• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تواجه أستراليا مهمة دقيقة تتمثل في السعي لإحداث توازن بين علاقتها التجارية المهمة مع الصين ومواجهة التهديد العسكري المفترض من قبلها

أستراليا والقلق من الصين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 مارس 2016

أوديسوس باتريك- سيدني

لطالما حثت الولايات المتحدة حلفاءها على عدم الاعتماد كثيراً على قوة أميركا العسكرية الهائلة وزيادة إنفاقها على الدفاع، فحسب. واليوم، تعتزم الحكومة المحافظة في أستراليا، بدافع الشعور بالقلق إزاء الصعود العسكري للصين، تعزيز قدراتها العسكرية وتطويرها. ففي هذا الشهر، تعهد رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم ترنبل رفع إنفاق الدفاع في غضون خمس سنوات بما يعادل نسبة 2 في المئة من حجم الاقتصاد، وهو ما يمثل زيادة كبيرة يمكن أن تغيّر ميزان القوى في المحيط الهادي، كما يقول مراقبون.

وهذا القرار يمثّل نموذجاً للكيفية التي أخذ الصعود الاقتصادي والعسكري للصين يدفع حلفاء، لطالما اعتمدوا على أميركا في الدفاع عن أنفسهم، إلى إعادة النظر في ضرورة الاهتمام أكثر بأمنهم الخاص. ويأتي هذا في وقت تمرصد غواصات صينية تعمل بالطاقة النووية والديزل في شرق المحيط الهندي خلال العامين الماضيين. ويؤكد جيمس براون، المحلل العسكري في جامعة سيدني، أن عمليات السفن الحربية الصينية المتكررة في المياه القريبة من أستراليا تمثل أحد العوامل التي تقف وراء اعتزام كانبيرا زيادة حجم إنفاقها على الدفاع، الذي كان قد انخفض إلى أدنى مستوى له، مقارنة مع حجم الاقتصاد منذ الحرب العالمية الثانية. ويقول براون: «إن البحرية الصينية تزداد تطوراً وقد صارت تنخرط في عمليات بعيداً عن الصين، وقد أخذ الجميع يسعى إلى زيادة نفوذه في المنطقة».

وتعتزم أستراليا مضاعفة حجم أسطولها من الغواصات، وبناء تسع فرقاطات لمطاردة الغواصات، وشراء ثماني طائرات تجسس، و72 مقاتلة من طراز «إف 35 إيه». كما ستكون ثمة صواريخ جديدة مضادة للسفن وطائرات نقل. ومن المرتقب أن يتم تجهيز السفن والغواصات بأسلحة ومنظومات أخرى مماثلة لتلك التي تستعملها البحريتان الأميركية واليابانية، ما يفترض أن يرفع من قدرتها على القتال والعمل معاً.

وعلى غرار حلفاء أميركا الآخرين في المحيط الهادي، كاليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، تواجه أستراليا مهمة دقيقة تتمثل في السعي لإحداث توازن بين علاقتها التجارية المهمة مع الصين ومواجهة التهديد العسكري المفترض من قبلها. ويذكر هنا أن الصين تمتلك أكبر قوات بحرية وقوات جوية في آسيا. ومع نموها المتواصل، يتوقع مراقبون أن تسعى إلى أن يكون لديها نفوذ أكبر في المنطقة.

وإذا ما حدث واندلعت حرب، فسيتم الدفع بـ«البحرية الأسترالية الملكية» لحماية السفن الضخمة التي تنقل معادن البلاد شمالًا. كما سيتم نشر صواريخ للدفاع عن منصات الغاز في شمال أستراليا التي توفر الطاقة للمصانع عبر آسيا. وفضلًا عن ذلك، من المرتقب أن تقوم أستراليا أيضاً بتطوير مطارات عسكرية وتوسيع موانئ بحرية تسهيلًا لزيارة الطائرات والسفن العسكرية الأميركية. ولأن الصين تمتلك صواريخ قادرة على ضرب الطائرات والسفن الأميركية في قواعدها في اليابان، مقر الأسطول السابع الأميركي، يشير محللون إلى أن الولايات المتحدة ترغب في نشر وتوزيع قواتها عبر المنطقة، تلافياً لضربة على غرار هجوم «برل هاربر»، عندما شن اليابانيون هجوماً مباغتاً في 1941 بهدف تدمير الأسطول الأميركي في المحيط الهادي.

وتُعتبر أستراليا، مترامية الأطراف، هي القاعدة العسكرية المثالية، ذلك أنها تقع بين المحيطين الهندي والهادي الاستراتيجيين، وتمتلك التجهيزات والإمدادات والقوة العاملة الماهرة التي تحتاجها قوات تعمل بعيداً عن بلدانها. كما أنها تمتلك أيضاً مساحات شاسعة جداً من الأراضي والبحار التي يمكن أن تستعمل للتدريب.

ولا شك أن السياسة الأسترالية الجديدة تمثل خبراً ساراً بالنسبة لمصنعي الأسلحة الأميركيين. يذكر هنا أن أستراليا كانت هي سابع أكبر مشتر للمعدات العسكرية الأميركية في 2013- 2014، وفق وكالة التعاون الأمني التي ترصد مبيعات الأسلحة الأميركية للخارج.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا