• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

نبرة بعض بناتنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 12 ديسمبر 2015

مريم جمعة فرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

إذا كانت حياتنا الراهنة مليئة بالتغيرات والإشكاليات وغير خالية من المؤرقات، كالحروب والعنف والعبثية، فإنها من جهة أخرى لا تخلو من الإنجاز ومن الجدية ومن الإبداع الإنساني. أطراف كثيرة تشترك، أو تشارك، في هذا الإبداع الذي يجعل حياتنا أكثر إشراقاً، ومن بينها المرأة التي ما زالت لا تبهر من حولها بجديتها في الحياة فقط، بل تشعرنا، عملياً، بأن حياة مجتمعاتنا البشرية تسير على ما يرام. واحدة من هذه الإبداعات النسائية نعيشها في الإمارات مع المشاركة الواسعة وعلى كل مستوى، سواء كان رسمياً أو أهلياً، ومهما كانت نبرتها عالية أو متواضعة. المهم أنها نبرة تعكس مبادرة ضرورية تنطلق من رؤية مجتمعية واضحة، ومن خصوصية تجعلها إماراتية، بنبرة وصوت المرأة الإماراتية ولغتها الواضحة.

ولأن واقع المرأة في مجتمعنا يهمنا، فإن كل ما يتعلق به يهمنا حقيقة، ومنه طريقة تعبيرها عن ذاتها، لغتها التي هي وعاء فكرها. هذا الوعاء نتمنى له أن يمتلئ دائما بالوعي وبالثقافة التي تجعلنا نتفاءل باستمرار بمستقبل بناتنا. بناتنا زهورنا الجميلة في بستان الحياة، اللاتي منهن من لا تزال على مقاعد الدراسة، ومنهن من تخرجن حديثاً، ويقمن بشق طريقهن. لكن كيف أصبح بعضهن يعبرن عن ذلك هذه الأيام؟ الواقع أن بعضهن أصبحن يفضلن طريقة أو نبرة، أو على رأي القائل الكلام على طريقة الشهيرات من طراز الممثلة الأكثر إثارة في العالم كيم كردشيان، أو النجمة بريتني سبيرز. النبرة هذه أصبحت تنتشر كالنار في الهشيم، ظناً منهن أنها تكسب مكانة اجتماعية راقية. تغنج ومخارج حروف من الأنف، ومن المنطقة الخلفية من الحلق، «وهات يا تكسر» في الألفاظ ونطق الحروف والأسماء بشكل غريب، وتقمص لطريقة هذه وتلك في الأفلام والفيديوهات.

أمام هذا الفهم المحدود للبعض لما يمارسه البعض الآخر من تصرفات غريبة، والثقافة المحدودة في الحياة، هل نمنع بناتنا من ممارسة هذه السلوكيات، أم أن هناك شيئاً آخر يحتاج منا إلى وقفة قصيرة نتأمل فيها ما تمر به مجتمعاتنا من تحولات سريعة إيجابية وسلبية، وما يحصل فيها من سلوكيات تقوم على أرضية ثقافية هشة تجعل الإنسان منا أقل كفاءة في الحياة، نتيجة عدم وعيه بما يفعل، وليس أكثر أو أقل من أن نشرح لبناتنا أن هذه النبرة الغريبة ارتبطت دائماً بالمرأة الأكثر ضعفاً، الأكثر تعرضاً لظروف قاسية، كالإيذاء الجسدي وغيره، فاختنقت، وانعدمت لديها القدرة على التعبير عما تعانيه بنبرة قوية ولغة واضحة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا