• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

كلمات أشياء

«جانٍ أم مجني عليه» ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 ديسمبر 2015

بدر الدين الإدريسي

كان حلمه أن يجعل كرة القدم ملكاً للاعبي كرة القدم، أن يهدم الجسور التي بناها البعض ريبة من أجل نهش عظم اللاعبين ومص دمائهم، وأن يغلق الثقوب التي تسرب منها السماسرة ليبعوا في مزادات علنية الإبداع الكروي، ومنذ اليوم الذي فكر فيه أن يرتفع قليلا فوق البساط الأخضر، شق بلاتيني لنفسه طريقاً متكئاً على مبادئه ومدعوماً من أولئك الذين أعياهم المتاجرة بعرق اللاعبين، وتسلق الكثير من الجدارات ومر من مناصب إلى أن وجد نفسه في المنحنى الخطر، فعقوبة الإيقاف لثماني سنوات، الصادرة من لجنة القيم للفيفا توشك بأن تسدل الستارة على مسيرة من كان للكرة الفرنسية أسطورة حية.

سنة 1992 وعلى خلفية خروج المنتخب الفرنسي من نهائيات اليورو المنظم وقتذاك بالسويد مهزوماً من منتخب الدنمارك، قدم بلاتيني استقالته من منصبه كناخب وطني، وقرر باقتناع كامل النأي عن التدريب، ليفتح جبهة جديدة تستثمر في نجاحاته الكروية، وما كادت سنة 1992 تنتهي حتى كانت فرنسا تربح رهان تنظيم كأس العالم 1998 ليطلب فرناند ساستر من بلاتيني أن يترأس معه لجنة التنظيم العليا، وستكون الـ23 سنة التي انقضت منذ تنظيم فرنسا للمونديال عبارة عن دروب مشاها بلاتيني، فتعرف على جحور، دخل كهوفاً وخبر لعبة الكواليس ليزداد يقيناً بأن عالم كرة القدم تحكمه مافيا فكان إصراره كبيراً على أن يعيد كرة القدم لأهلها.

أغرم بلاتر وهو كاتب عام للفيفا بالحماسة والدبلوماسية التي تميز بلاتيني، فاختاره ليكون أميناً على سره عندما توجه لمنافسة يوهانسن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على منصب رئيس الفيفا خلفاً لهافلانج، وعلى مدى ثلاث سنوات عمل بلاتيني مستشاراً لبلاتر من دون أن يتوقف عن بث موشحاته الرومانسية، فقدم بلاتيني نفسه كرجل إصلاحي يتعهد بتنظيف كرة القدم من كل ما يهدد نقاءها، وتقدم لمنافسة يوهانسن على رئاسة الاتحاد الأوروبي، وبفضل تصميم ذكي لمبنى الحملة الانتخابية ولمضمونها وبمساعدة نجوم كبار، وبمساندة غير ظاهرة من بلاتر الذي كان بوده أن يعيد لبلاتيني ما كان له من فضل، سينجح بلاتيني في أن يصبح رئيساً للويفا، رئيساً إصلاحياً وليس رئيساً ثورياً.

ولأن المصالح تتضارب فتفتك بالقيم، فإن بلاتيني من موقع الرئيس الإصلاحي المعتد بالنجاحات التي تحققت مع سن الروح الرياضية المالية ومع الطفرة النوعية التي حدثت على مستوى دوري الأبطال ودوري اليوروبا ليج، سيشعر أن الوقت قد حان ليصبح رئيساً للفيفا من دون أن يظهر هذا لولي النعمة.

وشعوراً منه أن الإعصار سيضرب بيت الفيفا الآيل للسقوط، فإن بلاتيني سيطلب رسمياً رأس بلاتر، وقد كان من السذاجة أن ينسى بلاتيني أنه تقاضى مليوني دولار مؤجلة الدفع لقاء استشارات قدمها لبلاتر هبة، أخرجها الثعلب من جرابه وقدمها للجنة القيم دليل إدانة، ليأخذ معه بلاتيني إلى حيث كان السقوط.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا