• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م
  11:35    الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة جندي بجروح طفيفة جراء إطلاق نار من سيناء    

تعكس حكمة التجربة وعمقها.. و«كلّ هَوا ولَهُ شراع»

الأمثال الشعبية الإماراتية لسان البحر.. وميراثه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2017

سلطان بن غافان

ليست الأمثال الشعبية البحرية مجرد كلمات قالها الأجداد وعبارات ماضية مرّ عليها الزمن وتعاقبت عليها الدهور، وحملها الأبناء والأحفاد وتناقلوها، بل هي مرآة تجسّد حكايات البحر الخالدة، حكايات صيغت فصولها بأروع معاني التضحية لأجداد وآباء عاركوا أمواج البحر وأهواله ولججه، ساعين من خلال ذلك إلى كسب الرزق والبحث عن لقمة العيش، باذلين جهودهم المضنية، متحملين حرارة الشمس ووهجها، وقساوة الظروف البحرية وتقلباتها.

كان للبحر دورٌ مهمٌ ومباشر في حياة الإنسان الإماراتي، وذلك على الصعيد الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، فقد كان اهتمام الإنسان الإماراتي وخصوصاً الذين عاشوا قريباً منه منصبّاً على الأعمال البحرية، سواء أكانت أعمال غوص للبحث عن اللؤلؤ، أو صيد الأسماك، أو الإبحار إلى البلاد المجاورة بغرض الأعمال التجارية. ونتيجة لذلك نشأت علاقة وطيدة بين أبناء الإمارات والبحر.. علاقة امتدت جذورها منذ القدم، فتعلقت أرواحهم بالبحر والشاطئ تعلقاً كبيراً، وهو ما انعكس في صورة أمثال شعبية بحرية، أخذت تشيع وتنتشر، وتتوارث جيلاً بعد جيل.

تجسيد لعوالم البحر

من يتتبع الأمثال الشعبية البحرية يلمح وبوضوح ارتباط الإنسان الإماراتي بالبحر، والعلاقة الحميمية بينهما، وهي العلاقة التي تأخذ أبعاداً وجودية وحضارية وتاريخية عميقة، فالظروف حين تعاند الإنسان ويقف عاجزاً أمامها، نراه يعكسها في صورة مثل شعبي بحري، يقول: «إذا كان هواك من الصدر كيف تعلي».. والصدر هو مقدمة المركب، وتعلي يعني تندفع نحو الأمام، والمقصود هنا، أن الظروف إذا اجتمعت على الإنسان فإنها تمنعه من تحقيق ما يريده.

وليس من باب المبالغة أن نقول إن الإنسان الإماراتي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية للبحر، والعلاقة فيما بينهما علاقة جدلية تجلت في كثير من محطات حياته التي تلونت بزرقة مياهه، فنشأت لديه عادات وطقوس وتقاليد اجتماعية وثقافية وإبداعية متنوعة، من ذلك، مثلاً، تأكيدهم على أن الشيء له قيمة مهما كان نوعه عند الضرورة، وعند الحاجة إليه، يقول: «الشيص في الغبة حلو».

والغبة هي البحر العميق وهو يقصد هنا عمق البحر، والشيص هو الرطب وهو نبات مر الطعم في أوله، ولكنه ذو قيمة وأهمية في البحر، فالبحارة يكونون محرومين منه في رحلاتهم الطويلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا