• الاثنين 10 جمادى الآخرة 1439هـ - 26 فبراير 2018م

النقد.. فعلُ حبّ اعتدنا غيابه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 فبراير 2018

أمين صالح

1

من خلال تجربتي الشخصية، أتذكر أننا في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، في بداياتنا ككتّاب قصيدة وقصة، كنا نشعر بالرهبة من النقد والخشية من النقاد، حتى ذلك النقد أو الانطباع الصادر من الأصدقاء والمهتمين بالأدب، لذلك لم نستعجل النشر، لم نكن نجرؤ على ذلك، لم تكن لدينا الحصانة ولا الشجاعة، لم نقْدم على نشر قصة أو قصيدة إلا بعد أن تحرز إعجاب المحيطين بنا وتشجيعهم لنا. كنا نكتب وفي مواجهتنا ناقد لا نعرف شكله لكنه مخيف ومثير للرهبة. ناقد حقيقي وآخر متخيّل. وكنا نعيد كتابة النص أكثر من مرة حتى نطمئن تماماً.

2

مع الحركة الأدبية الناشئة آنذاك، نشأت حركة نقدية متواضعة العدد لكنها مؤثرة، وظهرت أسماء في النقد اكتسبت أهمية ونالت تقديراً. كنا نصغي إليها باهتمام ونتفاعل مع تقييماتها وأطروحاتها سواء بالسلب أو الإيجاب. لكن تلك الحركة النقدية لم تستمر طويلا، فقد أصابها الفتور والكسل، أو اعتمدت على أدواتها القديمة ومنظوراتها التقليدية، ولم تستطع أن تكتسب أدوات نقدية جديدة بها تواكب النصوص الشعرية والنثرية التي راحت تتفاعل بإيجابية مع المنجزات الحديثة في الكتابة. لقد توقفت الكتابات النقدية، للأسف الشديد، عند تخوم المجموعات الأولى من القصص والقصائد في حين كانت النصوص تتنامي وتتطور وتتقدم إلى الأمام، وتتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً في البنية والتركيب والرؤية. لذلك شعرنا، ككتّاب، أننا لا نحتاج إلى نقد غير قادر على صقل أدواته وتحديث رؤاه وتطوير نفسه.

3

النقد كان مفيدا جدا في إضاءة الكثير من المفاهيم وتعميق الجوانب العديدة في الفعل الإبداعي. لكن النقد الذي كنا نمارسه، نحن الكتّاب (حلقة الأصدقاء في بداية السبعينيات)، حيث نقرأ لبعضنا وننقد نتاجاتنا ونقيّم تجاربنا بصراحة وحب، وبقسوة غالباً، ساهم كثيرا في شحذ إمكانياتنا وفي تعميق وعينا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا