• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

متطرفون بوذيون سخروا الديانة البوذية لقتل المسلمين

رهبان الدَّم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 ديسمبر 2015

أحمد فرحات

ليس صحيحاً ما يشاع بأن البوذية والسياسة على تنافرٍ مقيم. على العكس تماماً، فهما يلتقيان بالتأكيد، بل يذكي بعضهما بعضاً، خصوصاً في زمن الحروب وتداعياتها الدموية. ولنا مثال على ذلك أيام «ثورة الزعفران» الفاشلة في جمهورية اتحاد ميانمار (بورما سابقاً) في العام 2007، وكذلك في ميدان قمع الصين لتظاهرات التيبت في مارس من العام 2008، مروراً، طبعاً، بالحرب الأهلية المتمادية في سيريلانكا منذ أكثر من 35 عاماً، فكل ذلك يؤكد، بل يدمغ بأن هذه الديانة كليّة التماهي بالسياسة والعنف والدم.

في اختصار، وحسب الباحث الفرنسي المختصّ بآسيا البوذية: رينو أغريتو، فإن الصورة التي يرسمها الغرب عن البوذية، لا تشبه نفسها البتة على الأرض. صحيح أن الفلسفة الأساسية للبوذية ترتكز على السعي الدائم لأجل النمو الروحي الفردي، غير أن ثمة نصوصاً قديمة في المقابل، تفيد بأن بوذا (563 ق.م.– 483 ق.م.) وضع مبادئ الحكم الصالح والعادل في السياسة (الأخلاق الرفيعة، الغيرية، النزعة الإنسانية، الإنصاف والعدالة)، التي استعادت الهند وإندونيسيا بعضها في القرن العشرين، عبر العقيدة الديبلوماسية «بانشا – سيلا». وكان التوق إلى الحكم بين المجال الثقافي الديني الصرف، والمجال السياسي الوضعي متواصلاً عبر القرون، ولاسيما أن عدداً من الأنظمة الملكية والإمبراطوريات، حرص على تأمين الدعم الروحي للجماعة البوذية، التي أخذت سطوتها تزداد على الشعوب المستعبدة في الهند (حيث نشأت الديانة)، ومن ثمّ في سيريلانكا، وكذلك في أقطار هيمالايا وجنوب شرق آسيا والصين.

ويمثل الإمبراطور الهندي آشوكا فارذانا (في القرن الثالث ق. م.) الأنموذج المثالي للحاكم الذي اعتنق البوذية، وكرَّس مبادئها المناهضة للعنف، وتنظيمها الرهباني أداة، ليس للتشريع وحسب، بل أيضاً للهيمنة السياسية على إمبراطورية تسودها ثقافة السلام العميق، كما يسودها أتمَّ انسجام مع القوى المجاورة لها، وراحت البوذية التي كانت ظاهرة مدينية في الأساس (لا تبتعد الأديرة البوذية فعلياً عن مركز السلطة) توسّع دورها المتمثل بتأمين الرعاية الدينية للطبقة المحاربة لتشمل التجار الأثرياء.

ومن وجهة الخبير رينو أغريتو، فإن مملكة تايلند، هي وحدها اليوم من يحاول الالتزام العملي بمخطط التوفيق بين الدنيوي والروحي هذا، وذلك بين سائر الدول التي فيها أغلبيات دينية بوذية (نسبة معتنقي البوذية في تايلند تبلغ 94.6%). ويتحلّى الملك التايلندي بوميبول أدوليانج، حامي البوذية، ورمز الوحدة الوطنية في البلاد (نُصّب ملكاً وهو في سن الـ19 سنة 1946) بهالة ترتبط إلى حد بعيد بـ«الكارما»، أي ذاك المفهوم الأخلاقي المستند إلى قانون الثواب والعقاب في البوذية، وبوظيفته كضامن لحماية جماعة «السانغا الرهبانية» (النسّاك والمتديّنين البوذيين)، التي خضع ويخضع زعيمها (السانغاراجا) للنظام الملكي في كل أمرٍ وطني مركزي، ونخصّ بالذكر هنا، مختلف فاعليات جهود السلام والمصالحة الوطنية التي بُذلت بعد الانقلابات العسكرية، التي شهدتها مملكة تايلند في الفترة ما بين 1991 و2006.

على صعيد آخر، شهد تطور التيوقراطية (حكم الكهنة) في التيبت، بزعامة الدالاي لاما على التداخل، بل التماهي، بين السلطة السياسية والديانة البوذية، وكان الدالاي لاما يمثل القيادتين الروحية والسياسية في بلاده، ولأجل ذلك لقّبه أتباعه بـ«ملك التيبت»، و«خليفة بوذا على الأرض»، كما لقّبه آخرون، خصوصاً خارج إقليم التيبت بـ«قطب أقطاب الغيلوغبا». و«الغيلوغبا» هم جماعة القبّعات الصفر من الرهبان البوذيين الأصوليين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف