• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

رفض الدنيا وادخر ليوم القيامة

الرسول بشر.. يأكل الطعام ويمشي في الأسواق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 ديسمبر 2015

أحمد محمد (القاهرة)

عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة، وقالوا: «مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق» وحزن رسول الله فنزل جبريل عليه السلام من عند ربه معزياً له، فقال: السلام عليك يا رسول الله، رب العزة يقرئك السلام ويقول لك: «وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق»، يبتغون المعاش في الدنيا فبينما جبريل والنبي يتحدثان، إذ ذاب جبريل حتى صار مثل الهردة «العدسة»، فقال الرسول: ما لك ذبت حتى صرت مثل الهردة؟ قال يا محمد فتح باب من أبواب السماء ولم يكن فتح قبل ذلك اليوم، وإني أخاف أن يعذب قومك عند تعييرهم إياك بالفاقة فأقبل النبي وجبريل يبكيان، إذ عاد جبريل إلى حاله، فقال أبشر يا محمد، هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضا من ربك.

فأقبل رضوان حتى سلم، ثم قال يا محمد، رب العزة يقرئك السلام ويقول لك هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع ما لا ينتقص لك مما عندي في الآخرة مثل جناح بعوضة فنظر النبي إلى جبريل كالمستشير له، فضرب جبريل بيده إلى الأرض، فقال «تواضع لله»، فقال: «يا رضوان لا حاجة لي فيها، الفقر أحب إلي، وأن أكون عبداً صابراً شكوراً» فقال رضوان «أصبت، أصاب الله بك»، وجاء نداء من السماء فرفع جبريل رأسه، فإذا السماوات قد فتحت أبوابها إلى العرش، وأوحى الله إلى جنة عدن أن تدلي غصنا من أغصانها عليه عذق، عليه غرفة من زبرجدة خضراء لها سبعون ألف باب من ياقوتة حمراء، فقال جبريل: «يا محمد ارفع بصرك»، فرأى منازل الأنبياء وغرفهم، فإذا منازله فوق منازل الأنبياء فضلا له خاصة، ومناد ينادي: «أرضيت يا محمد؟» فقال النبي: «رضيت، فاجعل ما أردت أن تعطيني في الدنيا، ذخيرة عندك في الشفاعة يوم القيامة» وأنزل الله تعالى: «تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً»، [سورة الفرقان الآية 10].

وذكر ابن كثير يقول تعالى انظر يا محمد إلى هؤلاء المشركين الذين شبهوا لك الأشباه بقولهم لك هو مسحور، فضلوا بذلك عن قصد السبيل، وأخطؤوا طريق الهدى والرشاد، فلا يستطيعون ولا يجدون سبيلا إلى الحق، إلا فيما بعثتك به أي التمسوا الهدى في غير ما بعثتك به إليهم فضلوا، فلن يستطيعوا أن يصيبوا الهدى في غيره.

وقوله: «تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار» خيراً من أن تمشي في الأسواق، وتلتمس المعاش كما يلتمسه الناس، لأن المشركين إنما استعظموا أن لا تكون له جنة يأكل منها، وأن لا يلقى إليه كنز واستنكروا أن يمشي في الأسواق، والجنات بساتين تجري في أصول أشجارها الأنهار ويجعل لك قصورا مشيدة وإن شئت نعطيك من خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط نبي قبلك، ولا يعطى من بعدك، ولا ينقص ذلك مما لك عند الله تعالى.

وقال السيوطي في «الدر المنثور» اتخذ المشركون آلهة من دون الله فقال: إن هذه الأوثان لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ولا تضر ولا تنفع، ولا تملك موتاً ولا حياة، ولا بعثاً، وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك، فقد أتوا ظلما وزورا، وقالوا أساطير الأولين وعجب الكفار من أن يكون الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ورد الله عليهم، تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً مما قالوا، وإن شئت أعطيناك خزائن الأرض ومفاتيحها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا