الأعمال منذ بدايتها، دار « إديزيوني/ اي أو» الإيطالية التي بدأت بنشر رواية « أيام الهجران» سنة 2002، ورغم ذلك يظل هذا الاسم لغزا، ويبقى الأهم بالنسبة لك كقارئ موهبته السردية، وأنت تقتبس ما صرح به باقتضاب في مقابلة نادرة أزيل خلالها الشك عن بعض الأسماء المعروفة التي اعتقد القراء أنها قد تكون أحدها «إن هويتي وجنسي تشير إليها أعمالي.. وعلى مدى عشرين سنة أردت فقط النأي بنفسي عن مؤلفاتي».

ومؤخرا صدرت ترجمة روايتها السادسة «أولئك الذين يغادرون وهؤلاء الذين يبقون» الثالثة في سلسلة روايات نابولي عن دار «يوروبا» للنشر2014، وترجمتها إلى الإنجليزية المحررة في نيويورك تايمز «آن غولدستين» مترجمة أعمالها السابقة.

إن أعمال فيرانتي تبدو سينمائية، وهي في موضوعاتها عادية لكنها تسقط الضوء على جوانب غير عادية. وفي هذه المرة ترصد قوة الصداقة لدى المرأة، الأنثى، من خلال الصديقتين «لونا غريكو» و»ليلى كيرولو» من أحد أحياء نابولي الفقيرة الناشئة في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، فتظهر لنا مدى الاحتكاك الذي يولد سخونة مثل هذه العلاقة الإنسانية. ويزاح الستار عن لونا وهي تقذف بصندوق يحتوي على مذكرات صديقتها في النهر. لونا تلعب دور الراوي عندما تجد نفسها مضطرة إلى الكتابة عن علاقتهما إثر اختفاء صديقتها فجأة عام 2006. إن أحدا لايمكنه الشك في العلاقة القوية التي تربط بين امرأتين تجمعهما الثرثرة والكتابة، لكن فيرانتي تشير إلى شيء كعدم الانسجام في الشكل أو الطباع بين بطلتيها حتى أن إحداهما تتمنى المرض أو الموت للأخرى دون أن يغير ذلك شيئا بل يؤجج روح التنافس بينهما.

إن لونا الجميلة المثقفة وليلى التي لا تملك الجمال الحقيقي ولا الثقافة أو الطيبة تكملان بعضهما. لونا تكمل تعليمها وتصبح أستاذة جامعية وليلى تترك الدراسة وتتزوج أحد أكثر رجال مافيا الكامورا ثراء في السادسة عشرة، لتلقى مصيرا بائسا عندما يهجرها من أجل فتاة صغيرة أجمل فتعود إلى طبقتها العاملة. وبوجه عام فإن كلا الشخصيتين تعبران عن أنوثتيهما برحابة وتتعرضان للجرح مرة والإحباط مرة أخرى، فها هي العلاقة بين لونا وحبيبها سليل الطبقة الوسطى تنفصم بسبب الاختلاف الفكري، كما تتداعى العلاقة بينها وبين زملائها من الاشتراكيين القدامى عندما تكتشف أن مافيا الكامورا تعشعش بينهم. ولعلها لاتعرف حتى في النهاية ما هو موضوع روايتها القادمة «الرجال الذين يفبركون النساء» أم « النساء اللاتي تفبركن الرجال» هنا تتعانق الرومانسية والمرارة وتظهر الأسئلة التي تتجاوز هوية فيرانتي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا