• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

القوانين الأميركية تصطاد منتجي الروبيان الأجانب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 أبريل 2007

إعداد- محمذ عبد الرحيم

ظل جون ويليامز يحقق أرباحاً مجزية وهو يصطاد ''الروبيان'' من خليج المكسيك قبل أن يسعى إلى تأسيس ''اتحاد الروبيان الجنوبي'' في عام 2002 بهدف مساعدة صائدي ''الروبيان'' الأميركيين على مكافحة المنافسة الشرسة التي ظل يفرضها عليهم التدفق الهائل لـ''الروبيان'' رخيص الثمن والمزروع في البرك المائية في آسيا وأميركا اللاتينية.. وفي عام 2003 مارس الاتحاد ضغوطه على الحكومة الأميركية من أجل فرض رسوم عالية على واردات ''الروبيان'' من ست دول بدعوى أنها ظلت تغرق الأسواق الأميركية بسائر أنواع القشريات البحرية بأسعار متدنية غير عادلة.

وكما ورد في صحيفة ''وول ستريت جورنال'' مؤخراً فبعد أن حقق الاتحاد مبتغاه من هذه القضية وتلقى أعضاؤه تعويضات بقيمة 100 مليون دولار نتيجة للرسوم التي تم فرضها سرعان ما أصبح يطلب المزيد. وبمساعدة من أحد المكاتب القانونية في نيويورك تقدم اتحاد صائدي ''الروبيان'' مع الحكومة الأميركية بدعوى جديدة تهدد منتجي ''الروبيان'' وراء البحار برسوم أعلى من سابقتها مما أثار الرعب في نفوس أكثر من 100 مزود أجنبي لـ''الروبيان'' وأجبرهم على دفع ملايين الدولارات لاتحاد ''الروبيان'' الأميركي مقابل وعد من الاتحاد بسحب وإسقاط الدعوى، إلا أن هذه الدفعات المالية فيما يبدو قد حققت مبالغ وأرباحاً ضخمة للمحامين والمكاتب القانونية في أميركا، بحيث جعلتهم يتحفزون لنيل المزيد من القضايا التجارية ودفع مبالغ لجماعات الضغط من أجل طلب الدعم الحكومي بدعوى حماية صناعتهم، ولكن هذه الممارسة أشعلت معركة بشأن المكاسب التي حققها اتحاد ''الروبيان'' والمخاوف أيضاً من أن صائدي ''الروبيان'' قد عمدوا إلى استغلال القوانين التي صممت لحمايتهم بشكل غير عادل. وكما يقول فاونق كوانق خان رئيس إدارة المبيعات الدولية في شركة كانفو لتصدير الأطعمة البحرية في فيتنام والتي دفعت مبلغ 68 ألف دولار لاتحاد ''الروبيان'' الأميركي: ''ندرك تماماً أن القضية غير عادلة إلا أنه يتعين علينا الاستمرار في اللعبة''. وطوال ما يقارب مائة عام ظلت القوانين الأميركية توفر الحماية للأعمال التجارية المحلية من الواردات رخيصة الثمن، بل ان القوانين الحالية أصبحت تتيح للأعمال التجارية المحلية المطالبة بفرض رسوم من أجل تعويضها عن المميزات السعرية التفضيلية لمنافسيها الأجانب حالما يقدمون على شحن بضائعهم باتجاه الولايات المتحدة الأميركية بتكلفة إنتاج أقل بهدف الاستحواذ على حصة سوقية. أما الأكثر إثارة للجدل ذلك التعديل الذي أجري على القانون في عام 2002 والذي يمكن الحكومة من ضخ الأموال المستدرة من الرسوم في خزانة الشركات التي تقدمت بالشكاوى من الواردات متدنية السعر. إلا أن هذا القانون أصبح في طريقه للإلغاء والانزواء في أكتوبر المقبل بعد أن شنت عليه منظمة التجارة العالمية هجوماً سافراً بدعوى أنه يعاقب المصدرين مرتين، مرة عبر فرض الرسوم عليهم، ومرة أخرى جراء تسليم هذه الأموال إلى منافسيهم من الشركات الأميركية.

ومن جانبهم فقد أعرب منتقدو هذه القوانين من أن تكتيكات اتحاد ''الروبيان'' الأميركي سوف تمهد الطريق أمام الشركات والصناعات الأميركية الأخرى للفوز بدفعات مالية من منافسيهم في وراء البحار. يذكر أن صناعة الصيد الأميركية كانت منتعشة في حقبة السبعينيات، حيث كان أكثر من خمسة آلاف زورق لصيد ''الروبيان'' تجوب المياه الدافئة في خليج المكسيك وعلى امتداد ساحل المحيط الأطلنطي من كارولينا وحتى فلوريدا إلا أن الأمور سرعان ما تبدلت عندما أصبح المنتجون في آسيا وأميركا اللاتينية يستغلون مميزات دفء المناخ ورخص تكلفة الأراضي والعمالة في مناطقهم، وسرعان ما شرعوا في تربية ''الروبيان'' وسائر أنواع الأطعمة البحرية في البرك المائية بالقرب من أحواض زراعة الأرز وفي غابات المانجروف الساحلية. وعلى خلاف صائدي ''الروبيان'' الأميركيين الذين يمكثون أسابيع بأكملها داخل البحار المفتوحة أصبح المنتجون الأجانب يربّون يرقات ''الروبيان'' في ظروف تتسم بكامل الرعاية والسيطرة المطلوبة بل ان التقدم التكنولوجي بحلول حقبة التسعينيات ساعد صائدي ''الروبيان'' الأجانب على اكتساب حصاد في كل ثلاثة أشهر في العام الواحد وتصديره بأسعار أقل بكثير من أسعار السوق الأميركي. وبذلك فقد قفز حجم ''الروبيان'' المستورد في الولايات المتحدة في الفترة ما بين عامي 2002 و 2003 إلى مستويات غير مسبوقة ما أدى إلى انحدار الأسعار بمعدل 39 في المائة وفقاً لإحصائيات وزارة التجارة الأميركية. أما اليوم فإن الإنتاج الأجنبي يشكل 90 في المائة من كميات ''الروبيان'' التي يستهلكها الأميركيون سنوياً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال