• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كان من المفترض أن يكون 2015 عاماً مجيداً بالنسبة لجنوب شرق آسيا، لكن بعض قيادات هذه الدول تورطت في فضائح فساد محرجة.

2015.. عام فساد «الآسيان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 ديسمبر 2015

هناك سببان لتذكر جنوب شرق آسيا في العام 2015: الانتصار الانتخابي التاريخي لحزب أونج سانسو كيي في بورما وفضائح الفساد التي تورط فيها قادة الأحزاب الحاكمة في المنطقة.

ففي ماليزيا، تم توجيه الاتهام لرئيس الوزراء «نجيب عبد الرزاق» بالاستيلاء على أكثر من 600 مليون دولار من شركة استثمارية تديرها الدولة وهي شركة «ماليزيا بيرهاد للتنمية 1» واعترف «نجيب» أن هذا المبلغ الضخم من المال قد تم تحويله إلى حساباته البنكية الشخصية، لكنه أنكر أن هذه الأموال جاءت من شركة بيرهاد. وقد أثرت هذه القضية على مصداقية «نجيب» كزعيم وطالب عدد من حلفائه المؤثرين باستقالته، بيد أن نجيب لا يزال رابط الجأش ويصر على أنه لم يسرق من المال العام. وفي حين يرجح أن يظل في منصب رئيس الوزراء حتى نهاية فترة ولايته، إلا أن مبلغ الـ600 مليون دولار الغامض والتعاملات المالية المنحرفة لشركة «بيرهاد» ستستمر في تقويض قيادته. وفي تايلاند، نجد المجلس العسكري متورطاً في فوضى فساد، بعد ظهور تقارير تفيد أن المتنزه الذي أنشأه عام 2014 كانت تكلفته مبالغاً فيها. ويضم متنزه «رجابهاكتي» بمحافظة «براتشواب خيري خان» سبعة تماثيل عملاقة لأشهر الملوك بناها المجلس العسكري لتكريم الملكية، وهي المؤسسة السياسية المحبوبة في البلاد. بيد أن هناك مزاعم بأنه كانت هناك مطالب بعمولات كبيرة لبناء الحديقة. والشهر الماضي، اعترف قائد الجيش ووزير الدفاع السابق بأن وسيطاً أخذ عمولة 10% من المشروع. وفي الحال أعلن الجيش أنه سيجري تحقيقاً. وهذا الأسبوع، أمر المجلس العسكري بإغلاق المتنزه «للصيانة» بعد أن حاول نشطاء وجماعات معارضة زيارته للقيام باحتجاج ضد الفساد العسكري.

يذكر أن المجلس العسكري في تايلاند، عندما استولى على السلطة في العام الماضي، تعهد وقف الفساد في الحكومة، غير أن الجدل الدائر حول المتنزه أثار شكوكاً حول مصداقيته في التزام ما تعهده .

وفي إندونيسيا، يخضع رئيس مجلس النواب «سيتيا نوفانتو» للتحقيق بعد أن اتهمته شركة «بي تي فريبورت إندونيسيا» العملاقة للتعدين بطلب حصة نسبتها 20% في الشركة تقدر بمبلغ 4 مليار دولار. وأذاع رئيس الشركة تسجيلاً صوتياً مدته 80 دقيقة للاجتماع الذي يزعم أن «نوفانتو» تقدم فيه بهذا الطلب في مقابل تمديد رخصة الشركة للعمل في البلاد. يذكر أن موقع «فريبورت» للتعدين في إقليم «بابوا» يُعد أكبر منجم للذهب في العالم وثالث أكبر منجم للنحاس. وعلى الرغم من أن «فريبورت» هي أيضاً أكبر دافع للضرائب في إندونيسيا، فإن نشطاء وجماعات وطنية يعتقدون أن الشركة يجب أن تحول نصيباً أكبر من عائداتها وأرباحها لخزانة الدولة.

ومن جانبه، زعم «نوفانتو»، عضو حزب «جولكار» الذي خسر مرشحه الرئاسي العام الماضي، أنه طالب بحصة الـ20% نيابة عن رئيس الدولة ونائبه، غير أن الرئيس «جوكو ويدودو» أنكر ذلك بشدة. ويرى محللون أن هذه أكبر فضيحة سياسية تضرب إندونيسيا في السنوات الأخيرة.

وفي الفلبين، يواجه نائب الرئيس «جيجومار بيناي» عدة تهم بالنهب تتعلق بالعقود المنحرفة المزعومة التي وقعها عندما كان لا يزال عمدة مدينة ماكاتي، المركز المالي للبلاد. وقد وصف «بيناي»، وهو أحد المتنافسين في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، قضايا الفساد بأن وراءها دوافع سياسية. وشكك في سلسلة القضايا المرفوعة ضده، قائلاً إنها تهدف إلى حرمانه من الترشح في الانتخابات، بيد أن التصور العام ليس في صالح نائب الرئيس، كما يتضح من تراجع شعبيته، كما أن وسائل الإعلام كشفت أسلوب حياة «بيناي» الرغد. وعلى أي حال، فإن الحرب ضد الفساد من المتوقع أن تكون إحدى القضايا الرئيسية في انتخابات العام القادم. كان من المفترض أن يكون هذا عاماً مجيداً بالنسبة لجنوب شرق آسيا باعتبارها منطقة من المقرر أن تقيم مجتمعاً واحداً وموحداً. وبدلاً من ذلك، سيتذكرها العالم، باعتبارها المنطقة التي تورط فيها القادة وجنرالات الجيش المنتخبون في فضائح فساد محرجة.

*مونج بالاتينو*

* كاتب متخصص في الشؤون الآسيوية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا