• الأحد 27 جمادى الآخرة 1438هـ - 26 مارس 2017م
  03:06     تزايد فرص أحمد خليل في قيادة هجوم الإمارات أمام استراليا         03:09     مقاتلون سوريون تدعمهم أمريكا يحققون مكاسب على حساب تنظيم داعش الإرهابي         03:12     قوات الاحتلال الاسرائيلي تعتقل عشرة مواطنين من الضفة        03:21    محكمة مصرية تقضي بسجن 56 متهما في قضية غرق مركب مهاجرين مما أسفر عن مقتل 202         03:24     فتيات اماراتيات يتأهبن لتسلق جبل جيس        03:31     مقتل قيادي داعشي ألماني خلال معارك سد الفرات شمال شرق سوريا        03:34     داعش الارهابي يعدم ثلاثة مدنيين، لاتهامهم بدعم الشرطة شمال أفغانستان         03:49     خروج آلاف السكان من مدينة الرقة السورية خوفاً من انهيار سد الفرات     

أقلام واعدة

هنيئاً لنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 ديسمبر 2015

في مثل هذا اليوم قبل ثلاث عشرة سنة، كنت في الثالثة من عمري، لم أكن إلا في مسمى الأطفال وما زالت يداي صغيرتين، وطولي كان لا يتجاوز أمتاراً قليلة، وكنت صغيرةً جداً لا أعي، وكل ما كان حولي هو عبارة عن أشياء لم أرها من قبلٍ قط، وكانت أول مرة تمسك أمي بيدي إلى مكانٍ ما وتتركها فجأة تاركة المكان وتاركة ابنتها في وسط أشخاص لم تعرفهم من قبل، وربما لم ترهم حتى، لا أتذكر ما قالته لي يومها ولكن عند ذهابها بكيتُ، ولكن أمضيت يومي، ولأول مرة في حياتي أقف أمام عمود طويل وأنظر للأعلى، حيث أرى قطعة قماش عُلقت على هذا العمود ولكن ألوانها كانت غريبة، فالأحمر كان على يسار القماش والأخضر كان يعلو بقية الألوان والأبيض كان في الوسط أما الأسود، فكان في الأسفل جميعاً، فتأملته لدقائق فلم أجد نفسي إلا في وسط أطفال بعمري يرونه بحب وثقة وبكل فخرٍ وطمأنينة وشفاههم تردد الكلمات ذاتها «عيشي بلادي، عاش اتحاد إماراتنا» وبعد مرور الأيام أصبحتُ واحدة منهم، في بداية كل يومٍ جديد أرددها يوماً بعد يوم حتى أدركت أنني إماراتية بكل ما أحمل من وثائق، فكنت أطلب العلم وأجد من أتلقى منه ما أريد، وكنت أريد الوصول للمدرسة فأجد من يوصلني إليها، وكنت أحتاج إلى لوازم فلم ألبث إلا أياماً حتى أجدها أمامي، لم أحتج شيئاً ولم أجده، وكأن العالم من حولي يبدو كحلبة في يد طفل يستطيع وصفها واستيعابها، وكل ما حولي تمنيته وأتى، حالي اليوم أفضل بكثير من ملايين الأشخاص حول العالم، وقبل أقل من خمس سنوات أدركت أن تحيتي للعلم لم تكن سوى أقل شيء أقدمه لوطني، فما يقدمه لي وطني أكثر بكثير مما أقدمه أنا وها أنا اليوم أعيش على ذكرى الأمس فقبل أقل من ثلاثة أيام كنا معاً، وكنا نسعى من أجل هدفٍ واحد ولرُبما الأعمار بيننا متفاوتة، ولكننا لم نصرخ يوماً نطلب نجدة أحد، ولم نحتج إلى أحد ولو للحظة، ولم تسمع لنا البلدان الأخرى صوتاً، ولكن أصواتهم كانت تصل إلينا وجوعهم كان يقف في وسط ملذاتنا، فنحن لم نكن مغمضي العينين، بل كنا أول من يقف أمام آلامهم، وأول من يترك كل حياته خلفه كي يشاركهم أحزانهم، وها أنا قبل يومين فقدتُ خمسةً وأربعينَ شهيداً من إخوتي ولكلٍ منهم هنا في تلك الأرض حكاية فالبداية كانت هنا والنهاية كانت هناك في أرضٍ أخرى، فهنيئاً لكِ يا يمن دماء شهداءنا وهنيئاً لكِ يا أماً أنجبت لنا شجعاناً، وهنيئاً لكِ يا أختاً على ذاك السند وهنيئاً لكَ أباً علي هذا الشبل، وهنيئاً لكَ يا وطني على هؤلاء، فنحن اليوم هنا من أجل الوطن، نحن اليوم هنا من أجل أن نلملم ما هدمه أعداؤنا، فلا تجعلوا للحزن مكاناً.

الطالبة: أمل حسن علي حسن الدرمكي

مدرسة جميلة بوحيرد للتعليم الثانوي بكلباء

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا