• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«الحداثة» كلمة السرّ في مشروعه الأدبي والنقدي

إدوار الخراط.. أنشودة الكثافة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

إيهاب الملاح

ربما تمثل تجربة الكاتب والروائي الكبير إدوار الخراط (1926-2015) الذي رحل عن عالمنا الأسبوع الماضي عن تسعة وثمانين عاماً، أجرأ مغامرة إبداعية في تاريخنا الأدبي المعاصر، وأكثرها تمرداً على كل المواضعات والحدود الأدبية المتعارف عليها. تسعة وثمانون عاماً، عاشها إدوار الخراط، مخلصاً للتجريب المجنون، وكسر التقاليد النوعية، والتبشير بثقافة جديدة وخاصة، تقوم على استيعاب عميق لتراث الإنسانية في تجلياتها كافة.

تتميز كتابات إدوار الخراط بالتجريب المستمر والمنفتح على الآخر، والرغبة الدائمة في الثورة على الثوابت. بالإضافة إلى الوعي النقدي الذي يوازي النقد الإبداعي. فضلاً عن الاحتفاء الشديد باللغة وولعه بكيفية تطويعها، وتستمد معظم رواياته هويتها من بيئته الشعبية في الإسكندرية.

هذه الكتابات الكثيفة والمتنوعة والمدهشة في تكويناتها وأبنيتها الجمالية والفكرية، تهيمن عليها في الغالب شاعرية مفرطة وفريدة تعطيها مذاقاً خاصاً، وتضفي على عالم الأشياء فيها حياة متكاملة تتواكب فيها الأنغام والأصوات والمناظر واللوحات والروائح بمختلف درجاتها وأنواعها.

النشأة والتكوين

تتوافر بين أيدينا ثلاثة مصادر مباشرة عن حياة وسيرة الخراط، اثنان سجلهما بنفسه، بخطه ورسمه كما يقول التراثيون، والثالث بقلم آخر لكن اعتماداً على ما كتبه الخراط. الأولى، وهي ربما أوفى ما كتب الخراط عن سيرته المباشرة، سنجدها في الجزء الأول من كتاب «أعلام الأدب العربي المعاصر ـ سير وأعلام»، الذي وضعه روبرت كامبل اليسوعي، والثانية سنجدها في الجزء الأول من أعداد «الأدب والحرية»، الصادرة في مجلة فصول النقدية القاهرية، 1991، وفيها يسجل الخراط شهادة مطولة ووافية عن تصوراته النظرية للأدب والكتابة والإبداع وعلاقتها بالحرية، رابطاً بينها وبين روافد التكوين الثقافي والتشكيل الفكري له عبر مراحل من حياته وسيرته الغنية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف