• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الفلاح الفصيح رحل عن 82 عاماً

حمدي أحمد «المهموم» بقضايا وطنه.. وداعاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 يناير 2016

سعيد ياسين (القاهرة)

شيع ظهر أمس «الجمعة» من مسجد الحصري في مدينة السادس من أكتوبر جثمان الفنان حمدي أحمد الذي توفي صباح أمس نتيجة أزمة قلبية حادة، عن 82 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض، حيث عانى طويلاً من أمراض الصدر والقلب، وشارك في تشييع جنازته عدد قليل من الفنانين من بينهم نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي وسامح الصريطي وأحمد راتب وخالد زكي ورشوان توفيق والمخرج أحمد صقر.

واتفق الجميع على أنه برحيل حمدي فقدت مصر واحداً من الرموز المشرفة لها في الفن والفكر والثقافة، خصوصاً وأن الإخلاص والانتماء للناس والوطن كان بوصلته التي لم يحد عنها أبداً طوال حياته.

وتحولت طوال أمس مواقع التواصل الاجتماعي الى ما يشبه سرادق العزاء في وفاة الراحل الذي كان واحداً من اهم الفنانين الذين يعملون في صمت ويتركون أعمالهم تتحدث عنهم، حيث نعاه عشرات الفنانين والمؤلفين والمخرجين إلى جانب عدد من النقاد، وتبارى الجميع في الاشادة به كفنان وانسان ونائب برلماني في فترة ما، وقال بعضهم شعراً عن احترامه لفنه وعشقه لمصر وكبريائه واخلاقه ومواقفه الوطنية.

وجاء في مقدمتهم المخرج أحمد خضر الذي كتب على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: البقاء لله وحده، يا أراجوزات العصر، إن حمدي أحمد لم تفنيه الحياة بل فناها مدافعاً عن الحق والخير والجمال ورحل عنا المعارض الحقيقي الذي علمنا فن المعارضة الشريفة، والإخلاص في حب الوطن، والكفاح الإيجابي من أجل البشر المهمشين، لقد كان صديقاً لكل الفقراء والشرفاء والمظلومين، ولو تركت العنان لذاتي لكتبت كتاباً، ولكن لمن؟.

وكتب المؤلف محمود الطوخي: وداعاً صديقي الكبير وعمنا المحترم، وعاشق مصر الشريف، وداعاً يا أستاذنا، أما المنتج الفني مصطفى الخولي فكتب: مات محفوظ عبدالدايم، نسبة الى دوره في فيلم «القاهرة 30»، ومحمد أفندي، نسبة الى دوره في فيلم «الأرض» مات الفنان الجاد المحترم الخلوق»، وكتب المؤلف هشام أبوسعدة: رحل صاحب رحلة العطاء الكبيرة والمتميزة، في الفن والسياسة، فلقد تميز بطريقة أداء جديدة وملفتة للنظر للغاية عندما قدم أول أدواره، فانتبه الكثير من مخرجي السينما والمسرح والتلفزيون الى هذا الفنان المتميز، والذي كان يجيد الأداء الذهني والحركي والصوتي بشكل ساحر وغير مسبوق، فكان يتقمص أدواراً مختلفة ومتعددة بلكنة مميزة خاصة به فقط، وأحدث ضجة كبيرة للغاية عندما قدم دوره الشهير «محجوب عبدالدايم» في «القاهرة 30» وتوالت بعده العديد من الادوار التي ميزته ووضعته في نطاق كبار الفنانين، وكتب الناقد محمد عاطف: قلة من الفنانين هم من لم يقدموا طوال مشوارهم الفني دوراً سيئاً، وحمدي أحمد واحد من هؤلاء، لقد كان فناناً ملتزماً باحترام نفسه وفنه وجمهوره، وجميع أدواره لا تُنسى، حتى في الأعمال اللي ظهر فيها بشكل خاطف كضيف شرف، وكان انتقائياً جداً في أدواره، وضحى مادياً بالكثير بسبب انتقائيته، لكن مكسبه المعنوي والأدبي جعله من أغنى الناس، وهو إنسان مصري ووطني أصيل، يدافع عن قناعاته دون أدنى مراعاة لأي حسابات، سوى لضميره الإنساني والوطني، عاش محترماً ورحل محترماً، وكان سياسياً محنكاً ومثقفاً موسوعياً تختلف معه لكن لا تختلف عليه أبداً، وأعطى على شاشتي السينما والتلفزيون وعلى خشبة المسرح، وأعطى تحت قبة البرلمان، وأعطى في كتاباته وأعمدته الصحفية، وخالص التعازي لكل بيت مصري في رجل ظلوا لأكثر من نصف قرن يستقبلون طلته على الشاشة سواء كان في عمل فني أو في برنامج حارات أو في جلسة برلمانية بترحاب وحب وتقدير، وهو سيظل بيننا وفي ذاكرتنا وذاكرة الوطن بكل ما قدمه فناناً ومفكراً. وكان حمدي أحمد ولد في 9 نوفمبر 1933، وتخرج من معهد الفنون المسرحية عام 1961، والتحق بفرقة التلفزيون المسرحي، وكان أول عرض يشترك فيه «شيء في صدري» من إخراج نور الدمرداش، ثم قدم مسرحيات «الأرض» و«الشيخ رجب» و«الشوارع الخلفية» و«قلوب خالية» و«الحصاد» و«أدهم الشرقاوي» و«أربعة في زنزانة»، ثم قدم للتلفزيون مسلسلات «الجنة العذراء» و«القاهرة والناس» و«الظاهر بيبرس» و«بعد العاصفة» و«كلام رجالة» و«الوسية» و«مملوك في الحارة» و«شارع المواردي» و«بوابة المتولي» و«علي الزيبق» و«بنات زينب» و«الخروج من المأزق» و«إمام الدعاة» و«صاحب الجلالة الحب» و«جمهورية زفتى» وغيرها، الى جانب أفلام «العصفور» و«البوسطجي» و«السمان والخريف» و«قاهر الظلام» و«اليوم السادس» و«البداية» و«عرق البلح» و«صرخة نملة» وغيرها، ومارس السياسة ودخل عضواً بمجلس الشعب عام 1979 عن دائرة بولاق، وشغل منصب مدير المسرح الكوميدي 1985، وحصل على العديد من الجوائز عن العديد من أدواره التي قدمها من إجمالي أعماله التي زادت عن 120 عملاً، وهو متزوج وله ولد «محمود» وابنتان «شيرويت» و«ميريت».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا