• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

المؤرخون الفرنسيون يحثون على توخي الحذر خلال التعامل مع وثائق مرحلة نظام «فيتشي»، وعلى احترام شرف الأفراد

أرشيف النازية وأشجان فرنسا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 يناير 2016

ريك نوك*

مر أكثر من سبعين عاماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بيد أن المشاعر لا تزال متأججة في فرنسا منذ أن أعلنت الحكومة أنها بصدد فتح سجلات نظام «فيتشي» الذي كان متعاوناً مع ألمانيا النازية. «ليس هناك ما يثير، لا إفشاءات غير عادية، لكن بالأحرى نظرة واقعية لفترة معقدة»، بحسب ما ذكر المؤرخ جان مارك بيرليير. ولأنه درس بعض السجلات قبل إتاحتها للجمهور هذا الأسبوع، فقد قال إن الوثائق ستساعد على فهم تعقيد السلوك البشري والانتقال بين الشر والخير في أوقات الحرب.

ومن غير المرجح أنه سيتعين على الفرنسيين إعادة صياغة أجزاء من تاريخهم؛ فالسلطات والباحثون قد أتيح لهم بالفعل قراءة بعض من هذه الوثائق. غير أن التأثير على الأفراد قد يكون هائلا. ويظل الدور الذي لعبته الحكومة الفرنسية في ظل الاحتلال النازي جزءاً حساساً للغاية من التاريخ الفرنسي. لكن سؤال كم عدد الفرنسيين الذين كانوا يؤيدون ذلك النظام لا يزال مثيراً للجدل، بشكل خاص وقد تدخل في فهم فرنسا لذاتها كأمة عارضت النازيين بشدة.

يقول «بيرليير»: «كم عدد المرات التي تكشفت هذه السجلات لأشخاص فانهمرت دموعهم، حيث طغت عليهم الحقائق التي علموها لتوهم». وأضاف: «الواقع أن بعضاً ممن كانوا من المفترض أنهم أبطال في حركة المقاومة تم التنديد بهم.. سواء أكانوا من الجيران أو المنافسين أو المنازعين». واستطرد المؤرخ ليقول: «أن نغوص في السجلات يعني أن نتعرض لمخاطرة مواجهة الحقيقة التي لا تتفق مع الحقيقة التي عاش معها المرء دائماً». ورغم ذلك، فإن بعضاً ممن شاهدوا السجلات كانت لهم تجربة مختلفة. «أتذكر امرأة كانت مقتنعة أن والدها، الذي كان ضابط شرطة، كان يتعاون بشكل رهيب مع النازيين، لكنها اكتشفت أنه في الواقع كان قد تعرض للتعذيب والسرقة وأخيراً قتل في عقاب انتقامي». ولا تزال السلطات، من الناحية النظرية، قادرة على منع الجمهور من رؤية الوثائق التي تعد في نفس أهمية الأمن القومي للبلاد.

في أكثر من 200 ألف وثيقة، تقدم سجلات «فيتشي» نظرة ثاقبة حول المحاكمات، ومعركة النظام ضد مقاتلي المقاومة، وتفاصيل جهاز المراقبة، فضلا عن الشجب من جانب المواطنين الفرنسيين، وربما كان هؤلاء يمثلون أكثر الأجزاء الصادمة في السجلات.

إن حساسية كل شيء يتعلق بنظام «فيتشي» في فرنسا، والذي سمي باسم المدينة التي أسس فيها، تم إبرازها العام الماضي عندما اضطرت شركة السكك الحديدية الحكومية لدفع التعويضات. ولطالما واجهت هذه الشركة اتهامات بأنها تنقل اليهود من فرنسا إلى معسكرات الاعتقال النازية، غير أنها ظلت لعقود تنكر هذه المزاعم.

لقد سيطر نظام «فيتشي» على «المنطقة الحرة» في جنوب شرق فرنسا خلال الفترة من عام 1940 وحتى عام 1944، كما تعاون مع ألمانيا النازية التي احتلت جزءاً كبيراً من بقية البلاد -ومن بينها باريس- في ذلك الوقت. وقد ساعد النظام الذي كان في حينه بقيادة «فيليب بيتان»، الذي كان يعد بطلًا من أبطال الحرب العالمية الأولى، النازيين على ترحيل أكثر من 70 ألف يهودي.

وحث بعض المؤرخين الفرنسيين على توخي الحذر فيما يتعلق بالتعامل مع الوثائق. وفي هذا الصدد، قال المؤرخ «جان بيير أزيما» لقناة فرانس 24 التلفزيونية: «هناك واجب، لا ينطبق فقط على المؤرخين، بل أيضاً على كل شخص أتيحت له فرصة الحصول على هذه الوثائق، أن يحترم شرف الأفراد». ونقل عنه قوله: «عندما نستخدم هذه الوثائق الأرشيفية من أجل فهم الماضي، فنحن بحاجة إلى توخي الحذر بشأن هذا النوع من الاستنتاجات التي نتوصل إليها». ولا تزال سجلات الدولة الفرنسية بشأن حقبة تاريخية أخرى مثيرة للجدل، وهي الفترة التي شهدت حرب الجزائر من أجل الاستقلال، مغلقة أمام الجمهور. في البداية، قاد الفرنسيون حرباً شرسة ضد الحركة الساعية إلى الاستقلال، لكن في نهاية المطاف، كان يتعين على الفرنسيين الانسحاب من الجزائر فيما انخفض التأييد للمحتلين في أوروبا وكذلك في الجزائر.

*محلل سياسي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا