• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«حافة الاقتراب» عرض يمتلك عافيته الفنية

فرقة أم القيوين تصنع مسرحاً جميلاً.. بالشَّغَف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 مارس 2016

إبراهيم الملا (الشارقة)

يمكن وصف عرض (حافة الاقتراب) الذي قدمته فرقة مسرح أم القيوين مساء أمس الأول بقصر الثقافة بالشارقة، بأنه عرض يمتلك عافية فنية وطاقة أداء حيوية، عزّزتها مقاصده ونواياه المهمومة أصلا وابتداء باحتضان المواهب المسرحية الشابة وتطوير علاقتها بالخشبة، بغض النظر عن التكوينات الناقصة في البناء العام للعرض، وبغض النظر أيضا عن الهنّات البسيطة في توزيع الإضاءة والمؤثرات السمعية وفي حوارات الممثلين وتعبيراتهم الجسدية، إلا أن المحاولة الجريئة التي أقدم عليها الفنان محمود أبو العباس مخرج ومؤلف العمل باعتماده الكلّي على الوجوه الجديدة في المشهد المسرحي المحلي، هي محاولة تحسب له دون شك، وتضيف لرصيده الإبداعي مغامرة فنية أخرى، اكتسبت امتيازها هذه المرة من نقاء جوهرها لا من زلّات مظهرها.

أدرج عرض (حافة الاقتراب) خارج المسابقة الرسمية للدورة 26 من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، ولكن مكاسبه وعلى المدى البعيد ستذهب لمصلحة فرقة أم القيوين، وللحركة المسرحية المحلية عموما، لأنها جاءت أقرب إلى الورشة المفتوحة على اقتراحات ورؤى وانزياحات موجهة نحو المستقبل الواعد الذي ينتظر الشباب المشاركين في العرض، والذين تحملوا عبء التجربة الصعبة في احتواء المقولات الشائكة للنص، وترويض الإسقاطات الرمزية التي ارتآها المخرج لاستحضار ثيمات العنف والرعب والصدمة والشتات المزدحمة على طول الجغرافيا العربية وفي عمق الأيديولوجيا الدينية والاحتراب السياسي والمناطقي.

يبدأ العرض بإضاءة خافتة في عراء مهجور، يتخلله حوار محتدم بين شخص يبدو هاربا ومطاردا (الممثل حيدر أبو العباس)، وبين صاحب العربة ( الممثل حسن سعيد سالم) الذي يحمل حقيبة الشاب الهارب، يقول له صاحب العربة: «هل ضاقت بك الأرض، لتأتي وتدفن نفسك في هذه الأرض الفراغ»، ويرد عليه الشاب: «الفراغ هو كل ما أبتغيه، فأنا أبحث عن الهدوء، لقد خربوا الأرض، الدمار في كل مكان، وأزيز القذائف حطّم كلّ روحي».

وعلى يمين الخشبة ثمة منزل حجري متواضع ومغلق على أسراره، يخرج منه رجل هرم وغريب الأطوار (الممثل محمود القطّان) يصفه صاحب العربة بالرجل الذي تقيّأته الدنيا، ووقع في هذا المكان منذ زمن بعيد.

يقرر صاحب العربة مواجهة الأشرار الذين تسببوا بكل الخراب المحيط بالمدينة والذين نراهم خلف غلالة معتمة في عمق الخشبة، بحيث تتداخل أجسادهم الضارية وأصواتهم الخشنة لتبدو مثل جوقة سوداء وشرسة لا تعرف لغة للحوار، بل هي محتقنة بنوايا داكنة ملؤها العنف والانتقام، ونراها وهي تترجم هذا العنف بممارسات همجية، يذهب ضحيتها صاحب العربة، ففي كل مرة يلجأ فيها للتواصل مع هذه الجوقة البربرية، يجد نفسه مصابا بتشوهات جسدية، تنتهي بقطع لسانه وفقع عينيه وهو مرمي في عربته مثل جثة تنتظر الدفن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا