• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

منطق الباب المفتوح الذي أعلنته ميركل بالنسبة للفارين من الحرب في الشرق الأوسط حوّل الدولة إلى مغناطيس يجذب اللاجئين

ألمانيا.. وإعادة المهاجرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 مارس 2016

أنتوني فايولا*

يهدف الاتفاق المثير للجدل الذي أبرم مؤخراً بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، إلى وقف الموجة التاريخية من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا من الشرق الأوسط وخارجه. بيد أن ألمانيا، وهي نقطة الانطلاق لأزمة اللاجئين، تواجه مشكلة منفصلة – ماذا تفعل حيال هؤلاء الموجودين بالفعل.

لقد أدى المعدل السريع للقادمين إلى البلد الذي كان يوماً ما يرحب بهم إلى تراكم 770 ألف طلب للجوء. وتقول السلطات إن نصف هذا العدد سيتم رفضه. وهذا يعني معرفة كيفية جعل طالبي اللجوء غير القادرين على البقاء أن يرحلوا. وفي وقت تمثل الترحيلات على هذا النطاق إشكالية، فقد توصلت الدولة إلى الحل: الدفع أو تقديم مبلغ مالي لهم. وبحلول الوقت الذي جاءه فيه العرض، كان «لواند صادق» يأسف بالفعل على رحلته الشاقة من العراق إلى ألمانيا.

لقد مر شهر منذ قدومه إلى الأرض الموعودة للاجئين، لكن صادق، 21 عاماً، لا يزال عالقاً في مخيم مكتظ باللاجئين. ولأنه غير قادر على التحدث بالألمانية، فقد استطاع بالكاد أن يخرج. وبعد ذلك قدمت له الدولة اقتراحا ًمثيراً: عد إلى الوطن وسنساعدك على بناء حياة أفضل هناك.

ألمانيا، بذكريات الحقبة النازية وعنف الدولة البوليسية أثناء الحرب الباردة، معروفة بمعاملتها اللطيفة للمهاجرين غير الشرعيين. لكن التحدي الذي تواجهه الدولة حالياً غير مسبوق. ومنطق الباب المفتوح الذي أعلنته المستشارة أنجيلا ميركل بالنسبة لهؤلاء الفارين من الحرب في الشرق الأوسط حوّل الدولة إلى مغناطيس يجذب اللاجئين. وعلاوة على اللاجئين القادمين من سوريا والعراق، هناك الوافدون من المغرب وبنجلاديش بحثاً عن عمل، حاملين معهم قصص اضطهادهم في الوطن. وهؤلاء ليس لديهم فرصة تقريباً للحصول على لجوء قانوني.

ولطردهم، فإن رد ألمانيا يحمل تهديدات وإغراءات على حد السواء، بما في ذلك عروض بتقديم مزيد من المال، ومنح للاستثمار في الأعمال التجارية، وحتى وعود بالحصول على تدريب مهني إذا وافق المهاجرون طواعية على العودة إلى الوطن.

وبعد عام ونصف من الهجرة الهائلة إلى القارة، أصبحت بعض الدول ترفض استقبال اللاجئين.

وبموجب خطة الحوافز المقدمة للعراقيين، على سبيل المثال، حصل صادق على ما يعادل ألف دولار، وسيحصل على 5400 دولار إضافية في الأسابيع المقبلة بعد الموافقة على مشروعه بإنشاء بقالة. وهناك ما يقرب من مئة عراقي آخرين تلقوا وعوداً بالحصول على أموال ودروس في الإنجليزية لفتح مطاعم أو مشروعات أخرى. بالنسبة لألمانيا، فإن التركيز على العودة طواعية ربما يمنع مشاهد ضارة سياسياً في المطارات إذا تم الترحيل الجماعي فجأة لأعداد كبيرة من المهاجرين الثائرين. وتقوم السلطات الألمانية بإعادة مزيد من الناس قسرياً، خاصة المهاجرين لأسباب اقتصادية، والذين يتنكرون في زي اللاجئين. وبعد استهداف مواطنين من دول البلقان، تركز السلطات الألمانية حالياً على القادمين من شمال أفريقيا والأفغان. وقد ارتفع عدد المهاجرين الذين تم ترحيلهم من ألمانيا إلى 20.888 في العام 2015، أي نحو ضعف عدد المرحلين في 2014. ومع ذلك، فقد عاد عدد كبير من المهاجرين في ألمانيا إلى بلادهم طوعاً خلال العام الماضي أكثر من العدد الذي تم ترحيله – على الأقل 37 ألفاً. قارن ذلك بفرنسا- حيث فاقت حالات الترحيل عدد العائدين طواعية بهامش 3 إلى 1.

* محلل سياسي أميركي

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا