• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أم تصنع أمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مارس 2016

في 21 مارس من كل عام يحتفل العالم العربي بيوم الأم، تكريماً وإجلالاً للأمهات وتعظيماً لدورهن في تربية الأبناء وإعدادهم للمستقبل، ولما للأم من دور في نشأة وتكوين الأجيال، وهو احتفال لتذكير الأبناء بفضل الأمهات عليهم، بعد أن ظهر جحود بعض الأبناء وإهمالهم لأمهاتهم بعد أن يشقوا طريقهم في الحياة بأنفسهم، والاعتماد على مداخيلهم في تأسيس أسر خاصة بهم، وفضل الأمهات على الحياة، وليس الأبناء، واضح في تأسيس الحضارات، فقد كانت إلهاً يعبد في الحضارات القديمة، لأن بذرة الحياة الأولى كانت أماً كما كانوا يعتقدون، بل إنها رمز الجمال والحيوية والإخصاب، وفي الديانة الإسلامية وضعت الجنة تحت أقدام الأمهات، وفي المسيحية يقام احتفال خاص على شرف العذراء «مريم».

شقت الأم طرقاً وعرة وخاضت معارك في سبيل الاعتراف بها ومعاملتها كإنسانة وليس كأنثى فقط، وبعد أن نالت منها التقاليد والأعراف البالية وحطت من وضعها، ولكنها استطاعت أن تنتزع الكثير من الحقوق وتعمل جنباً إلى جنب مع الرجل، وتتبوأ أعلى المناصب في كثير من المواقع، بل إن بعض الأمهات صرن يشاركن في القرار السياسي وإدارة الدولة.

إن الأم مدرسة قائمة بذاتها، فهي ومنذ صرختنا الأولى ترضعنا الأخلاق الحميدة الأولى، ترضعنا وحين نكبر رويداً رويداً تعلمنا مواجهة الحياة، ومعنى التضحية والفداء، وهنا في الإمارات دولة الأمن والأمان، والتي يعد شعبها أسعد شعوب العالم، حين جد الجد ونادى منادي الوطن نرى الأمهات يقدمن فلذات أكبادهن دفاعاً عنه وعوناً للأشقاء، وها هي آمنة المراشدة، واحدة من تلك الأمهات، تدفع بأبنائها السبعة إلى حيث التضحية والفداء وميدان الشرف أسوة بالشاعرة العربية الخنساء التي قدمت أبناءها الأربعة للشهادة في معركة القادسية بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والفرس بقيادة رستم، والتي انتهت بهزيمة الفرس ومقتل رستم.

حمل الأمهات في شغاف القلوب والاهتمام بهن ورعايتهن وتوقيرهن كما ربيننا صغاراً مفتاح الطريق لنا في صلاحنا في الدنيا والآخرة، ولنتذكر دائماً أن الجنة تحت أقدام الأمهات، وأن الجحود هو طريق الشقاء والخسران.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا