• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الأم لابنتها: أنظف لكي يستمرّ العالم بالعمل

«فاطمة».. الهجرة وعذاباتها بـ «العربية»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 12 ديسمبر 2015

نوف الموسى (دبي)

«فطيمة».. في النطق الفرنسي، للأم الجزائرية، التي اتخذت من مهنة عاملة نظافة وسيلتها لاستشفاف الحياة، بعيداً عن جغرافيا الولادة وموطن اللغة، وحساسية العاطفة المفرطة تجاه التشابه. بل مواجهة الاختلاف بكل سماته الإدراكية، والفكرية. والصعوبة عادةً، ليس في أن تتقبل الاختلاف، بل في أن تفهمه، وتتكامل معه. فالإمكانية الإنسانية لـ (فاطمة)، تجلت أمام تجسيدها لإصرارها واستمرارها في التكوين الواعي لدى ابنتها الكبرى (نسرين)، من اختارت دراسة الطب. وبالمقابل، اختزنت (فاطمة) مخاوفها وقلقها وهواجسها، وقلة ثقتها بقوتها، في ابنتها الصغرى (سعاد)، التي ساهمت في اهتزاز الأحداث، بتمردها، وشكلت أكثر من منحى وخط درامي، في العمل السينمائي، الذي يشارك ضمن «ليالٍ عربية»، في مهرجان دبي السينمائي 12.

واللافت على صعيد المشهدية البصرية، أنه على الرغم من المناقشة الجدلية التي يطرحها الفيلم حول المعنى الإنساني لتداعيات الهجرة، إلا أن القيمة الجمالية برزت في الإطلالة العفوية للممثلة الجزائرية ثريا زروال التي لعبت شخصية (فاطمة)، باقتدار لا ينم عن احترافية الوقوف أمام العدسة فقط، وإنما عن القدرة المذهلة على التعايش الطبيعي للفعل ورد الفعل، مع المواقف اليومية، وكأنها ليست في موقع تصوير، يتطلب حالات من السكون اللحظي والإعادة الدقيقة للحركة الآنية للممثل.

صدفة

إنها المرة الأولى، التي تمثل فيها ثريا زروال، وتم اختيارها بناء على «كاستينغ»، أعده مخرج الفيلم فيليب فوكون، الذي نجح في ترسيخ أغلب الإجابات عن الشخصية الرئيسة، من خلال ملامح الوجه، والحركة الساكنة للممثلة في بيتها، وخلال عملها أو أثناء حوار جاد تعيشه مع ابنتيها. لذلك تركزت ملاحظة الجمهور بعد انتهاء العرض، حول كيفية اختيار ثريا زروال، والذي اعتبرته الممثلة (صدفة)، لا تفكر حالياً بتكرارها. قدمت قصة (فاطمة)، المقتبسة من قصة حقيقية، الأزمة الاجتماعية الأهم، لما بعد الهجرة.

ويرى القائمون على الحدث السينمائي، أن أهمية فيلم «فاطمة» تنبع من الحاجة الملحة لإبراز ما هو أبعد من الصورة النمطية، لما يمر به العالم وفرنسا على وجه الخصوص، في الآونة الأخيرة، حيث يجري تأصيل المخاوف، وتأجيج أزمة تقسيم الوحدة الإنسانية. وتأتي مسألة إسقاط الضوء على الحكايا العميقة، بفلسفتها القائمة على منظومة البيئة البشرية وتطلعاتها، ضرورة لفهم الأثر المهين لإقحام (المتغير) في اللغة واللبس والعادات والتقاليد وتعزيز الطبقية والمفارقة المادية، وتهميش الكيان الفردي لكل إنسان. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا