• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

إلى الدانات الغاليات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مارس 2016

صديقتي المفضلة هي طيبة القلب رقيقة الشمائل نقية تقية الروح، لكنني لم أكتشف إحدى مهاراتها الراقية إلا مؤخراً، وهي فن تعاملها مع كبار السن، كنا قد اتفقنا على زياره إحدى قريباتنا، وقد تجاوزت الثمانين عاماً وأذهلتني رفيقتي وهي تبدع في حوارها وتعاطيها مع مضيفتنا.. شعرت أنني غريبة وسطهما.. بهت صوتي ولجمت كلماتي بالصمت أمام المقدار الهائل من شحنات الحب والحنان اللذين كانا يشعان في حلقتهما وبينهما.. بريق أخاذ وجميل كان يتلامع في عيون الجدة العزيزة مع برقيات ود هائلة موجهة كلها صوب صديقتي وصديقتي مبتسمة مسترسلة في حوارها الممتع معها، بل وتزيد!! فهي تارة تربت على كفيها وتارة تمسح برفق ولطف على رأسها ومضيفتنا تتألق دعة وسعادة حتى خيل لي أنها تراجعت عشر سنوات أو أكثر في السن، وأن كل تجاعيدها زالت وانهزمت!! مشهد إنساني رائع أغنى جنبات نفسي وزادها قناعة بأن الود وتبادل المشاعر الدافئة هما حقاً أكسير الحياة! لم تنتهِ الزيارة إلا بوعد من صديقتي إلى الجدة العزيزة بزيارة قريبة أخرى ومكالمة هاتفية أقرب..

أنت ذهب!! كانت هي أول جملة أنطقها وأوجهها لرفيقتي... أدهشتني بفنك الراقي ومهارتك بالتعامل مع قريبتنا الطيبة، وأجابت أنها اكتشفت هذه القدرة والشغف كلما ضمها مجلس مع كبار السن.. هي حقاً تستمتع بمجالستهم! هذه الفئة العمرية بأمس الحاجة إلى الاهتمام واللطف وإلى من ينتزعهم من براثن الخواء العاطفي وإضفاء بعض الدفء إلى مفاصل حياتهم المتجمدة بالوحدة... تقول.. لا أطلب إلا الأجر والثواب وأحلم، بل أتمنى أن أنشئ مشروع «خط البر الهاتفي لكبيرات السن» أهاتفهن بين الحين والآخر وأحاورهن وأمازحهن وأهديهن بعض الدعم والحنان ولا أبخل! وإن كان ذلك عن بعد وعبر الأسلاك الهاتفية... صمتت وغشى الحزن ملامح وجهها الطفولي السمح وتمتمت: يكفيني أن يؤنسني حلمي!... لا أظنه يوماً ما سيتحقق، فكبرى معضلاته هي أولى خطواته!.. من سيرحب بهذه الفكرة الغريبة ويفتح باب الاشتراك على مصراعيه؟؟ وأين أجد عنوان الدانات الغاليات؟؟؟

زينب الفداغ - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا