• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

العرب يسهل جداً حشدهم على الشر والإثم والعدوان والإرهاب والخراب، لكن يصعب حتى المستحيل حشدهم على الإعمار والسلام

أُمَّة في الفضاء والمواقع.. لا على الأرض والواقع!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 مارس 2016

محمد أبوكريشة*

عندما تدخلت روسيا عسكرياً في سوريا كان هناك ما يشبه الإجماع بين المحللين السياسيين العرب والخبراء وما شئت من ألقاب وأسماء وصفات على أن هدف موسكو هو إثبات أنها ما زالت قوّة عظمى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.. وقالوا إن روسيا لم تعد هذه القوة العظمى المؤثرة في القرار الدولي، وأنها ستدفع فاتورة باهظة جراء هذا التدخل الذي اعتبروه دعائياً لا أكثر.

وقد بنى المحللون العرب الذين صاروا أكثر من الهَمِّ على القلب هذا الكلام الساذج على تعريف ساذج لمصطلح القوة العظمى، وأنها مجرد قوة عسكرية واقتصادية ليس إلا، بينما لا يوجد تعريف بليغ لهذا المصطلح سوى أن القوة العظمى هي التي تملك قرارها وموقفها.. ولا تبني هذا القرار أو الموقف على رد الفعل أو على الانفعال أو الرغبة في الدعاية. القوة العظمى هي المستقلة سياسياً وهي مستقلة الإرادة والقرار سواء كان هذا القرار صائباً أو خاطئاً من المنظور الأخلاقي والقيمي، وسواء كان معنا أو ضدنا نحن العرب.. فنحن نتحدث عن استقلال مجرد للقرار والإرادة والموقف.

من هذا المنطلق تبدو روسيا قوة عظمى بالفعل لأنها تدخلت عسكرياً في أوكرانيا وسوريا، ولأنها أيضاً انسحبت من سوريا. قرار التدخل وقرار الانسحاب روسيان بامتياز بلا إملاء أو تبعية. ربما جاء القراران بتنسيق مع آخرين لكنهما ليسا قرارين تابعين أو ليسا رد فعل أو انفعال.

وبهذا التعريف سنجد قوى عظمى كثيرة في العالم، فإسرائيل قوة عظمى وكوريا الشمالية قوة عظمى. أن تفعل الدولة المعنية ما تشاء وقتما تشاء بعد دراسة لتداعيات وتأثيرات مواقفها، وألا تخشى ردود أفعال الآخرين ضد مواقفها، وألا تحسب حساباً إلا لما تريده هي سواء كان ما تريده سلبياً أو إيجابياً.

وإذا استعرضت معي خريطة العالم فستصاب مثلى بغصة في حلقك وبحزن يدمي قلبك لأنك ستجد العالم مليئاً بالقوى العظمى بناء على التعريف الذي استقر رأينا عليه، وأن هناك قوى عظمى منهارة اقتصادياً وتعاني المجاعة مثل كوريا الشمالية، وأن الأمة العربية هي الوحيدة (الوحيدة فعلاً) التي تخرج من تصنيف القوى العظمى في هذا العالم، لأن الأمة العربية هي الوحيدة التي قبعت في موقع المفعول به في الجملة الدولية، والفعل الوحيد الذي تمارسه الأمة العربية بإرادة مستقلة هو الإرهاب والتطرف والغلو سواء الإرهاب القولي النظري أو الإرهاب الفعلي الحركي النزوعي.

الأمة العربية فاعل أصيل في الإرهاب والتطرف ومفعول به في السياسة الدولية. وقد قلنا من قبل إن الأمة العربية كيان افتراضي لا وجود عملياً له في الواقع. الأمة العربية كيان على المواقع وليس كياناً في الواقع... كيان في الفضاء وليس كياناً على الأرض. بمعنى أنك تسمع جعجعة تسمى الأمة العربية وتشم رائحة دم وموت تدلك على كيان يسمى افتراضياً الأمة العربية، لكنك لا ترى ولا تلمس هذا الكيان، ولا تتذوق طعمه. لا تحس من العرب من أحد ولا تسمع لهم ركزاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا