• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

طوال الـ18 شهراً الماضية، استقبلت روسيا قرابة مليون لاجئ أوكراني ممن فروا من الحرب بين حكومة كييف والمتمردين الذين تدعمهم روسيا

روسيا واللاجئون الأوكرانيون

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 ديسمبر 2015

فر «ألكسندر بيتكوف» من منطقة «لوهانسك» التي نشأ بها في شرق أوكرانيا العام الماضي، قبيل تقدم الجيش الأوكراني. وعندما بدأ قصف مدينتهم، أخذ زوجته وابنتيه وقاد سيارته عبر الحدود الروسية، حيث أقاموا لفترة وجيزة في مخيم للاجئين قبل أن يتم إرسالهم إلى مناطق روسية أكثر عمقاً. وأبحر «بيتكوف»، الذي كان عامل لحام ماهراً، في البيروقراطية الروسية المعقدة حتى عثر مؤخراً على عمل جيد في موسكو. ومن ثم، جلب أسرته من منطقة «فولجا» حيث كانت تقيم من قبل، وأصر على ألا يعود ثانية إلى أوكرانيا.

وفي هذا الصدد قال: «إن أوكرانيا دولة فقيرة ومزقتها الحرب، ولا أريد أن تنشأ عائلتي هناك»، وأضاف «إن الأمور كانت صعبة هنا، لكنها تتحسن تدريجياً. وكان الناس يعاملوننا بلطف، وقد تقدمنا بطلب للحصول على الجنسية الروسية، وها نحن نبدأ حياة جديدة من الصفر، في دولة جديدة».

على مدى الـ18 شهراً الماضية، استقبلت روسيا أكثر من مليون لاجئ أوكراني مثل عائلة «بيتكوف»، ممن فروا من الحرب المدمرة بين حكومة كييف التي تميل للغرب والمتمردين الذين تدعمهم روسيا. ويشبه هذا الطوفان موجة السوريين وغيرهم ممن يتدفقون على أوروبا - بيد أنه حدث مع القليل من الدعاية والتوترات الاجتماعية.

والسبب الرئيـس فـي ذلك هو أن معظــم الأوكرانيـين الذين كانـوا يتدفقون على روسيا هم من الأرثوذكس، والســـلافيين الناطقين بالروسية، والذين يميلون إلى وجهة النظـر السياســية الموالية للكرملين، والذين كانوا موضع ترحيب، على الأقل نظرياً، من حكومة الرئيس فلاديمير بوتين.

لكن تظل عائلة «بيتكوف» من بين القلة المحظوظة التي استطاعت أن تحصل على الوثائق اللازمة للعيش والعمل في روسيا، ولا يزال البعض الآخر محاصراً في عملية الهجرة الفاسدة التي تبدو وكأنها مصممة للإبقاء على المهاجرين من وسط آسيا في وظائف منخفضة الأجر وبدون وضع دائم، وفي حين أن الروس العاديين قد رحبوا بهم بحرارة، إلا أن العديد من اللاجئين الأوكرانيين يقولون إنه من المستحيل العثور على عمل قانوني المؤهلون من أجله.

ورغم ذلك، فقد دأب الكرملين على جعل الهجرة الجماعية للناطقين بالروسية من الجمهوريات السوفيتية السابقة جزءاً رئيسياً من استراتيجيته للتغلب على الأزمة الديموغرافية التي تلوح في الأفق في روسيا. ومع احتمال اندلاع السلام الآن في أوكرانيا، هناك بوادر هجرة عكسية، حيث يقول الخبراء إن نافذة الفرصة لاستقبال ودمج هذه الموجة من القادمين الجدد المثاليين ربما يتم إغلاقها سريعاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا