• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

منذ هجمات باريس، اقترح متنافسو الحزب «الجمهوري» إنشاء منطقة حظر جوي وتسليح الأكراد في سوريا، لكن «ترامب» ركّز على تسجيل المسلمين وإغلاق المساجد

«ترامب».. خطر على الأمة الأميركية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 ديسمبر 2015

قبل بضعة أيام جمع «دونالد ترامب» ما يقرب من 8000 شخص في اجتماع حاشد في ولاية كارولينا الشمالية، حيث تمت مقاطعته عشر مرات خلال خطابه الذي استغرق 45 دقيقة. ولم تكن هذه المقاطعات نتيجة استحسان، فقد كان المحتجون غاضبين.

فقد اقتحموا اجتماعه في مدينة «رالي»، حاملين لافتات مكتوب عليها «أوقفوا الكراهية، نحن نجعل أميركا عظيمة» و «دونالد ترامب» فيما ردد آخرون «حياة السود تهم». لقد كانت معظم تصريحات «ترامب» عن الأقليات الإثنية والدينية في الولايات المتحدة، منذ بداية حملته الرئاسية، محل انتقاد صريح. فقد وصف المهاجرين غير الشرعيين بأنهم «مغتصبون ومجرمون» واقترح إنشاء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك، ما أغضب اللاتين كثيراً. وفي الآونة الأخيرة، دعا «ترامب» إلى إنشاء سجل لتتبع المسلمين في الولايات المتحدة، وردد إحصاءات غير دقيقة عن الجريمة توضح كيف يقتل السود أغلبية من البيض ووصف سلوك متظاهري حملة «حياة السود تهم» بأنه «مثير للاشمئزاز».

خطاب «ترامب» يضع نغمة خطيرة للأمة. وفي هذا السياق، ذكر «ريتشارد ترومكا»، رئيس الاتحاد الأميركي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية، للصحفيين مؤخراً «عندما يتحدث مرشح بارز لأحد الحزبين بطريقة عنصرية وغير أميركية، فهو يبدأ في تشكيل تيار سائد. ولا يمكن للعنصرية أن تكون تيارا سائدا».

ورغم ذلك، فإن وجهات نظر «ترامب» جلبت له النجاح، فهو لا يزال المرشح الأوفر حظاً بين الناخبين «الجمهوريين»، وفقاً لاستطلاعات الرأي. وقد استغل قدر كبير من نجاح حملة «دونالد ترامب» أتباع «سياسة الخوف» الذين «يفتقرون بشكل غير متناسب للشهادات الجامعية»، وقد وصفهم «والتر راسيل» بأنهم «أتباع الرئيس السابق أندرو جاكسون»،.

كان «جاكسون»، الرئيس السابع للولايات المتحدة معروفاً بسياساته الانعزالية. وقد كتب «بيتر بينهارت» في «ذي أتلانتيك» يقول «إن أتباع جاكسون يحبون القادة الذين يسحقون أعداء أميركا بلا رحمة ومن دون التورط كثيراً في الخارج». وكما هو الحال مع «مكارثي»، فقد استجاب «ترامب» لخوف الأميركيين من التهديدات الخارجية بالقول إن الخطر الحقيقي يكمن فيها. ومنذ هجمات باريس، اقترح متنافسو الحزب «الجمهوري» الجادون إنشاء منطقة حظر جوي وتسليح المتمردين الأكراد في سوريا، لكن «ترامب» ركّز على تسجيل المسلمين وإغلاق المساجد في الولايات المتحدة، بينما يُصر على أنه رأى الآلاف من المسلمين في نيوجيرسي يحتفلون بذكرى 11/‏‏9.

وقد ثبتت قدرة «ترامب» على استخدام سياسة الخوف عقب هجمات باريس عندما ارتفع التأييد له – ولموقفه القوي المناهض للهجرة بالنسبة للاجئين السوريين. لكن البعض يقول إن حشد يوم الجمعة قبل الماضي في كارولينا الشمالية، ربما يكون بادرة على بداية حملة جديدة: رد فعل شعبي كان مرئياً فقط، وإلى حد كبير على الإنترنت والآن أصبح جلياً. كان المتظاهرون من النشطاء الذين خططوا للتظاهر ضد «ترامب» على «فيسبوك». وفي المجمل، فقد خططوا لمقاطعته عشر مرات منفصلة في فترات مدتها خمس دقائق، وفرقوا أنفسهم استراتيجياً في جميع أنحاء «ساحة دورتون». وقد منعت السلطات نحو 25 متظاهراً من الوصول لمكان انعقاد الحدث، ولكنها لم تقبض على أي أحد. وذكرت شبكة «سي. إن. إن» أن «ترامب» واصل جهوده الأخيرة في الحث على التعامل بحرص مع متظاهري مساء الجمعة، وذلك بعد حشد «ألاباما» في الشهر الماضي حيث لاقى متظاهرو «حياة السود تهم» معاملة خشنة من قبل الجماهير. ومع استمرار مقاطعته، حث «ترامب» الأمن على التعامل مع هؤلاء الأفراد بسرعة أكبر. وذكر «رومين ستانلي» أحد منظمي الاحتجاجات «ما خططنا له هو ما حدث بالضبط، فالكثير من وكالات الأنباء تتحدث عن الاحتجاجات باعتبارها الأكبر حتى الآن». وأضاف «لقد كان يتحدث باستمرار عن اللاجئين وحديث الكراهية، وقد انتهزت فرصة هدوء الحشد كي أصفه بالجبان».

مادي كرويل*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا