• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الأعباء الضريبية على الاستثمار تؤدي إلى تراجعه، وعلى الاستهلاك إلى تقليصه

إعادة توزيع الثروات!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 ديسمبر 2015

لقد وجدت في نفسي دافعاً قوياً يحدوني لمحاولة تفسير الأسلوب الذي يفكر به معظم الاقتصاديين المعاصرين حول إعادة توزيع الثروات. وعندما تتناقش مع اقتصادي خبير حول مصادر الثروة والأعباء الضريبية، أو حول ظاهرة عدم المساواة، فسوف تجد نفسك أمام معضلة فهم مصطلح معقد يدعى «الكفاءة في مقايضة الأصول المالية» equity-efficiency tradeoff. وهو عنوان لنظرية تقول بوجود تفاوت كبير بين الحجم الحقيقي «للكعكة الاقتصادية»، وبين التوزيع العادل والمتساوي لتلك الكعكة.

تصور الآن أنك رجل بالغ الثراء، تمتلك ثروة تقدر بأكثر من 50 مليار دولار، فسوف تلاحظ أن القيمة السوقية لثروتك تصعد وتهبط بحسب الأسعار السائدة في البورصات والأسواق المالية العالمية التي لا تتوقف عن التغير. لكن، حتى لو تراجعت أسعار البورصات، فسوف يبقى لديك ما يكفي من المال لاقتناء كل ما تحتاجه، بما في ذلك القصور وطائرات رجال الأعمال واليخوت الفخمة. ويمكنك أيضاً رصد مئات ملايين الدولارات لدعم الحملات السياسية والبحوث الجامعية وتقديم التبرعات للنشاطات الخيرية دون أن تتأثر ثروتك كثيراً.

والآن، دعنا نتصور أن قرصاناً إلكترونياً اقتحم حساب المضاربة الذي تمتلكه في سوق البورصات وسرق منه مبلغ 10 آلاف دولار. ففي هذه الحالة، وإذا لم تكن تمتلك نظاماً بالغ الدقة للمحاسبة، فربما لا تلاحظ وقوع حادث السرقة الذي تعرضت له. وذلك لأن الفارق الذي يصنعه اختفاء هذا المبلغ الزهيد في قدرتك على الشراء سيكون تافهاً، ولن يكون أكبر من المعاناة التي قد تتعرض لها مئات المرات يومياً بسبب التقلبات العشوائية لأسعار البورصات.

والآن، دعنا نتصور أن القرصان، وعلى غرار ما كان يفعله «روبن هود»، قرر منح مبلغ 10 آلاف دولار الذي سرقه من حسابك إلى إنسان فقير في بلتيمور. فسوف يزيد هذا المبلغ عن مجموع ما يكسبه ذلك المسكين خلال عام كامل. وبهذا يكون قد تضاعف راتبه فجأة وفي لحظة واحدة، وتقلّصت بذلك احتمالات بقائه مشرداً بلا مأوى بشكل كبير. وعلى الأرجح، سوف يحاول استثمار المال للحصول على دروس ليلية في إطار سعيه لتحسين مستقبله بشرط ألا يكون ذا شخصية منحرفة.

ويمكن القول بمعنى آخر، أن مبلغ العشرة آلاف دولار لم يشكل إلا فارقاً ضئيلاً بالنسبة لصاحب المليارات، لكنه يشكل فارقاً ضخماً في حياة فقير أميركي، عدا عما يمكن أن يفعله هذا المبلغ في حياة فقير هندي أو نيجيري. ويمكن القول بكلمة أخرى أن مبلغاً معيناً من الدولارات يمكن أن يخلق رفاهية أكثر عندما يكون في يدي رجل من أوساط الطبقات الفقيرة مما لو بقي في يدي رجل غني.

فهل يتحتم علينا الآن أن نعيد توزيع الثروات حتى يتمكن كل الناس من الحصول على نصيب متساوٍ منها؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا