• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

قصة نجاح عربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 ديسمبر 2015

الإمارات من أواخر الدول العربية التي حصلت على استقلالها في سبعينيات القرن الماضي، وقضت الظروف السياسية إلى أن أقامت حكماً يلبي الحاجة، بعيداً عن الثورجية والأيديولوجيا التي سادت في حينها.

ونشأ النظام السياسي يمثل البيئة الاجتماعية، ويعكس صورتها في شكل نظام سياسي يقوم على الشراكة، وأفضى إلى قيام دولة اتحادية، أي أن هذا النظام لم يقم على المغالبة، أو الأحادية وتنفرد الإمارات بهذه التجربة في العالم العربي.

وقطعت الإمارات شوطاً كبيراً في البناء والتنمية، ولم تأبه بالأيديولوجيات، فالاستقرار السياسي القائم على الشراكة والرضى الشعبي عكس تنوعات أخرى، فلقد زاوجت التجربة الإماراتية بين الانفتاح والمحافظة على الهوية تنوع اقتصادي، وانفردت الإمارات من بين دول الخليج النفطية في تنوع اقتصادها القومي.

وإذا أسقطنا الأيديولوجيات التي انتشرت في العالم العربي سوف نجد أن هذه الدولة دولة قومية بامتياز، وهي اشتراكية عبر تحقيق الرفاه لمواطنيها ودولة لبرالية فيما يتعلق بحرية التجارة والأسواق المفتوحة، ودولة إسلامية بهويتها ومعتقدها وسلوك مجتمعها.

وتعتبر هذه التجربة لافتة ومثيرة للإعجاب، لا أعتقد أن الإماراتيين أمضوا الكثير من الوقت في التنظير الأيدلوجي وتعقيداته، لكنهم ظلوا مهتمين بشيء واحد، وهو مواكبة الحكم للاحتياج ضمن المتغير.

أصبحت الإمارات قوة نامية، ولديها فائض من القوة أهَّلها لأن تكون ضمن عواصم القرار في الإقليم. اتضح هذا من خلال وجودها في اليمن ضمن التحالف العربي، الوجود الإماراتي في اليمن يستند إلى نظرة استراتيجية للأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان «طيب الله ثراه»، ففي منتصف السبعينيات، وبعد استقلال الدولة اتجه الشيخ زايد إلى عدن، ومد يد المساعدة للدولة حديثة الاستقلال في عدن، ولم يلتفت كثيراً للتوجه الأيديولوجي للدولة في عدن، كذلك اتجه إلى صنعاء، وقدم الكثير في المجال التنموي للحكومة.

لقد كان الشيخ زايد، رحمه الله، أكبر من الأيديولوجيات وحسابات السياسة، وتغلب عليه طبيعته التي تشرَّبها في مجتمعه البدوي، وهي حب الخير والنجدة للآخرين، ولم تستطع السياسة أن تنتزع الكثير من سلوكه وتوجهه الفطري الخير. ومن أعظم المعالم للدعم الإماراتي في اليمن، هو سد مأرب صنعاء، في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، وهناك الكثير من الطرق الريفية المعبدة في مأرب. وفي العام الحالي، ذهبت الإمارات ضمن دول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية إلى اليمن، لكن في وضع مختلف، حيث تتعرض اليمن للضياع من قبل قوى الفوضى ممثلة بميليشيات الحوثي.

وكان الحضور الإماراتي فاعلاً ليس في الجوانب العسكرية فقط، بل في الجوانب الإنسانية والتنموية، وحظي الدور العسكري لفرسان القوات المسلحة الإماراتية بتقدير كل القوى الوطنية في المين مع بقية إخوانهم في التحالف العربي، وقدموا تضحيات جسيمة لن ينساها أحرار اليمن عبر الأجبال.

حسين الصادر - مدير وكالة سبأ مأرب

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا