• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

الثروة الحقيقية للأمم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 مايو 2007

في هذا الكتاب المميز، تشير العالِمة الاجتماعية الشهيرة ومؤلفة الكتاب، رايان إيزلر الى أن أكبر مشاكل العصر الحالي، والمتمثلة في الفقر، وعدم المساواة، والحروب المدمرة، والإرهاب، والتدهور في الأوضاع البيئية، يرجع معظمها الى عيوب الأنظمة الاقتصادية التي تحدد أولويات خاطئة وغير هامة، والتي أخفقت تماما في توزيع وتقسيم المصادر بطريقة صحيحة. وتؤكد الكاتبة من خلال الأمثلة على أن فشل النماذج الاقتصادية التقليدية في تقدير ودعم أهم المميزات الإنسانية المتمثلة في الرعاية والاهتمام، قد أدى الى تجاهل أهم الاحتياجات الإنسانية، وعمّ بالتالي اليأس. ولا داعي للتذكير بأن التوترات الاجتماعية المتصاعدة تغذي العديد من الصراعات والنزاعات التي يشهدها العالم اليوم.

وتعرض المؤلفة طريقة للتفكير من خلال تحويل '' علم الاقتصاد الكئيب '' الى خطة عملية لمعالجة وحل مشكلة الاحتباس الحراري، والفقر، والإرهاب. وعلقت الكاتبة على كتابها بقولها: '' تتجه أعمالي أكثر فأكثر نحو الحلول العملية. والنظم الاقتصادية الحالية لا تقدم حلولا لمشاكلنا المزمنة، بدءًا من الفقر والدمار البيئي، وَوُصولا الى ارتفاع نسب البطالة، والضغوط الواقعة على الأسر في المجتمع بسبب عدم وجود إجازات أبوية كافية. وعلينا البدء بالأساسيات أولا، وهي أن الثروة الحقيقية للأمم ليست متمثلة في قوتها المالية، وإنما في مساهمات الأفراد والطبيعة.''. وتشير المؤلفة الى أن هنالك أمورا أهم علينا الانتباه إليها، حيث تقدم أمثلة ونماذج عن الكيفية التي حقق فيها النظام الاقتصادي الحالي في الولايات المتحدة نتائجًا عكسية سلبية. وفي تقرير القدرة التنافسية العالمية، توصل المنتدى الاقتصادي العالمي الى أن الولايات المتحدة تتخلف كثيرا عن فنلندا في مجال تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية. وتعزو الكاتبة الأسباب وراء ذلك الى أن دول شمال أوروبا، حيث تمتلك المرأة مكانة أعلى، تستثمر في رأس مالها البشري، بدءًا من مرحلة الطفولة المبكرة، بخلاف الولايات المتحدة.

وتقدم الكاتبة برنامجا عمليا لقادة الأعمال والساسة، من شأنه أن يساعدهم على تحويل النظام الاقتصادي المعمول به حاليا الى نظام يقدّر الجهود البشرية، ويؤدي بالتالي إلى تحسين مستويات الخدمات الصحية، والتعليمية لجميع الناس بمختلف طبقاتهم الاجتماعية، وزيادة القدرة التجارية والإنتاجية للدول. وقد تمت الاشارة الى أن أحد أهم نقاط القوة في هذا الكتاب هو أن أسلوب الكتابة رائع وفي متناول فهم الجميع، وأن المناقشات الواردة تتراوح ما بين الأسلوب القوي وشبه الأكاديمي.

يقع الكتاب في مائتين وخمسين صفحة، ويتألف من عشرة فصول تتناول الأسباب الداعية الى اقتصاد الرعاية والاهتمام، والحاجة الى نظام اقتصادي جديد، وضرورة الإنفاق لتحقيق غاية الرعاية، واقتصاديات الشراكة، والتكنولوجيا والعمل والعهد الرئاسي، وأخيرا ثورة الرعاية والاهتمام. وعنوان الكتاب بالانجليزية '' The Real Wealth of Nations: Creating a Caring Economics ''. أخيرا وليس آخرًا، الكتاب يقدم نموذجا لعالم أفضل، ويوضح الكيفية التي يمكننا بها بناء أنظمة اقتصادية تلبي حاجاتنا المادية والروحية. وهو بمثابة أداة فعالة وضرورية لرجال الأعمال، والساسة، وخبراء الاقتصاد وكل من يبحث عن طرق وحلول لمشاكل التلوث والدمار البيئي، والفقر المدقع، والتعداد السكاني المستقر، وذلك من خلال عرض الأساليب والاستراتيجيات التي من شأنها أن تساهم في خلق اقتصاد قوي وفعال يؤدي بدوره الى مستوى معيشة عال لأبنائنا وللأجيال القادمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال