• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فجوة بين مستويات العرض والطلب بدبي.. ومطورون جدد يحاولون التعويض

شركات عقـارية كبرى «تغض الطرف» عن مشاريع الإسكان المتوسط

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 يناير 2015

يوسف العربي

يوسف العربي (دبي) تجاهلت شركات تطوير عقاري كبرى في دبي وفي مقدمتها «إعمار، ودبي القابضة، ونخيل، وميدان، وميراس» تطوير وطرح مشاريع للإسكان المتوسط على مدار السنوات القليلة الماضية، ما أسفر بدوره عن فجوة غير مسبوقة بين المستويات المرتفعة في الطلب على هذا النوع من المشروعات، ونقص المعروض منها، بحسب خبراء عقاريين. وقال هؤلاء، إن شركات التطوير العقاري ركزت اهتمامها خلال السنوات الماضية على إطلاق المشروعات الفاخرة في قطاعات «الإسكان، والضيافة، والتجزئة» حتى تقلصت حصة مشاريع منخفضة التكلفة إلى ما دون 5% من المحفظة الاستثمارية لهذه الشركات مقابل 95% للمشاريع الفاخرة. وأشاروا إلى أن متوسط سعر بيع القدم المربعة في مشروعات الإسكان التي تطرحها شركات التطوير العقاري الكبرى في دبي يتراوح حالياً بين 1400 و2400 درهم للقدم المربعة، فيما تخلو السوق من الوحدات العقارية الموجهة لمتوسطي الدخل التي تتراوح أسعارها بين 500 و700 درهم للقدم المربعة. في المقابل، اتجهت شركات تطوير عقاري حديثة النشأة لإطلاق مشاريع منخفضة التكلفة في محاولة لاستثمار نمو الطلب ونقص المعروض في هذا النوع من المشروعات، إلا أنها قامت بطرح هذه الوحدات بأسعار تتراوح بين 900 و1200 درهم للقدم، الأمر الذي يفوق قدرات متوسطي الدخل. وقال أحمد المطروشي، العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية لـ«الاتحاد»، إن تطوير المشاريع العقارية يخضع إلى معادلات جدوى اقتصادية دقيقة تضمن للمطورين العقارين تحقيق هامش أرباح عادلة للمساهمين. وأضاف: إنه لا يمكن مطالبة أي مطور عقاري بطرح مشروعات الإسكان الميسر «الموجهة لمتوسطي الدخل» على أرض باهظة الثمن إلا في حال منحة هذه الأرض مجاناً لغرض تطوير مشاريع عقارية ميسرة للمواطنين على سبيل المثال. ورأى المطروشي أن مفهوم الإسكان المتوسط يعني طرح وحدات سكنية بأسعار تبلغ نحو 500 درهم للقدم، الأمر الذي يصعب تحقيقه لاعتبارات تتعلق بتكلفة البناء وأسعار الأرض. ودعا المطروشي لإرساء منظومة متكاملة لطرح المشاريع العقارية الميسرة تشترك فيها شركات التطوير العقاري والجهات المعنية، بحيث يتم توفير الأراضي مقابل طرح هذه المشاريع بأسعار منخفضة. من جانبه، قال ظافر طاهر، الرئيس التنفيذي لشركة جي أند كو العقارية، إن تجنب شركات التطوير العقاري لتطوير وطرح مشاريع سكنية لذوي الدخل المتوسط خلال السنوات الماضية، أسفر عن نقص حاد في المعروض، مقابل زيادة غير مسبوقة في وتيرة الطلب على هذا النوع من المشروعات. وأكد أن حصة مشاريع الإسكان منخفضة التكلفة لم تتجاوز في أحسن الحالات 5% من المحفظة الاستثمارية لشركات التطوير العقاري مقابل 95% للمشاريع الفاخرة، حيث تتميز الأخيرة بالملاءة المالية القوية للعملاء وعدم حاجتهم الفعلية للتمويلات العقارية. وقال إن الطلب على الوحدات العقارية الموجهة لذوي الدخل المتوسط نما بنسبة 10% خلال عام 2014 في ظل غياب شبه تام لهذا النوع من المشروعات. وأشار طاهر إلى أن الدراسات الميدانية التي أجرتها الشركة للسوق العقارية المحلية ترجح استمرار نمو الطلب على الوحدات العقارية لمتوسطي الدخل بوتيرة غير مسبوقة خلال السنوات القليلة المقبلة، الأمر الذي يفرض على شركات العقاري تغيير استراتيجياتها وتعظيم استثماراتها في هذا المجال. وأكد أن الشركة تدرس حالياً تطوير عدد من مشاريع الإسكان الموجهة لمتوسطي الدخل في المناطق النائية في دبي للاستفادة من انخفاض سعر أرض البناء مقارنة بأسعار الأراضي في المناطق كاملة التعمير مدينة دبي. وقال: إن الشركة تتطلع إلى طرح مشاريع للإسكان المتوسط بسعر يبلغ نحو 500 متر للقدم المربعة في دبي، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات، وذلك بهدف مواكبة الطلب المتسارع على هذا النوع من المشاريع. وقال رضوان ساجان رئيس مجلس إدارة شركة «دانوب العقارية» الذي تم تأسيسها مؤخراً في دبي، إن الشركة أدركت الحاجة الماسة للسوق العقاري ة لطرح وحدات سكنية منخفضة التكلفة. وأضاف: إن ارتفاع أسعار الإيجارات يضاعف الطلب على العقارات الموجهة لمتوسطي الدخل الذين يسعون إلى استثمار جزء من دخلهم الشهري في شراء وحدة عقارية بأسعار مناسبة. وأوضح أن الشركة قررت ضخ استثمارات جديدة بقيمة 300 مليون درهم من خلال إطلاق مشروع الجديد «جلتس»، الذي يوفر وحدات عقارية لمتوسطي الدخل بأسعار تصل إلى 900 درهم للقدم المربعة لتبدأ أسعار الوحدات العقارية بالمشروع من 475 ألف درهم. وقال: إن الشركة حققت مبيعات كاملة بنسبة 100% لمشروعها السكني الثاني «جليتز»، حيث بيعت الشقق كافة خلال ساعتين. وأوضح أن «دانوب» تتمتع بإحدى أهم المزايا التنافسية التي تمكنها من طرح المشروعات العقارية بأسعار منخفضة، مع الاحتفاظ بمستوى جيد من الأرباح الصافية من هذه المشاريع، حيث تعد شركة دانوب أكبر مورد لمواد البناء في دول الخليج. وأضاف: إن الشركة تخطط لطرح المزيد من المشاريع العقارية التي تنسجم مع طبيعة الطلب العقاري في السوق المحلي مع التركيز على المشروعات الموجهة لمتوسطي الدخل. ومن جانبه، قال محسن كامل، الرئيس التنفيذي لشركة عزيزي للتطوير العقاري: إن القطاع العقاري في دبي يشهد تسارعاً ملحوظاً في اتجاه المطورين العقاريين لطرح مشاريع إسكان منخفضة التكلفة. وأضاف: إن الشركة قامت مؤخراً بطرح مشروع جديد آخر يستهدف العائلات متوسطة الدخل في منطقة الفرجان التي توفر سهولة الوصول إلى جميع المواقع الرئيسية في دبي. ولفت إلى أن شركة عزيزي العقارية تعتزم إطلاق المزيد من الوحدات السكنية الموجهة لمتوسطي الدخل خلال المرحلة المقبلة استجابة للطلب المتزايد على هذا النوع من الوحدات. نمو الطلب رصدت «الاتحاد» قيام شركات تطوير عقاري حديثة النشأة بالتقاط طرف الخيط، وطرح مشاريع منخفضة التكلفة، في محاولة لاستثمار نمو الطلب ونقص المعروض على مستوى هذا النوع من المشروعات. ورغم طرح هذه المشروعات بأسعار تفوق قدرات متوسطي الدخل حيث تراوحت بين 900 و1200 درهم للقدم المربعة، إلا أنها شهدت إقبالاً قياسياً ونفدت خلال ساعات من طرحها للبيع. ووفقا لأحدث تقرير أصدرته كوليرز انترناشيونال، يتقاضى نحو 50% من الأسر في دبي ما بين 9000 إلى 15000 درهم شهرياً، مما يخلق فجوة في سوق المنازل معقولة الأسعار، تسعى دبي للعقارات لردمها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا