• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أعضاء لجان التحكيم في الدورة الـ 12

مهرجان دبي السينمائي بؤرة لاكتشاف المبدعين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 ديسمبر 2015

نوف الموسى (دبي)

يقودنا السؤال حول دور المنهجية المعرفية لمهرجان دبي السينمائي الدولي، وأبعاد مشاركة المخرجين والنقاد والمهتمين في المجال السينمائي من الإمارات ودول الخليج، في المنظومة التقييمية والقراءة التحليلية للأفلام المشاركة في الدورة الحالية، إلى أوجه البحث التفاعلية التي تود لجان التحكيم ترسيخها، وتعزيز مقوماتها، في المنطقة المحلية والعربية والإقليمية عموماً.

وباعتبار أن دولة الإمارات بشكل عام، ودبي بشكل خاص، باتت تقود الصناعة السينمائية، حيث الترسيخ المتجدد لبنية السينما كمقومات ومخرجات أفضت إلى إنتاجات محلية، وصلت إلى نحو 5 أفلام إماراتية طويلة، وما يقارب 7 أفلام إماراتية قصيرة هذا العام، هل يمكننا أن نستثمر المنجز، في توجيه دفة الإعداد التقني للمزيد من العناصر البشرية، وتهيئتهم للانضمام للنسق الحضاري والإبداعي عبر المساهمة في صياغة جمالية مرئية عن الحكايا الإنسانية العميقة؟

هذه جملة من المحاور النقاشية طرحتها «الاتحاد» على عدد من أعضاء لجان التحكيم في الدورة الثانية عشرة لمهرجان دبي السينمائي الدولي الذي يقام حالياً في مدينة جميرا بدبي، والذين اتفقوا على أن المهرجان بؤرة اكتشاف للقامات الإبداعية، ولذلك سيبحثون من خلال مشاهدتهم عن تفرد المعالجة البصرية، والأبعاد التفصيلية للانطباعات التي تتركها الأفلام على روح المتلقي، مع الاهتمام والتركيز على الاعتبارات الخاصة بكل فيلم، سواء كان روائياً أو وثائقياً، مؤمنين أن ميزة تعدد الأعضاء وتعدد مرجعياتهم السينمائية في كل لجنة، سيقدم مساحة حوارية متنوعة، قابلة للأخذ والرد، في ما سيقدمه كل فيلم على مستوى كفاءة العرض ومضمون القصة.

يقول الناقد والباحث الكويتي ناجي عبدالستار، عضو لجنة تحكيم «المهر الإماراتي» أنه «موجود في المهرجان، منذ دورته الأولى، بل شارك القائمين على الحدث في دعم المهرجان والترويج له قبل التأسيس، مبيناً أنه بعد 12 سنة، من الجهود الرصينة، فإن مدينة دبي أصبحت على خريطة الفعل السينمائي الحقيقي، فهي تملك بنية استوديوهات، بالتوازي مع حضور السينما، وأنشأت بيئة إنتاجية محلية، أفرزت أفلاماً إماراتية، في التصنيفات الروائي الطويل والقصير والوثائقي، إلى جانب ولادة الوجوه السينمائية الشابة، ومشاركة المرأة.

وبعيداً عن كونه عضواً في إحدى لجان تحكيم المهرجان، يرى ناجي أنها نتائج تجسد الحصاد الموضوعي لمهرجان دبي السينمائي لأن الحدث يتسم ببعد الرؤية، ويتابع: «رئيس المهرجان عبدالحميد جمعة، ومسعود أمر الله المدير الفني، ثنائي يعرف ماذا يريد، وإلى ماذا يخطط، وإلى أين سيذهب كمنتج فني وجمالي. نستطيع القول، بأن الدورات التأسيسية الأولى، لم تنتج سينما محلية، بالمعنى الأصح للممارسة الفنية، ولكنها أعدت المجتمع لمرحلة استثنائية، وشخصياً أرى أنه إذا كان هناك قيادة لمدينة دبي، في مختلف المجالات التنموية، فإن السينما أحدها وأبرزها، وعربة السينما التي بدأت الكويت بتسييرها عبر فيلم «بس يا بحر»، تقودها اليوم مدينة دبي، بكل اقتدار، ودورنا يكمن في المحافظة على المنجز السينمائي، والاحتفاء به، كاستحقاق إنساني وعالمي».

ويبحث ناجي عبدالستار كعضو في لجنة تحكيم ومهتم بالمشروع السينمائي، عن اكتشافات جديدة في المشهدية البصرية للأفلام القادمة بمضامين ذات قيم جديدة، ويسعى من خلال اختيارها كأفضل المشاركات إلى ترسيخ قامات إبداعية نوعية، تضيف للمنتج الفني، في المنطقة، وأوضح أن مدى الاشتغال على حكاية الإنسان، وتصوراته، البعيدة عن سطحية الشكل، والمتمركزة نحو السرد العميق، ستمثل أولى نقاط بحثه.

من جهتها أوضحت المخرجة السينمائية الإماراتية نجوم الغانم، عضو لجنة تحكيم «المهر الطويل»، أن المتعة الأولى بالنسبة لها تكمن في مشاهدة الأفلام، وتحديداً الإنتاجات العربية الطويلة، أما عملية التحكيم، فتمثل مشاركتها في عملية الإثراء البصري، القائم على اعتبارات مختلفة تحترم نوعية الفيلم، والمغزى السينمائي فيه. والتقييم عادةً يحتم (التحليلية) في تناول الموضوع، وقراءة الفلسفة الجمالية والفنية، وكيفية تنفيذها كسياسة معرفية، أثناء إنتاج الفيلم. واعتبرت أن الرؤية السينمائية للفيلم لا تعتمد على أطروحة (من الأحسن؟)، ولكنها استشفاف للأفضل بين الأفضل، والانطباع يلعب دوراً استراتيجياً في تأسيس الرؤية المتكاملة حول الفيلم المشارك، فهناك أفلام تترك انطباعاً مهماً، ونستطيع أن نعتبره وجهة نظر فريدة تبقى مع المشاهد، ولا يمكن تجزئتها عن الذاكرة السينمائية. ويعد (الاختلاف) في (تقنية تناول) المواضيع في الأفلام، من أهم الأدوات ذات الإيقاع البصري المهم، الذي سيدار من قبل أعضاء لجنة التحكيم.

استراتيجية صناعة الفيلم، بين التقنية المستخدمة وطبيعة القصة المطروحة، هي أهم المعايير السينمائية، التي تحمل مدلولاً على ثقافة الفيلم وصانعة، والتي يراها المخرج الإماراتي علي مصطفى عضو لجنة «المهر القصير» و «الخليجي القصير»، من بين محاور التقييم الأهم، مرجحاً كفة ميزة التناول القصصي والأداء التقني في داخل الصورة، لافتاً إلى أنه ما تزال هناك أسئلة كثيرة تطرح، في الملتقيات الدولية حول الإمكانية السينمائية لأهل المنطقة، التي أثبتت جدارتها في القدرة على المساهمة الفنية، والمشاركة الإنتاجية من قبل مخرجين في الإمارات، وبالنظر لكل تجربة شخصية، على حدة، فإن هناك نقلات ملحوظة، ويمكن تتبعها وقراءتها، فالفيلم الإماراتي يحضر في السينما، كمرة في السنة، وبمعدل تدريجي، سيصبح فيلمين في السنة، وصولاً إلى أربعة أفلام، خلال المرحلة المقبلة، من عمر الحراك، الذي يشكل المهرجان، والبنى المعرفية، والجهات اللوجستية، مقومات حقيقية في تعزيزه، وتكثيف حضوره.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا