• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الغرض من وجود عسكري صيني في جيبوتي أيضاً. ذلك أن الصين تشارك في عمليات دولية لمحاربة القرصنة في خليج عدن منذ 2008

الصين.. قاعدة عسكرية خارجية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 ديسمبر 2015

أفاد مسؤول عسكري أميركي بأن الصين أبرمت عقداً مدته عشر سنوات لفتح أول قاعدة عسكرية لها في الخارج – في جيبوتي، عند ملتقى خليج عدن والبحر الأحمر. وكانت «كريستينا وونج» من صحيفة «ذا هيل» قد أشارت إلى أن الجنرال الأميركي «ديفيد رودريجيز»، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، الذي أكد الخبر للمراسلين الصحافيين. وقال «رودريجيز» إن الصين «ستقوم بإنشاء قاعدة في جيبوتي، وبالتالي فإن ذلك سيكون أول موقع عسكري لها في أفريقيا»، واصفاً القاعدة باعتبارها مركزاً لوجيستيا ستستعمله الصين «لتوسيع نطاق تحركها». وإذا كانت الصين ترفض دائماً تأكيد تقارير حول سعيها لامتلاك وجود عسكري في الخارج، فإن حكومة جيبوتي تحدثت بشكل صريح حول هذا الموضوع. ففي مايو الماضي، قال رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله لوكالة الأنباء الفرنسية، إن الصين وجيبوتي يجريان محادثات حول فتح قاعدة عسكرية صينية، مضيفاً أن وجوداً عسكرياً صينياً «أمر مرحب به».

وقال جيله: إن الوجود الفرنسي (في جيبوتي) قديم، والأميركيون وجدوا أن موقع جيبوتي يمكن أن يساعد في محاربة الإرهاب في المنطقة... واليابانيون يرغبون في حماية أنفسهم من القرصنة – واليوم يريد الصينيون أيضاً حماية مصالحهم، وهم مرحب بهم. ومن جانبها، ردت وزارة الخارجية الصينية على التقارير حول تصريح جيله بالقول إن «السلام والاستقرار الإقليميين يخدمان مصالح كل البلدان. والجانب الصيني مستعد ومطالَب بالمساهمة أكثر لتحقيق هذا الهدف». غير أن المسؤولين الصينيين أكدوا مراراً على أن الصين ليست لديها أي قواعد عسكرية في الخارج. بيد أن الصين لن تكون الدولة الوحيدة التي لديها وجود عسكري في جيبوتي. فبفضل موقعها الاستراتيجي، تستضيف جيبوتي حالياً منشآت عسكرية تابعة لعدد من البلدان. فقاعدة العمليات الرئيسية التابعة للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، في معسكر «ليمونييه»، يوجد في جيبوتي. وفرنسا لديها نحو 1500 جندي في جيبوتي (وكانت المشغِّل الأصلي لمعسكر ليمونييه). بل إن حتى اليابان، التي يفرض قانونها قيوداً صارمة على قيام جيشها بعمليات في الخارج، لديها وجود عسكري هناك – حيث فتحت قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية قاعدةً بالقرب من المطار الدولي في جيبوتي حتى تكون مركزاً لعمليات مكافحة القرصنة.

وهذا على الأرجح هو الغرض من وجود عسكري صيني في جيبوتي أيضاً، ذلك أن الصين تشارك في عمليات دولية لمحاربة القرصنة في خليج عدن منذ 2008، ومن دون قاعدة عسكرية دائمة في المنطقة، تضطر سفنها لاستعمال ترتيبات مؤقتة للرسو في جيبوتي. والحال أن إقامة مركز لوجيستي (مثلما وصفه رودريجيز) من شأنه أن يسمح للصين بخدمة السفن التي ترسل إلى المنطقة بشكل دوري. كما أن من شأنها أن تسمح للصين مع ذلك بالزعم بأنها لا تملك أي قواعد في الخارج، على اعتبار أن الهدف من منشآتها العسكرية في جيبوتي سيكون هو إعادة التموين وتوفير الدعم اللوجيستي.

كريستوفر يونج، الذي ساهم في إنجاز دراسة في 2004 حول خيارات الصين بخصوص إقامة قواعد في الخارج يرى أن الأرجح هو أن تسعى بكين لإقامة «منشأة لوجستية مزدوجة الاستعمال» في الخارج، حيث قال: «مثل هذه المنشأة اللوجستية سيكون هدفها التعاطي مع التحديات الأمنية غير التقليدية التي تواجه مصالح الصين في الخارج»، مضيفاً «إنها ستخفف من العبء اللوجستي للعمليات البحرية التي تقوم بها الصين في الخارج ويتمثل معظمها حالياً في محاربة القرصنة». والواقع أن إقامة قاعدة عسكرية في جيبوتي يمثل خطوة مقبلة منطقية بالنسبة للصين. ويبدو أن رودريجيز غير قلق كثيراً من هذه الخطوة، حيث نقلت صحيفة «ذا هيل» عن الجنرال الأميركي قوله إن الأنشطة العسكرية الصينية في أفريقيا تقتصر في الغالب على المشاركة في مهمات حفظ السلام التي تتم تحت مظلة الأمم المتحدة وتوفير التدريب للمسؤولين العسكريين.

ومبدئياً، يعارض المسؤولون الصينيون القيام بأكثر من ذلك، وخاصة بعيداً جداً عن بلدهم. فإقامة شبكة من القواعد العسكرية وفق النموذج الأميركي يتعارض مع السياسات الصينية التي ترفض التدخل في شؤون الدول الأخرى. وعندما تشارك الصين في عمليات عسكرية في الخارج، فإنها تقوم بذلك تحت مظلة الأمم المتحدة - وهو أمر من غير المرجح أن يتغير.

*شانون تييتسي*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا